تنتظر سفير لبنان لدى الفاتيكان فريد إلياس الخازن، ورشة حقيقية في الكرسي البابوي. في الحادي والعشرين من أيار، يتحرر الخازن من المنصب النيابي، ويصبح نائباً سابقاً. الأكاديمي الآتي من النيابة إلى الدبلوماسية، هو ليس أستاذاً جامعياً في العلاقات الدولية. علاقاته وصداقاته توفر له رصيداً إضافياً. برغم ذلك، «تنتظر الرجل في الكرسي البابوي مهمة إعادة انتظام العلاقة مع الفاتيكان وتزخيمها، خصوصاً في ضوء ما اعتراها من هنات». هذا الكلام يُردّده زائر لبناني للكرسي الرسولي «يستغرب حجم الانتقادات الفاتيكانية، وإن بطريقة دبلوماسية هادئة، للواقع السياسي اللبناني»، وهي تتمحور حول أمرين:

أولاً، قانون الانتخاب: ينقل زائر الفاتيكان عن مسؤولين كبار هناك «استغرابهم كيف أنّ معظم المسؤولين اللبنانيين الذين زاروا تباعاً الفاتيكان، ومعظمهم من المسيحيين، والتقوا أمين سرّ حاضرة الفاتيكان الكاردينال بيترو بارولين، أعطوا طمأنات إلى أنّ القانون الانتخابي الجديد سينقل لبنان من ضفة إلى أخرى، ذلك أن كلّ القوى ستتمثل تبعاً لأحجامها». الزائر نفسه يقول: «المفارقة أن من روّج للقانون في روما هو أول من صار ينتقده، الأمر الذي يفتح الباب أمام مقاربة من نوع آخر للوضع المســـيحي وقانون الانتخاب».
ينقل زائر الفاتيكان اللبناني عن مسؤولين فاتيكانيين عشية الانتخابات، قائلاً إنّ «الأسماء المرشحة للفوز ستجعل المجلس النيابي اللبناني شبيهاً بمجلس النواب الإيطالي، «بروتوقراط»، مُكون من المافيات بنسبة خطيرة تعيد إنتاج ذاتها، مع وجود نخب ستضيع في خضم الواقع النيابي الجديد». ثمة مأخذ فاتيكاني على أنّ «توجيهات البابا لا تُحترم من قبل الكنيسة في لبنان. نحن لدينا تخوف كبير على مستقبل المسيحيين في لبنان والشرق».
ثانياً، النظرة الى الواقع السياسي في لبنان: ينقل الزائر أنّ «الشغور الرئاسي الذي استمر سنتين ونصف سنة بعنوان وصول رئيس قوي إلى رئاسة الجمهورية، أوصلنا إلى الواقع السياسي الراهن، وبالتالي هل كان يستأهل الأمر كل هذا الشغور؟ لذلك، نحن في انتظارٍ عملٍ ما، يحفظ تركيبة لبنان وعيشه المشترك. لكن كل ما يصلنا من تقارير عن أوضاع لبنان السياسية والاقتصادية والاجتماعية تبين أنّ الواقع اللبناني غير مطمئن، لا بل يزداد سوءاً».

برنامج زيارات البابا يشمل الجزائر وجنوب السودان، وزيارة العراق واردة، وكذلك القيام بعمل ما من أجل سوريا


يركز الفاتيكان على أهمية العلاقة التاريخية مع لبنان بوصفه «رسالة»، كذلك تعود العلاقة بين لبنان والكنيسة إلى بدايات المسيحية، وبالتالي أي حبر أعظم ينظر إلى لبنان بطريقة فريدة، توّجها القديس يوحنا بولس الثاني، ولكن هذا الموقف ثابت في الكرسي الرسولي.
هذا التقدير الفاتيكاني لا يمنع زائر الفاتيكان من التوقف عند «خطيئة تعيين لبنان سفيراً ماسونياً في الفاتيكان»، وإلى اليوم، ثمة سؤال يتردد في الفاتيكان، «ألم يكن ممكناً تفادي ارتكاب مثل هذه الخطيئة ولماذا أصرّ عليها؟ الأمر الذي اضطرهم إلى ردّ فعل من خلال ما نُشر في الإعلام عن الرفض، علماً بأنّهم كانوا قد تمنوا أن يبقى الرفض ضمن الأطر الدبلوماسية وفق المتعارف عليه. واستخدم لبنان أسلوب الترقيع بتعيين سفير لشهرين ونصف شهر. وهذه خفة في التعامل مع الكرسي الرسولي، من قبل بلد زاره أربعة بابوات، يوحنا الثالث والعشرون عام 1954 ممثلاً خاصاً للبابا بيوس الثاني عشر، حاملاً رسالة إلى اللبنانيين، بولس السادس عام 1964 وكانت تقديراً للمكانة التي يتمتع بها الرئيس شارل حلو الذي كان أول وزير مفوض في الفاتيكان، يوحنا بولس الثاني عام 1997 والسينودوس الرسولي الخاص من أجل لبنان، والبابا بينديكتوس السادس عشر عام 2012 في آخر زيارة له لإعلان الإرشاد الرسولي الخاص بالكنيسة في الشرق».
في المدى المنظور، ليس هناك زيارة للبابا إلى لبنان، بل مهمة «فوق العادة» تنتظر سفيره المتوجه إلى روما، «برنامج زيارات البابا يشمل الجزائر وجنوب السودان، وزيارة العراق واردة، وكذلك القيام بعمل ما من أجل سوريا».