يحاول مناصرو تيار المستقبل في صيدا استيعاب صدمة حصول النائبة بهية الحريري على 13739 صوتاً تفضيلياً في الانتخابات النيابية في دائرة صيدا جزين. «المهم أنها فازت ونالت أعلى حاصل انتخابي في صيدا» يقولون. لكن «جبر الخواطر» هكذا، يكشف عمق الأزمة التي واجهتها سيدة مجدليون ودفعها إلى مناشدة ناخبيها مؤازرتها ومواجهة «مؤامرة محاصرتي سياسياً وتسكير البيت السياسي لآل الحريري»، كما ردّدت في جولاتها الانتخابية. ليس هيّناً «الفوز العادي» بالنسبة إلى الحريري، النائبة منذ عام 1992 والحاضرة في صيدا منذ الثمانينيات، إلى أن شكلت بمفردها، في بعض المراحل، المرجعية السياسية والخدماتية للمدينة. لم تعتد سوى تحقيق أرقام تصويت عالية، آخرها في انتخابات عام 2009 عندما نالت 25 ألفاً و460 صوتاً. فكيف يمكن للمناصرين استيعاب التراجع المدوّي بـ11 ألفاً و721 صوتاً ضربة واحدة؟

تتجزأ الصدمة باستعراض الهزائم التدريجية لـ«المستقبل» في صيدا، سياسياً ومالياً وخدماتياً. آخر الهزائم، عدم تمكن الحريري من ضم قوى تمثيلية نافذة إلى لائحتها التي اقتصرت على محاميها حسن شمس الدين وثلاثة مستقلين من منطقة جزين، شكلوا عبئاً على مستوى الدائرة بدل أن يكونوا عوناً لها، فضلاً عن تحوّل حلفاء الأمس من الجماعة الإسلامية وعبد الرحمن البزري والإسلاميين إلى خصوم في لوائح أخرى أو مقاطعين. عوامل أدت إلى اقتصار عدد الأصوات التي حصلت عليها لائحة «الكرامة والتكامل» على 16 ألفاً و470 صوتاً، منها 1026 صوتاً لشمس الدين و632 صوتاً لأمين رزق و449 لروبير الخوري و36 صوتاً لأنجال الخوند. خلال استقبالها المهنّئين أمس، قالت الحريري إن صيدا «أثبتت أنها سيدة نفسها، وأمدّ يدي لمن انتخبنا أو لم ينتخبنا».
على صعيد متصل، استعاد أسامة سعد مقعده الذي انتزعه الرئيس فؤاد السنيورة قبل تسع سنوات. الأمين العام للتنظيم الشعبي الناصري صار نائباً، إلا أن حجم فوزه المقدّر بـ9880 صوتاً تفضيلياً، أثار تساؤلات عدة. فإذا كانت الحريري قد خسرت نحو 50 في المئة من أصواتها خلال تسع سنوات، فلماذا خسر سعد أيضاً 3 آلاف و632 صوتاً بعد أن نال عام 2009، بقاعدته فقط، 13 ألفاً و512 صوتاً؟ إجابة أنصار نائب صيدا العائد إلى البرلمان تشير إلى أن الذين لم يقترعوا له هم من الذين كانوا يصوّتون له ولخصومه، عندما كان «التشطيب» مسموحاً في نظام الاقتراع الاكثري. وهؤلاء «جمهور مشترك» بينه وبين آل الحريري، والرئيس فؤاد السنيورة، والجماعة الإسلامية، والبزري، وآخرين.

تراجع الفارق بين الحريري وسعد من نحو 12 ألفاً عام 2009 إلى أقل من 4 آلاف


لكن التساؤلات تحيل إلى التساؤل الأكبر: لماذا قاطع 45 في المئة من الصيداويين الانتخابات في مقابل 55 في المئة صوّتت لأربع لوائح؟ في حين قدرت التوقعات أن تبلغ نسبة التصويت 60 في المئة، بعد أن بلغت، عام 2009، 66 في المئة.
في حديث إلى «الأخبار»، تعهد سعد بمواصلة مسار التيار الوطني في صيدا بالمطالبة بحقوق الناس وتحسين ظروف معيشتهم، من الماء والكهرباء ومعالجة النفايات إلى القضايا التشريعية الكبرى. ورغم أنه ترشح ضمن لائحة «لكل الناس» مع إبراهيم عازار مدعومين من حزب الله وحركة أمل، أكد سعد أنه لن ينضم إلى أيّ من التكتلات النيابية الموجودة حالياً. «أنا نائب مستقل وسأسعى لتشكيل كتلة نيابية علمانية ديموقراطية مع من يشبهني من الزملاء والزميلات».
هزيمة المرشحين عبد الرحمن البزري والقيادي في الجماعة الإسلامية بسام حمود كانت متوقعة بسبب أرجحية حصول سعد والحريري على أعلى الأصوات التفضيلية. الأصوات التفضيلية التي حصل عليها البزري (3509 أصوات) وحمود (3204 أصوات) عكست الحجم التمثيلي للطرفين، علماً بأن مسار تشكيل اللوائح أظهر أن هدف التيار الوطني الحر من التحالف مع البزري وحمود رفع الحاصل البرتقالي في جزين، في ظل ترجيحات بعدم قدرته على تأمين أكثر من حاصلين لتأمين الفوز لهما. في بيان لمناصريها، شكرت الجماعة «من اقترع لها، وتمنّت على الفائزين أن يكونوا على مستوى الوعود الانتخابية». من جهته، عبّر البزري «عن رغبته في التعاون مع الفائزين لمصلحة صيدا وجزين».
في هذا السياق، لم تكن الأصوات التي حصل عليها المرشح المستقل سمير البزري مفاجئة (1198 صوتاً)، كونه يخوض الانتخابات للمرة الأولى بمواجهة قوى ذات حيثية تمثيلية، علماً بأن تحالفه مع القوات والكتائب على مستوى الدائرة، شكل عاملاً إضافياً أسهم في تقليص التصويت لمصلحته.