رُخصة بناء مشروع «إيدن باي» على شاطئ الرملة البيضا في بيروت باطلة. هذه الخُلاصة الأهمّ التي أفضت اليها جميع المُعطيات التي كُشفت أخيرا، وعزّزتها كتب دائرة الهندسة في بلدية بيروت التي استفاقت على مخالفات جمّة قام بها أصحاب المشروع خلافا لما نصّت عليه رخصة المشروع الصادرة عن محافظ العاصمة القاضي زياد شبيب.

وكان الأخير، منح في 6/9/2016 رخصة بناء لمصلحة «الشركة العقارية والسياحية إيدن روك»، قبل أن يُعيد منحها رخصة «تعديلية» بتاريخ 19/1/2017، لمُساعدتها على استكمال المشروع بعدما أبطل مجلس شورى الدولة الرخصة الأولى.
وإلى المخالفات التي رافقت المشروع بدءا من عدم قانونية الرخصة الممنوحة نظرا لتعارضها مع الخطّة الشاملة لترتيب الأراضي التي تمنع البناء على شاطئ الرملة البيضا باعتباره منطقة محمية، ثمّة معطيات إضافية كشفت انتهاكات كبيرة قام بها أصحاب المشروع خلافا لمضمون الرخصة نفسها وشروطها.
مؤتمر «قضية شاطئ الرملة البيضا: لماذا لا يُهدم مبنى الإيدن باي المُخالف للقانون؟»، الذي عُقد، أمس، في مبنى «المُفكّرة القانونية» بدعوة من «إئتلاف الشاطئ اللبناني» بالتعاون مع «نحن» و«الخطّ الأخضر»، صوّب على المخالفات الفاضحة التي تشوب المشروع، خصوصا تلك المتعلّقة بإقدام أصحابه على إبراز إفادة شقلات خاطئة (...)، وإخفاء معلومات عن بلدية بيروت لجهة إزالة الوحدة العقارية، فضلا عن القيام بأعمال بناء خارج حدود العقار وضمن الاملاك العامة البحرية. وأبرز القيّمون على المؤتمر خلاصة للتقرير الذي أعدته الدائرة الفنية المُختصّة في مصلحة الهندسة والذي يوصي بعدم منح الشركة رخصة الإشغال على خلفية ارتكاب مخالفات كثيرة في تنفيذ رخصة البناء كتقدّمها بخرائط غير مطابقة للواقع وتحوير وجهة استعمال الطابق السفلي الاول والسطح الأخير للبناء خلافا للرخصة.
اللافت هو ما تُشير اليه «المُفكّرة القانونية» بأنّ موقف كل من بلدية بيروت وهيئة القضايا تبدو «مُلتبسة»، «فقد بدا هذان المرجعان وكأنّهما يتمسّكان بالرخصة حتى لو تم إصدارها خلافا للصالح العام وللقانون وعلى أساس المعطيات المغلوطة التي أُعطيت لهما (...)».
الإشارة الى هذه النقطة، تُعدّ ضرورية لفهم مدى الدعم الذي يتمتع به أصحاب المشروع من رجوع مجلس شورى الدولة «غير المُبرّر»، على حد تعبير «المُفكّرة»، عن قراري وقف تنفيذ الرخصة، مرورا بإهمال تقرير نقيب المُهندسين في بيروت جاد تابت وطلبه وقف تنفيذ الرخصة، وصولا الى منع الخبراء المُكلفين من قبل القضاء من الدخول الى موقع المشروع للقيام بالمسح.

بلدية بيروت تصر على أن المشروع لم يُقم فوق أملاك عامة بحرية


وبالفعل، بدا أمس أنّ بلدية بيروت لم تتقبّل أن تظهر في موقع الرافض المباشر للمشروع. فقد اصرّت في بيان على أن العقارات حيث تم تشييد المشروع «ليست أملاكا عامة بحرية». ودافع البيان عن الرخصة التي منحها المحافظ للمشروع، لافتا الى أنها صدرت وفقا لقوانين البناء ومراسيمه التطبيقية. وعن ملاحظات مصلحة الهندسة، لفتت البلدية إلى أن طلب الإشغال الحالي هو في مرحلة الكشف والدرس والمتابعة، «وكتاب التحرير المنشور هو إجراء روتيني متبع في كافة معاملات رخص الإشغال ورخص البناء وقانونية البناء وغيرها، والتي تستوجب إبلاغ ملاحظات الدائرة الفنية إلى أصحاب العلاقة للعمل بموجبها تمهيدا ليصار بعد ذلك إلى متابعة درس الطلب. مع الإشارة إلى أن غالبية الملفات ينظم لها أكثر من كتاب تحرير وذلك حسب وضعية كل ملف وبحسب إستجابة أصحاب العلاقة للملاحظات». وختمت البلدية بـ«تطمين الرأي العام» إلى أن الترخيص بإشغال المشروع لن يُوقّع قبل تأكد المصلحة الفنية من مطابقته للأنظمة والقوانين».