فوجئ 5 ناشطين وناشطات بتعيين القاضي المنفرد الجزائي في بيروت جلسة للبدء بمحاكمتهم، في السابع من حزيران المقبل، بتهمة الإقدام على «التخريب والتعدي والتعرض للأملاك العامة». وبحسب وثيقة «التبليغ»، ستجري محاكمة هؤلاء بدعوى «الحق العام» المحالة من النيابة العامة الاستئنافية في عام 2016، على خلفية رسم «غرافيتي» على بلوكات الباطون في محلة الروشة، احتجاجاً على فرض الضرائب غير المباشرة على المواطنين.

يحضر المتهمون في السابع من حزيران أمام المحكمة الجزائية (هيثم الموسوي)

الناشطات والناشطون الخمسة، هم: مروان معلوف، فؤاد دبس، ماثيو طربيه، ماري جوزيه قزي، وسينتيا سليمان. وكانت قد أوقفتهم دورية لقوى الأمن الداخلي، منتصف ليل 8 شباط 2016، واقتادتهم إلى مخفر حبيش، حيث حُقِّق معهم لمدة 4 ساعات وأُخلي سبيلهم بسندات إقامة، وقد رفضوا حينها توقيع تعهد بالكفّ عن متابعة نشاطهم الاحتجاجي في المستقبل. نام الملف سنتين وبضعة أشهر، لكنّه لم يُحفَظ. حرّكته النيابة العامة الاستئنافية وتحرّكت بموجبه المحكمة الجزائية.
لكن من حرّك النيابة العامة؟ هو سؤال يشغل بال المدّعى عليهم في وقت تغرق البلاد بمخالفات وتعدّيات على الأملاك العامة وتزوير في الانتخابات النيابية الأخيرة ولا من يتحرّك. وفي حين أن معلوف ودبس محاميان، رفعت نقابة المحامين في بيروت الحصانة عنهما، ومنحت الإذن بملاحقتهما، على اعتبار أن «الأفعال المنسوبة إلى المدعى عليهما غير ناشئة عن ممارسة المهنة ولا بمعرضها». على هذا الأساس، سيحضر المتهمون جميعاً في السابع من حزيران المقبل أمام المحكمة الجزائية، وقد يتعيّن على معلوف ودبس المرافعة عن نفسيهما من دون القدرة على المرافعة عن الآخرين بفعل قرار النقابة المكلَّفة حمايتهما. المحامي معلوف كان قد حصل قبل أسابيع على قرار من محكمة الاستئناف المدنية في بيروت برفض ملاحقته على خلفية «رشق بندورة وحفاضات» في 2016، واعتبر القرار الأخير تلك الأفعال «ردة فعل على أزمة النفايات، ولم تخرج عن إطار المجتمع المدني الاحتجاجي والسلمي الذي يثير حماسة الجمهور دون أن يتعداه إلى إثارة الشغب أو التجريح بأشخاص». الأمر الذي نوّه به معلوف، وربما استند إليه في المحاكمة المقبلة لاستصدار حكم يكرّس «الغرافيتي» أسلوباً للتعبير عن الرأي، لا جرماً تجري الملاحقات على أساسه.
الناشطون لم يرسموا شعاراتهم على الجدران بل على بلوكات إسمنتية موضوعة بصورة غير شرعية


الملاحقات العديدة لناشطي الحراك المدني، تنسحب على «المدعى عليها» سينتيا سليمان، وهي ملاحقةٌ بالتهمة المشهورة نفسها «الاعتداء على الأملاك العامة» مرّتين، واحدة في الروشة وأخرى خلال تظاهرة في وسط البلد أمام فندق «لو غراي» (بتاريخ 8 تشرين 2015)، ولأجل الدعويين ستوكل محامياً للدفاع عنها، مستغربة «استفاقة القضاء المتأخرة». أما ماري جوزيه قزي التي أعلنت عبر السوشيل ميديا أنها «لم تتبلّغ بحضور الجلسة»، فقد لاقت تضامناً افتراضياً معها، وأبلغت «الأخبار» أنها علمت من رفاقها بالتبليغ قبل ثلاثة أيام، وأنها تعتزم حضور المحكمة تفادياً للمزيد من «الشرشحة».
رسمت الناشطات والناشطين المدعى عليهم عبارات احتجاج ضد الضرائب، تقول: «أنت بتسرق ونحن مندفع» و«إيدكن عن جيبتنا، مش رح ندفع»، مذيلة بتوقيع مجموعة تدعى «من أجل الجمهورية». المفارقة أن هؤلاء لم يرسموا شعاراتهم على الجدران، بل اختاروا بلوكات إسمنتية موضوعة بصورة غير شرعية في محلة الروشة بالقرب من الدالية. وبالتالي، تضع النيابة العامة الاستئنافية تلك البلوكات ضمن الأملاك العامة وممتلكات الشعب المفترض حمايتها، علماً أنها تمثل أحد أشكال التعديات على هذه الممتلكات. غير أن أحداً لا يسأل الشعب رأيه ببلوكات تعوق حركة مروره على جوانب الطرقات وأمام المقارّ العامة. تلك البلوكات التي ملأتها صور المرشّحين للانتخابات منذ أشهر من دون أن تحرك الأجهزة الأمنية والقضائية والبلدية ساكناً، فيما تحرّكت ضد هؤلاء الشباب الذين لجأوا إليها للتعبير عن غضبهم من سلطة القمع، التي تجسّد سلطة المقاولين.