عشية الانتخابات النيابية الأخيرة، انتقد كثيرون ــــ من بينهم بلدية بعلبك ــــ قرار وزارة الداخلية اعتماد تجمع للمدارس في منطقة عمشكي كمركز اقتراع لناخبي بعض أحياء المدينة. إذ أن هذه المنطقة تقع في أعالي تلال رأس العين، والوصول اليها غير سهل نظراً إلى صعوبة طرقاتها وانحداراتها الشديدة.

لم تكد تمضي أيام على الانتخابات، حتى اتخذ المجلس البلدي نفسه قراراً «غريباً» باختيار موقع لإنشاء مبنى لمحافظة بعلبك ــــ الهرمل على المقلب الشرقي من تلك التلال في منطقة هي أقرب الى الجرود منها الى المدينة، وتبعد عن مركز بعلبك أكثر من خمسة كيلومترات. علماً أن المشروع سيُنفّذ وفق هبة مالية أوروبية مُنحت قبل نحو ست سنوات لبلدية بعلبك لتمويل شراء الأرض وأعمال البناء.
القرار غير المفهوم بالنسبة الى كثيرين يعني أن أبناء بلدات المحافظة وقراها الذين انتظروا طويلاً نقل الدوائر الحكومية من زحلة الى بعلبك لن يتغير شيء عليهم ولن تكون أمورهم أكثر سهولة. إذ سيتوجّب عليهم التوجّه نحو الجرود، على ارتفاع نحو 1500 متر عن سطح البحر، لإنجاز معاملاتهم.
عضو بلدية بعلبك النقيب محمد طه لفت إلى أنه عندما يكون الجو ماطراً في بعلبك، تهطل الثلوج في تلال عمشكي، وفي كل عاصفة تهبّ على المنطقة ترسل البلدية جرافات لفتح الطرق وايصال المؤن للقاطنين هناك، «يعني ع هالحالة كل مواطن يحتاج إلى مروحية لينجز تصديق اخراج قيد»!
الأغرب من القرار هو طريقة اتخاذه. فقد علمت «الأخبار» أن المجلس البلدي (21 عضواً) التأم الثلاثاء الماضي في حضور 15 عضواً. ولدى طرح موضوع الموقع المقترح لإنشاء المبنى، حصل نقاش حاد لعدم درسه مسبقاً. ففيما أيّده الأعضاء التابعون لحزب الله باعتباره «المكان الأنسب» والأكثر أمناً ليكون «نيو بعلبك»، عارضه المحسوبون على حركة أمل وجمعية المشاريع الخيرية بسبب بعده عن المدينة، مطالبين باختيار نقطة يسهل على جميع أبناء المحافظة الوصول اليها.
مصادر المعترضين أكدت انه كان هناك «إصرار على تمرير القرار» ما أدى الى انسحاب خمسة أعضاء (3 من أمل و2 من المشاريع) من الجلسة التي فقدت نصابها القانوني. لكن هؤلاء فوجئوا لاحقاً بموافقة المجلس على القرار. وأوضح عضو البلدية محمد عواضة انه «بعد انسحابنا من الجلسة استدعي اثنان من الأعضاء الغائبين، فوافق أحدهما على القرار الذي صُدّق بـ11 صوتاً. وهذا أمر غير قانوني لأن النصاب فُقد بعد مغادرتنا القاعة». ولفت عواضة الى أن هناك اتفاقاً مبدئياً منذ الانتخابات على أن القرارات في المجلس تُتخذ بالتوافق بسبب الغلبة العددية لحزب الله (13 عضواً) في مقابل ثمانية أعضاء لحركة أمل والحزب السوري القومي الاجتماعي وجمعية المشاريع وغيرهم، «فلماذا لم يُعمل بالتوافق في هذا القرار تحديداً؟ ومن المستفيد الذي يسعى المجلس لتمرير القرار كرمى له ولمنفعته الشخصية؟». ووصف إنشاء المبنى في هذا الموقع بأنه «جريمة في حق المدينة والمحافظة».

الموقع المقترح يقع على علو 1500 متر وتقطع الثلوج الطريق اليه شتاء


من «الذرائع» التي يتمسك بها مؤيدو القرار أن خيارات إنشاء المبنى في ثكنة غورو أو في منطقتي التل الأبيض والكيال تعتبر «ساقطة امنياً»، وهو ما يرى فيه طه «أمراً مثيراً للسخرية، فهل الجرود أكثر أماناً؟ أضف الى ذلك أننا نتحدث عن مبنى محافظة، أي عن مركز امني بامتياز يضم كل الدوائر الحكومية. إذا كانت الدولة غير قادرة على حماية إداراتها فلماذا وجودها أصلا؟». وخلص الى «أننا لن نقبل بالقرار وسنطعن فيه بسبب فقدان الجلسة للنصاب القانوني. كما بدأنا البحث عن المستفيد عقارياً من ذلك، وسنعلن عنه قريباً في كتاب سنرفعه الى المحافظ والوزارات المعنية».
رئيس بلدية بعلبك العميد حسين اللقيس أكد لـ«الأخبار» أن الموقع «مناسب لبعلبك والمحافظة بأكملها، ويسهل الوصول اليه، وهو كان موضوع دراسة منذ 5 سنوات». وأضاف: «نريد تعزيز بعلبك المدينة وليس التل الأبيض والكيال، والاتجاه العمراني في بعلبك نحو الشرق وليس نحو الغرب». ولفت الى أهمية الجانب الأمني، إذ «عانينا في معمل فرز النفايات في التل الأبيض الذي تعرّض للحرق»، وخلص الى أن «لا تراجع عن القرار».