خذلت جزين القوى السياسية النافذة فيها بتسجيل نسبة اقتراع أقل من المتوقع. 50 في المئة من أصل حوالي 60 الف ناخب من جزين وبلداتها، لبوا نداء إبراهيم عازار والتيار الوطني الحر والقوات اللبنانية والكتائب اللبنانية. حتى اللحظة الأخيرة، كانت الضبابية تغطي الأفق. كان من الصعب تكهن النتائج بسبب نفوذ القوى المتنافسة. إنما بخلاف انتخابات عام 2009، لم تشهد جزين «تسونامي» برتقالياً في وجه الرئيس نبيه بري. التيار الوطني الحر حافظ قدر المستطاع على موقعه، خصوصاً بالإنتصار لنائبه زياد أسود. بسبب مواقفه الحادة، تحول «النمر الأسود» إلى هدف لدى خصوم التيار لإسقاطه. الهجوم الذي تلقاه، ارتد إيجاباً لصالحه بين الناخبين المسيحيين في جزين وبلدات القضاء. حصل على أصوات تفضيلية تفوق بها على زميله ومنافسه النائب امل أبو زيد. نقطة قوة الأخير عندما دخل البرلمان في الإنتخابات الفرعية عام 2016، كانت الأصوات الشيعية في قرى جبل الريحان، إلى حيث ينتمي (بلدته مليخ) ودعمه من العائلات الكبرى الجزينية والقوات، إضافة إلى العونيين. أبو زيد فقد هذه المرة كثيراً من عوامل القوة.

من جبل الريحان صوّت 6 آلاف و800 ناخب شيعي. حوالي 5 آلاف و800 التزموا بقرار حزب الله وحركة امل بالتصويت لـ«لائحة لكل الناس» وإعطاء الصوت التفضيلي لإبراهيم عازار. الإلتزام شبه التام رفع اسهم عازار وأهّله للفوز مستفيداً من الحاصل الذي حققه شريكه أسامة سعد في صيدا.
أرقام الليل تمظهرت خلال النهار في حركة الشارع. سجل انتشار واسع لماكينات عازار. حواجز محبة عليها فتيان وفتيات وزعوا برنامجه الإنتخابي على المارة. في المقابل، سجل للتيار مكتب رئيسي ومكتبان لأبو زيد وواحد لأسود. التنافس بين أسود وأبو زيد يضاف إلى الخلافات السابقة بينهما، أنتجت إشكالين وتضارباً بالأيدي بين مناصريهما في العيشية وعاراي. أسود رفض التعليق على الحادثين في حديثة لـ«الأخبار»، قائلاً: «عادي بتصير».
سقوط أبو زيد كان مفاجئاً للكثيرين، بعدما حققت له إمكانياته المادية والخدماتية والتوظيفية شعبية واسعة خلال العامين المنصرمين من نيابت