قرر رئيس مجلس النواب نبيه بري تشكيل تكتل نيابي يضم أصدقاء وحلفاء عابرين للطوائف والمناطق، توحدهم الرؤى الوطنية والاستراتيجية الكبرى. قيادي في قوى الثامن من آذار قال لـ«الأخبار» إن ما أنتجته الانتخابات النيابية «عاد بالبلد إلى ما قبل عام 2005». يوقن محور المقاومة وأصدقاؤه أن البلد «مقبل على عواصف واستحقاقات هائلة تستهدف سلاح المقاومة، ما سيفرز اصطفافات بين الأفرقاء اللبنانيين». استباقاً للعواصف المرتقبة، وجد بري في «التكتل الوطني قبة حديدية تصد الهجوم المرتقب». ماذا عن كتلة التنمية والتحرير التي أسسها بري في أول انتخابات بعد الطائف عام 1992، وماذا ستكون مهمة التكتل؟

في حديث إلى «الأخبار»، أوضح النائب المنتخب عن حركة أمل هاني قبيسي أن «الكتلة شيء، والتكتل شيء آخر، وكلاهما لا يلغي الآخر». القانون النسبي «أفرز نجاح نواب من طوائف ومناطق وانتماءات عقائدية مختلفة، لكنهم يتلاقون على خطوط سياسية عريضة». يستطرد قبيسي بالقول: «لا يمكن لأي كتلة أن تستوعب الجميع على اختلاف خصوصياتهم». من هنا، طرحت فكرة التكتل ليشكل «توافقاً سياسياً بين بري ونوابه من جهة، وحلفاء وأصدقاء لهم من جهة أخرى». ذلك التكتل «مخصص لاتخاذ موقف من القضايا الكبرى، من تشكيل الحكومات وتكريس معادلة الجيش والشعب والمقاومة في البيان الوزاري، إلى حماية مشروع المقاومة».
قبيسي رفض تسمية أعضاء التكتل، لكنه حسم ترؤس بري له. إلا أن مصادر مواكبة قالت لـ«الأخبار» إن من أبرز الأعضاء المحتملين كلاً من «أسامة سعد وإبراهيم عازار وعبد الرحيم مراد وجهاد الصمد وفيصل كرامي وأسعد حردان ومصطفى الحسيني (...)».
في اتصال مع «الأخبار»، رفض عازار، نائب جزين المدعوم من «أمل» وحزب الله، حسم مصير مشاركته في التكتل. «لم نناقش هذا الأمر حتى الآن. إلا أنني سأعمل بما تمليه عليّ قناعاتي والمصلحة العامة ومصلحة جزين». أما بالنسبة إلى سعد، فقد قال في حديث سابق لـ«الأخبار»، بعيد انتخابه، إنه سيسعى إلى تشكيل كتلة مع نواب يشبهونه بالعلمانية والديموقراطية ومشروع المقاومة. أوساطه لفتت أمس إلى «احتمال مشاركته في التكتل الوطني تحت مظلة الثوابت التي وضعها».
ماذا عن ممثل المقاومة الحالي، حزب الله؟ قبيسي أكد أن الحزب لن يكون شريكاً في التكتل. «سيبقى ملتزماً بكتلة الوفاء للمقاومة». ما السبب؟ مصادر مطلعة قالت لـ«الأخبار» إن الحزب «يفضل أن يكون صلة الوصل بين حليفيه الرئيسيين، بري والتيار الوطني الحر». تقر المصادر بأن الخلافات بين بري والوزير جبران باسيل قد تنسحب على تكتل بري وتكتل «لبنان القوي». حتى إن البعض ذهب منذ الآن إلى تصنيف خطوة بري بأنها محاولة لـ«تطويق تكتل التغيير والإصلاح الذي تشكل عام 2009 من نواب التيار وحلفائه». يستعد الحزب للقيام بدور «الجوهرجي» لموازنة العلاقة بين التكتلين في المجلس النيابي الذي يعوّل عليهما بأن يكونا نصيراً بوجه الحملات المحلية والخارجية.