تستمر محلياً عملية احتساب الأحجام النيابية ـــ السياسية، وتتوالى، في الوقت نفسه، التهاني الدولية والعربية بـ«الإنجاز الديموقراطي» اللبناني، فيما بدأ العد العكسي لمسار التكليف والتأليف الحكوميين، وذلك على مسافة أقل من أسبوعين من تاريخ انتهاء ولاية المجلس النيابي الحالي، وبالتالي ستتحول الحكومة الحالية بدءاً من الحادي والعشرين من أيار، تاريخ بدء ولاية المجلس الجديد، إلى حكومة تصريف أعمال.

انتهت الانتخابات النيابية، لكن ارتداداتها السياسية لم تنتهِ. مشهد الشغب في شوارع العاصمة، أول من أمس، الذي حظي باستنكار معظم القيادات السياسية، تكرر، أمس، ولو بصورة مختلفة في الشويفات، بين الحزبين التقدمي الاشتراكي والديموقراطي اللبناني، وأدى إلى سقوط قتيل اشتراكي، سارع بعده كل من وليد جنبلاط وطلال أرسلان إلى إصدار موقف مشترك ناشدا فيه مناصريهما «ضرورة ممارسة أعلى درجات ضبط النفس لقطع الطريق على الطابور الخامس الذي قد يدخل على خط الإشكال ودفعه نحو مزيد من التصعيد».
اشتباك الشويفات الذي غذته مواقع التواصل الاجتماعي، طوّقته الاتصالات السياسية العاجلة والإجراءات الأمنية، ولكنه لا ينفي أن الجمر تحت الرماد في بعض مناطق التماس الجنبلاطية ــــ الأرسلانية. يزيد الوضع وطأة دخول رئيس التوحيد الوزير السابق وئام وهاب على خط الاشتباك السياسي، بكلام قال فيه إن دماء الدروز «ليست ملكاً لجنبلاط وأرسلان»، داعياً الاثنين إلى أن يخجلا من نفسيهما، وقال: «يكفي الشويفات المزابل والمطامر وسرقة الأموال، فأبعدوا رصاصكم عن منازل أبنائها» (راجع «واقعة الشويفات» أدناه).
المعطيات المحلية فرضت على جميع القيادات السياسية تبريد كل الساحات القابلة للتأثر بنتائج الانتخابات، لكن مع الرياح التي بدأت تهب من الخارج، خصوصاً مع قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلغاء مفاعيل الاتفاق النووي مع إيران من جانب واحد، يفترض بجميع أهل السلطة والمعارضة، إعادة النظر في حساباتهم، وطيّ صفحة الانتخاب بأسرع وقت ممكن، تحسباً لما ينتظر لبنان والمنطقة وربما العالم من استحقاقات داهمة في الأيام والأسابيع القليلة المقبلة.

مصادر رسمية: حذارِ أن نصبح أمام مجلس وزراء بعدد نواب مجلس النواب!


