لم تقتصر الشكوى من الوضع الأمني في مدينة بعلبك على المواطنين. ها هي الدولة المعنية الأولى بالأمن تشكو. الأجهزة الأمنية والعسكرية المهددة بضباطها وجنودها من عصابات منفلتة من عقالها، صارت تطالب دولتها بوضع حد للاستباحة.

ما طرح على طاولة المجلس الأعلى للدفاع، في بعبدا، أمس، يشي بأن منطقة بعلبك صارت ساحة صراعات على النفوذ بين المجموعات الخارجة عن القانون، التي تغلغلت بين الأحياء والبيوت، فارضة أمراً واقعاً ومراكز قوى ومناطق نفوذ وسيطرة، وممارسة عمليات تشبيح وفرض خوات على المواطنين وأصحاب المحلات التجارية، ما دفع كثيرين إلى إقفال مصالحهم والانتقال إلى مناطق أخرى، فضلاً عن تعمُّد بعض العائلات ترك المدينة مخافة أن يرتد الوضع على أولادها.
والاخطر في ما عرض تفصيلياً من قبل قادة الأجهزة العسكرية والأمنية أن تتحول هذه العصابات إلى مصدر تهديد دائم لمن يسعى إلى كبح جماحها ووضعها عند حدها، بحيث لا تتوقف رسائل التهديد بالخطف والقتل التي تصل إلى ضباط وعسكريين في حال تنفيذهم قرار ملاحقتهم رؤوس هذه العصابات وأفرادها.
لذلك، اتخذ المجلس، في جلسته برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، سلسلة قرارات استثنائية، أبرزها «عودة الدولة بكل مؤسساتها أمنياً وإنمائياً إلى منطقة بعلبك، وأن لا مظلة فوق رأس أحد ولا تهاون في اجتثاث هذه الحالة الخطيرة بكل الوسائل، وكل رأس إجرامي أو فرد في مجموعة، هو هدف طبيعي للأجهزة الأمنية، والأهم أن القرار هو بعدم الوقوع في أخطاء السابق التي تمثلت بتوقف الملاحقات عند حدود الحمايات السياسية، وما اتُّفق عليه أن لا فرق بين المجرم ومن يحمي المجرم وكلاهما سواسية أمام العدالة، وهناك التزام من كل القوى السياسية بأنها لن تحمي أحداً».
وفي المعلومات الرسمية، أن المجلس الأعلى «قرر اتخاذ التدابير الأمنية اللازمة لتعزيز الأمن في منطقة بعلبك، كما أوصى مجلس الوزراء بتنفيذ المشاريع الإنمائية الخاصة هناك». وقال أحد الوزراء لـ«الأخبار» إن «من القرارات المهمة التي اتخذت وضع كل المشاريع التي سبق وأُقرت لمنطقة البقاع عموماً ولبعلبك خصوصاً موضع التنفيذ، وإقرار مشاريع جديدة ملحّة بما يعالج نسبياً نسبة البطالة المرتفعة ويؤمن فرص عمل إضافية، على ألا يكون التعاطي مع هذه المنطقة موسمياً».