أصبح مرض التلاسيميا الوراثي نادراً في الدول المتقدّمة وبعض دول الجوار بفعل التوعية الدائمة حوله. في لبنان، تراجع عدد المصابين بهذا المرض في السنوات العشرين الأخيرة بأكثر من 75 في المئة، إلّا أنّه لا يزال حاضراً، وتبقى الحاجة ضرورية إلى الحدّ منه بسبب خطورته وارتفاع كلفة علاجه. وأبرز أسباب استمرار تسجيل الإصابات عدم التقيّد بشكل دقيق بالقانون الّذي يفرض إجراء فحوصات طبية قبل الزواج.

يُعرّف المدير العام لوزارة الصحّة الدكتور وليد عمّار التلاسيميا بأنّها «مرض وراثيّ يصيب الأطفال الذين يحمل والداهما سمة المرض من دون أن يكونوا مصابين به، وفي هذه الحالة هناك احتمال بنسبة 25% أن يصاب الأطفال بهذا المرض». وأوضح أن «مريض التلاسيميا بحاجة إلى نقل دائم بشكل متواصل طوال حياته لأنّ المرض يؤدّي إلى تكسّر في الكريات الحمراء وفقر دمّ». ويؤثّر نقل الدمّ سلباً على المريض، إذ «يرفع معدّل الحديد لدى المصاب ما يؤدي الى ضرب الخلايا». وتصل كلفة علاج الطفل المصاب بالتلاسيميا الى ما بين 10 آلاف و30 ألف دولار سنوياً، في حين لا تتجاوز كلفة الفحوصات الطبية الالزامية قبل الزواج الـ300 ألف ليرة.
انطلاقاً من ذلك، أطلق وزير الصحة غسان حاصباني، في مؤتمر صحافي لمناسبة اليوم العالمي للتلاسيميا، أمس، «عرض الزواج من وزارة الصحة» الذي يتضمّن «حسومات» على الفحوصات الطبية لكل ثنائي مقبل على الزواج. «العرض» سار لأول ثلاثة آلاف «كوبل» مقبلين على الزواج بعد إطلاق الحملة، وهو يتضمن حسماً بقيمة 70 في المئة على الفحوصات الالزامية (100 ألف ليرة بدل 300 ألف) في 20 مستشفى حكومياً، على ان تغطي الوزارة الفارق المقدر بـ600 مليون ليرة، علماً أنها تدفع، بحسب حاصباني، مليوني دولار سنوياً لمعالجة 173 مريض تلاسيميا.

طلب من الضمان درس زيادة تغطية أدوية التلاسيميا الى 95% بدل 80%


وتهدف حملة التوعية الى مواجهة التراخي في تطبيق القانون 334 الصادر عام 1994، والّذي نصّ على أن «على كلّ طالب وطالبة زواج أن يستحصل قبل إجراء عقد الزواج لدى مرجع ديني أو مدني على شهادة طبيّة لا يعود تاريخها إلى أكثر من ثلاثة أشهر». ومع غياب الرّقابة القانونيّة، هناك أسباب عدة تسمح بظهور حالات جديدة للتلاسيميا، وهي بحسب عمّار «إهمال الفحص الطبي والتحاليل من قبل الشريكين وعدم التزام بعض رجال الدين بفرض الشهادة الطبية قبل الزواج، إضافة الى أخطاء مخبرية بسبب غياب نظام لضمان جودة الفحوصات المخبرية خارج المستشفيات او قراءة خاطئة للنتائج من قبل الاطباء. كذلك تبين وجود ثغرات في الفحوصات والمعايير المعتمدة في الشهادة الطبية مما يستوجب تعديلها».
ولذلك، أعلن حاصباني أن الوزارة وجّهت رسائل إلى المراجع الدينية في لبنان لطلب المساعدة في تذكير المواطنين بضرورة إجراء الفحوصات الطبية الالزامية قبل الزواج، وإلى سفارتي قبرص وتركيا لإدراج الفحوصات الطبية الالزامية كشرط لمن يتزوّجون مدنياً من اللبنانيين على أراضيهما، وإلى وزارة الداخلية لطلب التعميم لابراز نسخة عن الشهادة الطبية قبل الزواج عند تسجيل أي زواج ديني أو مدني، وإلى نقابتي الاطباء في بيروت والشمال للعمل على إقامة دورات تدريبية للأطباء عن كيفية إصدار الشهادة الطبية قبل الزواج وكيفية قراءة نتائج الفحوص المخبرية واعطاء المشورة الطبية، وإلى نقابة أصحاب المختبرات للتعميم على المختبرات أهمية الالتزام بالفحوصات الالزامية وارسال العينات إلى مختبرات اخرى في حال كانت هناك نتائج غير واضحة للحصول على تشخيص افضل خاصة في ما يتعلق بالتلاسيميا.
كذلك أعلن حاصباني أنه تم الطلب من مجلس إدارة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي درس إمكان زيادة نسبة تغطية الضمان لأدوية التلاسيميا الى 95% بدل 80% اسوة بأدوية امراض اخرى. ولفت الى صدور قرار بتفعيل السجل الوطني للتلاسيميا في 11 نيسان 2018 بهدف الحصول على معلومات وطنية من أجل وضع سياسات وطنية صحية مبنية على معطيات دقيقة للحد من الأمراض الوراثية.
يبقى أن «عرض» وزارة الصحة مستمر حتى التاسع من أيلول المقبل.