ووفق مصادر رسمية، ينتظر أن يحدد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، الاثنين في الحادي والعشرين من أيار، موعد مشاورات تكليف رئيس الحكومة الجديد، في ظل توجه رئاسي لتثبيت عناصر التسوية الرئاسية ومنها عودة سعد الحريري إلى رئاسة الحكومة.
وأكدت المصادر لـ«الأخبار» أنه «سبق لرئيس الجمهورية أن تمنى تأليف حكومة وفاقية تمثل الجميع خصوصاً أن هناك الكثير أمامها لتنجزه وتنفذه»، وشددت على أن الحكومة ستراعي حجم الكتل النيابية وضرورة تمثيل كل المكونات، «ومن ينكفئ ولا يريد المشاركة يذهب إلى المعارضة، ومن الخطأ عكس التمثيل الحالي في الحكومة الحالية على الحكومة الجديدة، أي لجهة مضاعفة عدد الوزراء لمن تضاعف عدد نوابهم، لأن هذا الأمر غير منطقي ولا يمكن تحقيقه، وإلا نصبح أمام مجلس وزراء بعدد نواب مجلس النواب».
المعادلة واضحة في تأليف الحكومة تضيف المصادر «فمن يريد وضع العصي في الدواليب لعدم التأليف سيجد مليون ذريعة وحجة، ومن يريد التسهيل، فهذا منوط بالرغبة والإرادة الصادقة، مع التأكيد أن لا ترف في الفسحة الزمنية لإنجاز عملية تأليف الحكومة».
من جهته، هنأ رئيس الجمهورية اللبنانيين بالإنجاز الذي حققوه، مشيراً إلى أنه «بفضل نجاح اقتراعهم، اتضح أن القانون الانتخابي الجديد قد حقق صحة التمثيل التي لطالما نادوا بها، ولم يحرم أحداً من التمثيل، إلا الذين لم يتمكنوا من تحقيق الحاصل الانتخابي»، وأكد في رسالة إلى اللبنانيين، أمس، أن كافة الكتل «مدعوة اليوم إلى الاجتماع تحت قبة الندوة البرلمانية لتحمل مسؤولية العمل معاً من أجل مواجهة التحديات المشتركة واستكمال مسيرة النهوض بالوطن، والبناء على ما أنجز في الفترة الماضية».
وأكد رئيس الجمهورية أنه سيسعى مع رئيسي المجلس النيابي والحكومة «كي يستعيد المجلس العتيد دوره الرقابي والتشريعي، فيكون بذلك مساحة اللقاء الطبيعية لعرض القضايا التي تهمّ اللبنانيين ومناقشتها، ولا سيما تلك التي ستكون محور حوار وطني يعتزم الدعوة إليه، بهدف استكمال تطبيق اتفاق الطائف بكل مندرجاته الواردة في وثيقة الوفاق الوطني، ووضع استراتيجية دفاعية تنظم الدفاع عن الوطن وتحفظ سيادته وسلامة أراضيه».
وفيما دعا الرئيس الحريري جمهور تيار المستقبل ومحازبيه في كل لبنان، إلى «احتفال النصر»، في بيت الوسط عند السادسة من بعد ظهر الجمعة المقبل، طلب التيار الوطني الحر من محازبيه وأصدقائه وحلفائه مشاركته «احتفال النصر» الانتخابي، السادسة من بعد ظهر يوم السبت المقبل على الطريق المؤدي إلى القصر الجمهوري في بعبدا. جاءت هذه الدعوة، بعد اجتماع هو الأول من نوعه، لـ«تكتل لبنان القوي»، بعد ظهر أمس، في مقر التيار الوطني الحر في سن الفيل، وأعلن خلاله رئيس «التيار» جبران باسيل: «نحن التكتل الأكبر في مجلس النواب، وحصلنا على النسبة الأعلى من الأصوات»، وشدد على أن «قاعدة التمثيل الفعلي في الحكومة تحققت بشكل كبير في المرة الماضية»، مشيراً إلى أن اعتماد المعايير الميثاقية الواضحة وعدم وجود نية عرقلة «كفيلان بالتشكيل السريع للحكومة الجديدة».
من جهته، شدد الرئيس نبيه بري أمام زواره من وفود وشخصيات مهنئة في المصيلح، على طيّ صفحة الانتخابات، وتعهد أمام وفد بقاعي، بإيلاء مطالب أبناء البقاع أولوية اهتماماته في المرحلة المقبلة، وقال: «سنضع ثقلنا كي يكون هناك للبقاع وعكار مجلس كما كان للجنوب»، وشدد على أولوية حفظ الأمن، وطلب من الأجهزة الأمنية اتخاذ أقصى التدابير بحق كل فوضوي أساء لبيروت، أول من أمس، داعياً إلى إحالة هؤلاء جميعاً إلى القضاء المختص.