بعد وساطات شاقة وتدخّل مرجعيات سياسيّة ودينية، وافقت عائلة الضحيّة علاء أبي فرج في الشويفات على إقامة مراسم دفن ابنها اليوم، بعد أن كانت تضع شرطاً للدفن أن يسلّم المسؤول الأمني في الحزب الديموقراطي اللبناني أمين السوقي نفسه للأجهزة الأمنية، والذي تحمّله العائلة مسؤولية مقتل الشاب. ومما لا شكّ فيه أن إجراءات الجيش اللبناني، إن من خلال المداهمات أو الاتصالات التي قامت بها مديرية المخابرات في الجيش، أدت إلى تخفيف الاحتقان في البلدة، خصوصاً بعد توقيف اثنين من المشتبه فيهم أمس، فيما لا يزال السوقي متوارياً عن الأنظار.

ومع توقيف الجيش للشابين اللذين ينتميان إلى الحزب الديموقراطي اللبناني، بات ممكناً التوسّع في التحقيقات وكشف ملابسات ما حصل وأدى إلى مقتل أبي فرج، بما يسهم في تحديد المذنبين وإحالتهم إلى القضاء، لطيّ صفحة هذا الحادث الأليم في البلدة، وما قد ينتج منه من تداعيات تهدد أمن جبل لبنان الجنوبي.
وبحسب معلومات «الأخبار»، من المرجّح أن يفرج الجيش خلال اليومين المقبلين عن أحد الموقوفين، مع استبعاد تورّطه في الحادثة، فيما ترجّح المصادر أن تفضي «المعلومات المهمّة» التي يملكها الموقوف الثاني إلى تحديد الملابسات والفاعلين. مصادر الحزب الديموقراطي اللبناني لا تزال متمسّكة برواية عدم تورّط السوقي من قريب أو بعيد بالحادثة، فيما يصرّ الاشتراكيون على أن للسوقي دوراً مهماً في ما حدث. وتشكّك مصادر الديموقراطي في رواية مقتل أبي فرج جراء انفجار قذيفة صاروخية أطلقت على مركز الحزب التقدمي الاشتراكي في منطقة العمروسية في البلدة، فيما تقول المصادر العسكرية إن توسع التحقيق سيشمل تقارير جديدة للخبراء العسكريين، بعدما تبيّن في التحقيقات الأوليّة أن قذيفة انفجرت فعلاً على مقربة من مقرّ الحزب الاشتراكي في الشويفات.
وأسهمت الاتصالات السياسية والدينية، لا سيّما بين النائب وليد جنبلاط والنائب طلال أرسلان، وزيارات «التهدئة» لوفد من الحزب السوري القومي الاجتماعي في الجبل على خط أرسلان ــ آل أبي فرج، بالإضافة إلى زيارات للمشايخ أبو سليمان حسيب الصايغ، ونداء الشيخ أمين الصايغ لـ«تغليب العقل والحكمة»، في تخفيف التوتّر بين الأطراف. بدوره، أجرى الوزير السابق وئام وهّاب اتصالاً بجنبلاط، واتصالاً آخر بشقيق الضحيّة. وفيما باتت مصادر الاشتراكي والعائلة تجزم بأن السوقي تم نقله إلى سوريا، بعد تمسّك أرسلان بموقفه بعدم تسليمه ومن ثمّ إفادة القوى السياسية والأجهزة الأمنية بعدم معرفة مكانه، غرّد وهّاب على موقع «تويتر» مشيراً إلى أنه إن كان صحيحاً أن «السوقي فرّ إلى سوريا، فسأتدخل مع الدولة السورية لاستعادته وتسليمه للدولة اللبنانية حقناً للدماء، لأن سفك الدم ممنوع في الجبل».