لم يجفّ بعد حبر الاتفاق الذي وقعه معلمو الليسيه الكبرى الفرنسية مع إدارة المدرسة. بعد أسبوع واحد، عاد المعلمون إلى الإضراب بعدما أبلغهم المدير المشرف (proviseur) أنّ الاتفاق لا يلزمه بشيء سوى أنه يتعهد بعدم حسم أيام الإضراب، مشيراً إلى أنّ المدرسة غير قادرة على تطبيق قانون سلسلة الرتب والرواتب. وكان محاميا الطرفين قد وقّعا اتفاقاً مكتوباً بمباركة القصر الجمهوري ورعاية وزير العدل سليم جريصاتي وحضور رئيس نقابة المعلمين رودولف عبود. وقد تضمن النقاط الآتية:

تتعهد الإدارة خطياً بدفع سلسلة الرواتب والدرجات الست الاستثنائية مع مفعول رجعي ابتداءً من تاريخ صدور القانون الرقم 46 بتاريخ 21/8/2017.
تتعهد المدرسة بدفع بدل أيام الإضراب الذي حسمته وبعدم التفكير بالمسّ به في وقت لاحق، باعتبار أن هذا الحق مكفول في الدستور اللبناني.
تتعهد المدرسة بحماية الامتيازات التي سبق أن أعطتها للمعلمين، لكونها أصبحت حقوقاً مكتسبة ويجب احترامها وعدم المسّ بها.
التراجع عن الاتفاق فاجأ الأهالي الذين انتقدوا السياسة الجديدة التي تتبعها إدارة البعثة العلمانية الفرنسية التي تخوض، كما قالوا، معركة كسر عظم وتفرض علينا شروطاً قاسية. وكانت اللجنة قد قدمت، في 15 الجاري، اقتراحاً بدفع رواتب المعلمين مع الدرجات الست الاستثنائية وفق القانون 46، من دون الموافقة على الموازنة المدرسية وفكّ تجميد الزيادة على الأقساط المدرسية.
وفي 16 الجاري، تعهد محامي المدرسة بتقديم اقتراح آخر في غضون 48 ساعة بعد جلسة استماع طويلة بين ممثلين عن لجنة الأهل وعن إدارة المدرسة، في مكتب قاضية الأمور المستعجلة في بيروت هالة نجا. ولا تزال اللجنة تتنظر اقتراح المدرسة.
إعلان الإضراب أتى على أبواب امتحانات البكالوريا الفرنسية التي تبدأ الاثنين المقبل، وزفه، على غير عادة، إلى الأهالي المدير المشرف مباشرة. فقد ذكرت لجنة الأهل، في بيان أصدرته، أنها تلقت الخبر عبر البريد الإلكتروني الخاص بالمدير، مبلغاً إياهم بأن المدرسة ستقفل أبوابها بسبب الإضراب المفتوح للمعلمين، ابتداءً من الجمعة.
وتمنت اللجنة أن تجد المدرسة والمعلمون صيغة مشتركة لإعادة أبنائهم إلى الصفوف بأسرع وقت ممكن.
في المقابل، لا تزال الصفوف مفتوحة في الليسيه ــــــ نهر إبراهيم بعد إبرام اتفاق مماثل برعاية جريصاتي، يعطيهم السلسلة ودرجتين شرط تعليق الإضراب في المدرسة، فيما يأمل المعلمون ألّا يلقى المصير نفسه لاتفاق معلمي الليسيه الكبرى، وكما حصل في طرابلس. وفي الليسيه ــــــ حبوش، ينتظر المعلمون الجواب على تغطية الأهل لرواتبهم من دون الست درجات.