خمسون في المئة من أصل 62 ألفاً و612 ناخباً في مدينة صيدا، اندفعوا نحو صناديق الاقتراع لانتخابات نائبين عن المقعدين السنيين، من أصل سبعة مرشحين هم: بهية الحريري وأسامة سعد وعبد الرحمن البزري وبسام حمود وسمير البزري وحسن شمس الدين وعبد القادر البساط، انضووا ضمن أربع لوائح.

في انتخابات 2009، انحصرت المعركة بين الحريري وفؤاد السنيورة عن تيار المستقبل والجماعة الإسلامية وحلفائهما من جهة وبين الأمين العام للتنظيم الشعبي الناصري أسامة سعد وحلفائه من جهة أخرى. حينذاك، كانت المعركة غير متكافئة بالنظر إلى الجو المذهبي السائد واجتماع المال والسلطة بكامل أجهزتها ضد أسامة سعد.

(بلال جاويش)

بعد تسع سنوات تخللتها هزائم وتفككات متلاحقة لتيار المستقبل وحلفائه، في الداخل والخارج، اقتطع الصيداويون كمية من الأصوات التي منحوها للحريري والسنيورة سابقاً، مقابل نمو في الحالة الشعبية للمرشح سعد. الأمر الذي أدى إلى تقليص الفارق بين الفريقين الذي زاد في عام 2009 عن أكثر من 12 ألف صوت.
في الشكل، تصرفت بهية الحريري على أساس أن نفوذ تيار المستقبل لا يزال الأكبر داخل مؤسسات الدولة، وبرز ذلك بالاستعراض الذي لجأت إليه خلال الإدلاء بصوتها، وتضمن مواكبة أمنية استثنائية، ناهيك عن ضخامة ماكينتها الانتخابية في العدد والإمكانات. تجيد سيدة مجدليون التودد للناس. في مركز الاقتراع، استقبلها مناصروها بالتصفيق الحار. بدورها، بادرت إلى مصافحتهم ومناداتهم بالاسم. لكن هذا وحده لم يعد كافياً. الأزمة المالية وصرف الموظفين من المؤسسات ومن «سعودي أوجيه» وتركهم لمصيرهم المجهول وخيبات الأمل من طريقة معالجة الملفات الحياتية البارزة لا سيما معمل النفايات، كل ذلك وغيره، زعزع ثقة الناس. حتى إن زيارة الدعم الانتخابية التي قام بها الرئيس سعد الحريري قبل أيام، أثرت سلباً عندما خرج «الزعلانين» كما سماهم، من دون وعود واضحة. بعد إدلائها بصوتها، قالت للصحافيين: «لا أعرف كم هو الحاصل الذي سأحصل عليه. إنه قانون جديد وعلينا أن نتأقلم معه».
تصرفت بهية الحريري على أساس أن نفوذ تيار المستقبل لا يزال الأكبر داخل مؤسسات الدولة


في المقابل، بقي سعد ثابتاً كما عرفه الصيداويون منذ سنوات. عند وصوله إلى مركز اقتراعه في مهنية صيدا، أصر على إبراز هويته لرجل الأمن عند الباب وانتظار دوره بين المواطنين نحو نصف ساعة.
على نحو أقل، برز حضور ماكينة البزري وبسام حمود وسمير البزري. الترجيح المسبق بأن النتيجة ستنتهي بفوز الحريري وسعد خطف الأنظار من سائر المتنافسين.
عند ساعات النهار الأولى، لم ترتفع نسبة الاقتراع عن 20 في المئة. ما دفع بقيادات «المستقبل» إلى حشد الناخبين والاتصال بمن لم يقترع وجلبه من منزله. الاستنفار فعل فعله جزئياً مع ساعات العصر، بشكل خاص لمصلحة لائحة «لكل الناس». في الصندوق الخاص بحي رجال الأربعين ذي الغالبية الشيعية، تمددت مهلة الاقتراع لنحو الساعة الثامنة بسبب تدفق الناخبين قبيل إقفال الصناديق.
عند السابعة مساء، لم ينتظر مناصرو التنظيم انتهاء فرز الأصوات. جابوا بمواكب سيارة أنحاء المدينة. آخرون منهم تجمعوا في باحة مركز معروف سعد الثقافي للاحتفال بالفوز.