كما لو أنّه منزِل يحتاج إلى نفضة. هكذا يبدو مبنى مكاتب مجلس النّواب في ساحة النجمة. تكسر آليتان ضخمتان (قياساً) بعرض الشارع، روتين المشهد اليومي. واحدة، لنقل أثاث جديد، وثانية، لتنظيف الزجاج الخارجي. منذ زمن طويل، لم يحظَ هذا الزجاج بحفلة كهذه.

يقِف النائب علي بزّي في غرفة الاستقبال التابعة لمكتبه. يفتح مغلفات، الواحد تلوَ الآخر. ماذا تفعل؟ «صرلي زمان مش جايي. كنا مشغولين بالانتخابات، عم شوف البريد». كانت 9 سنوات «حُبلى بالتجاذبات، وضيّعنا خلالها الكثير من الوقت»، يقول بزي.
قبل انتخابات 2009، كان النائب أمين شري يقيم في مكتب محاذٍ لمكتب بزي، رقمه 216، لكن نتيجة الانتخابات أحالت المكتب إلى بلال فرحات الذي صار نائباً سابقاً منذ منتصف ليل الاثنين الثلاثاء الماضي. نواب مجلس 2009 ممن فازوا مجدداً في انتخابات 2018، لن يتغير عليهم شيء. أما الجدد (79 نائباً)، فمكاتبهم الجديدة لم تحدّد أرقامها بعد، باستثناء قلّة آلت مكاتب الآباء إلى الأبناء. على سبيل المثال، فاز طوني فرنجية بمكتب والده سليمان فرنجية، وحضرت مديرة مكتبه، أمس، بغرض «التشييك». فؤاد مخزومي، مثلاً، حلّ مكان ناجي غاريوس. الياس حنكش مكان نايلة تويني. عندما أتى حنكش، في «زيارة استكشافية»، إلى مكاتب النواب، سأله الحرس والموظفون عن هويته، فأجابهم: أنا نائب جديد. زميلة جديدة أيضاً في المبنى هي رولا الطبش جارودي. على الفور، تتوجه إلى حيث مكتبها.

محمد قباني وروبير غانم ودّعا المجلس بجمع لجنتيهما


يطلّ من فوق النائب السابق خالد زهرمان. حتى في آخر يوم لم يتغيّب «الدكتور» عن موعد اللجنة. معروف عن زهرمان أنه من النواب الذين لا يغيبون عن اللجان. يؤكّد أنه لا يغادر بحسرة «كنّا من النواب الذين يعملون، ولكن من دون ضجيج». في المجلس أيضاً، زملاء لزهرمان، حرصوا على اختتام ولايتهم المجلسية بحضور جلسات للجان. وعلى وقع عمليات التنظيف، وأعمال الورش داخل المكاتب، جمع النائب السابق محمد قباني لجنته (الطاقة والأشغال). كذلك فعل النائب السابق روبير غانم في لجنة الإدارة والعدل.
حتى يوم أمس، لم يتسلّم معظم النواب الجدد مكاتبهم، بانتظار الخميس، كما تقول الأمانة العامة للمجلس، «فحتّى أسماؤهم لم تعلّق على الأبواب بعد، كذلك فإن التبديل بين المكاتب لم ينتهِ. كل يوم نضطر إلى تغيير معيّن». يجهل كثر من النواب الجدد على ما يبدو أصول التعاطي مع المجلس. فهم يعمدون إلى الاتصال بزملائهم من النواب القدامى للاستفسار عن المكاتب، أو للمطالبة بأمر ما. كذلك فإنهم لا يعرفون الجهة التي يجب التحدث اليها، قبل أن تصلهم الإجابة ببساطة «اتصلوا بالأمين العام عدنان ضاهر، وهو من يفيدكم». لكن من بين نواب الأمة الجدد، من سنّ أسنانه مطالباً بلوحة زرقاء «كان يضع عينه عليها». وإن كانت من نصيب نائب زميل، يطلب الاتصال به للاستفسار عن إمكانية المبادلة!