إهمال قوى الأمن

هي المرة الأولى التي تساهم النساء في قوى الأمن في حفظ أمن الانتخابات غير أنهن لم يكن في جميع أقلام اقتراع السيدات. «نسوان بين بعضهن ما بيمشي الحال»، قال رتيب في قوى الأمن الداخلي مستهزئاً لدى سؤاله عن سبب ذلك.
واللافت للانتباه، أمس، إهمال المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، ضباطها وعناصرها المنتشرين في جميع أقلام الاقتراع في كل لبنان منذ صباح يوم السبت. لم يُزوَد هؤلاء بمياه الشرب ولا بالطعام ولا حتى بمكان لائق ليرتاحوا فيه خلال اليوم الانتخابي الطويل. هناك عسكريون، لا يتجاوز راتبهم الحد الأدنى من الأجور، اضطروا للدفع من مالهم الخاص بدل كلفة انتقالهم إلى أقلام اقتراع بعيدة من منازلهم وعن أماكن خدمتهم. لكن، على رغم ذلك، حافظ عناصر قوى الأمن على مظهر لائق وتصرفوا بلياقة مع المواطنين ومع المندوبين في الأقلام.
في أحد الأقلام في رأس بيروت، مازحت مندوبة للائحة «كلنا بيروت» الدركي قائلة: «الله يرضى عليك اعملي ماساج...».

أطفال ورضع في الأقلام
شوهد عدد كبير من الأطفال والرضع مع أمهاتهم وآبائهم في طوابير الناخبين في الأقلام في بيروت، خصوصاً خلال فترة قبل الظهر. «يوم أحد شو بعمل بالولاد؟» سأل ناخب يحمل طفله الرضيع. ولدى سؤاله عن زوجته، ابتسم وقال إن لديهما توأماً وأن معها الرضيع الثاني وهي في قلم اقتراع السيدات في المدرسة نفسها.

حاول مندوبون في بعض الأقلام إرسال إشارة إلى المقترعين بمنح صوتهم التفضيلي لشخص محدد


ولدى سؤال «الأخبار» إحدى السيدات عن سبب الإقبال الضعيف على الاقتراع، قالت: «البيروتيات ينتخبن بعد الغداء، يعني بعد ما يطعموا الولاد ويشربوا القهوة». لم يتبدل المشهد بعد الظهر كثيراً، إذ إن نسبة الاقتراع بقيت متدنية، لكن نسبة اصطحاب الأطفال والرضع إلى الأقلام تراجعت.

«ولي على قامتي»
«عفواً وين قلم المستقبل؟» سألت سيدة ترتدي قميصاً عليه صورة رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري، عنصر قوى الأمن في مدخل مدرسة جبران تويني في منطقة المدينة الرياضية (دائرة بيروت الثانية). ضحك الشرطي واستدعى مندوبة باللباس الأزرق لتشرح لها كيفية سير العملية الانتخابية. وفي مدرسة الإرشاد في برج أبي حيدر، شكا رئيس أحد الأقلام لـ»الاخبار» عدم معرفة العديد من السيدات أن عليهن وضع إشارة للتصويت للائحة أو للإدلاء بالصوت التفضيلي، بل أصرت بعضهن على التصويت لسعد الحريري بالبصمة «كما في الانتخابات السابقة»، على حدّ قولهن. وفي مدرسة الحكمة في منطقة كليمنصو، سألت مندوبة تيار المستقبل زميلتها في تيار «لبنان حرزان» (فؤاد المخزومي)، عما تتقاضاه من أموال مقابل خدماتها للائحة. فكان أن همست الأخيرة في أذنها، فإذا بمندوبة المستقبل تقول بحسرة «لا... ولي على قامتي شو مجدوبة أنا...»، ما أثار ضحك الجميع في القلم.

مخالفات متفرقة
«حلو النظام، وقفوا بالصف»، قال رجل مسنّ بعدما تجاوزه شابان في المدخل المؤدي إلى قلم الاقتراع في مدرسة شكيب أرسلان في بيروت الثانية. تجاهله الشابان ولم يحرك الدركي ساكناً. وفي عدد كبير من الأقلام، لم يلتزم الناخبون بالطابور وحصل بعض التدافع. لكن لم يكن ذلك التصرف الوحيد الذي دل، أمس، على مخالفة البعض للنظام والأصول والأخلاق. ففي خارج كل مدرسة حصلت فيها عملية انتخاب يمكن مشاهدة أكوام من النفايات من مخلفات الدعاية الانتخابية وعلب الوجبات الغذائية والقرطاسية في مشهد يدل إلى التخلف الذي يعاني منه جزء لا يستهان به من المجتمع اللبناني.
أما مخالفة القانون أثناء العملية الانتخابية، فقد كان أبرزها، أمس، إعلان أو تلميح المقترعين لخياراتهم في القلم وأحياناً من خلف العازل. وبدا أن المندوبين حاولوا في بعض الأقلام إرسال اشارة إلى المقترعين بمنح صوتهم التفضيلي لشخص محدد في اللائحة نفسها التي يدعمونها وذلك بهدف توزيع الأصوات في شكل يتناسب مع مصالحهم. وبينما تنبه رؤساء الأقلام لذلك وأنذروا المتدخلين بالتوقف عن ذلك، لم يتنبه الآخرون له لأن الإشارات جاءت على شكل تلميحات من الصعب الحسم بغايتها.