بعد توتّر امتدّ لأيام، انفجر الوضع الأمني في بلدة الشويفات، أمس، بين مناصري الحزب التقدمي الاشتراكي والحزب الديموقراطي اللبناني، مخلّفاً ضحيّة من مناصري الاشتراكي، يدعى علاء أبو فرج، قضى أمس متأثراً بجراح أصيب بها بعد انفجار قذيفة أر. بي. جي. أمام مركز الاشتراكي في منطقة العمروسية في البلدة.

ومع استمرار مساعي التهدئة حتى ساعة متأخرة من ليل أمس، سُجل انتشار كثيف لوحدات الجيش اللبناني الذي فرض شبه حظر تجوّل في البلدة خوفاً من ردود الفعل، خصوصاً أن الحزب الديموقراطي لم يسلّم أياً من الذين يتهمهم الاشتراكيون بإطلاق النار والقذائف على مركزه في الشويفات، ما أدى إلى وفاة أبو فرج، وهو عنصر في الدفاع المدني، وكان قد أصيب بجروح في أثناء العدوان الإسرائيلي في تموز 2006. في رواية الحزب الديموقراطي، أن الاحتقان سائد في البلدة منذ يوم الانتخابات، حيث وقع إشكال على أحد الصناديق. إلّا أن ما فاقم الأمور هو انتشار فيديو للنائب أكرم شهيّب، سُرِّب بعد اجتماع الأخير، ليل أول من أمس مع وفد من الشويفات، وردّ فيه على كلام سابق لأرسلان اتهم فيه شهيّب بأنه «نائب الصدفة». وتقول مصادر الديموقراطي، إن شبّاناً اشتراكيين صوّروا فيديو آخر بعد فيديو شهّيب، قاموا فيه بحرق علم الديموقراطي، ما أثار التوتّر في الشويفات ليل الاثنين الماضي. إلّا أن الإشكال المباشر بدأ ظهر أمس، حين تلاسن أحد مسؤولي الاشتراكي الأمنيين المدعو صلاح ص. الملقّب بـ«جيفاغو»، مع أحد مناصري الديموقراطي من آل الخشن، وما لبث أن عمد «جيفاغو» بمساعدة عدد من المسلحين إلى إطلاق النار في الهواء قرب منزل الشاب، ثم انتهى الإشكال. وتؤكّد مصادر الديموقراطي أنه لاحقاً أطلقَ مجهولون النار على السرايا الأرسلانية، وكذلك «علمنا بإطلاق مجهولين قذائف على مركز الاشتراكي أيضاً، وأصيب الشاب علاء أبو فرج». وتؤكّد المصادر أن اتهام الاشتراكي للمسؤول الأمني للديموقراطي في الشويفات أمين س. بإطلاق النار وقتل أبو فرج، كلام عارٍ من الصحّة.
في المقابل، أكّدت مصادر الحزب الاشتراكي أن أمين س. كان قد افتعل الأحد الماضي إشكالاً داخل أحد أقلام الاقتراع، وأن ما يحصل من يومها هو بمثابة ردّ على خسارة أرسلان في الشويفات. وأكدت أن مناصري الديموقراطي أطلقوا قذيفتين على مركز الاشتراكي قضى على إثرها أبو فرج، وأنّ النار أُطلقَت على منزل المسؤول الاشتراكي «أبو الشهيد».
ومع أن اتصالاً جرى بين النائبين طلال أرسلان ووليد جبلاط أكدّا خلاله ضرورة التهدئة، ودعوات عدد من المشايخ وبينها مشيخة العقل، إلا أن الأمور بقيت عالقة أمس عند تسليم الديموقراطي للمطلوبين، بعد أن سلم الاشتراكي اثنين من مناصريه، هما صلاح ص. ورائد ص.، وقالت مصادر الديموقراطي إنه «إذا سُلِّم مسؤوله الأمني في الشويفات ستأخذ الأمور وقتاً طويلاً حتى تتبيّن براءته». عدم تسليم الديموقراطي للمطلوبين، دفع الجيش اللبناني إلى إبلاغ وسائل الإعلام أمس أن الديموقراطي يتلكأ بتسليم المطلوبين، في ظلّ رفض أهل الضحيّة دفن ولدهم قبل تسليم المتّهمين، ما أبقى الوضع في البلدة في أعلى درجات التوتر، على الرغم من انتشار الجيش، علماً بأن الجيش نفذ انتشاراً في المكان الذي يشتبه بوجود أمين س. فيه، بعد أن كان قد داهم منزله ولم يجده. وبحسب المصادر العسكرية، فإن استخبارات الجيش مستمرة في إجراء الاتصالات لتسليم المطلوبين، والجيش لن يسمح لمخلّي الأمن بالعبث، والجيش يصرّ على تسلّم المطلوبين، وسيقوم بالإجراءات المناسبة لأجل ذلك.