كشفت مصادر سياسية مطّلعة أن الاتصالات الرئاسية لم تتوقف بشأن قانون جديد للعفو، وأن فشل محاولة تمريره قبل الانتخابات النيابية لم يجمد المساعي التي تتعرض لمعوقات، سببها مطالبات ومواقف ذات بعد سياسي. وقالت المصادر إن الرئيس سعد الحريري حاول من جديد أن يكون القانون شاملاً لعدد كبير من الموقوفين أو المحكومين الذين يتم تصنيفهم في خانة «الإسلاميين»، بما في ذلك بعض العناصر المتهمين بالاشتباك مع الجيش، والذين يمكن الاكتفاء بمدة توقيفهم كعقوبة. كذلك هناك تحفظات مجهولة المصدر حول احتمال شمول القانون ليس الاحكام فقط، بل إبطال عشرات الألوف من مذكرات التوقيف الصادرة بحقّ فارين من وجه العدالة، والمتهمين بسرقات وجرائم جنائية، أو الذين توجهوا الى مناطق خارج سيطرة الدولة بسبب مشاركتهم في تحركات لقوى سياسية محظورة. وكان لافتاً للانتباه رفض مقرّبين من الحريري شمول العفو الرئاسي الوزير السابق ميشال سماحة، تحت طائلة المطالبة بالمقابل بالعفو عن الشيخ أحمد الاسير وبعض إسلاميي الشمال الصادرة بحقهم أحكام وهم قيد التوقيف وتنفيذ المحكومية.

لكن الجديد ما كشفته المصادر عن مساع لأوساط داخل الكنيسة، وبدعم من قيادات سياسية مسيحية، تطالب بأن يشمل العفو جميع من فرّوا من لبنان مع جيش الاحتلال الإسرائيلي عام 2000 الى فلسطين المحتلة، وأن يتم إسقاط جميع الاحكام الصادرة بحق من أدين منهم بجرم التعامل مع العدو. وهي نقطة ستثير خلافات كبيرة، خصوصاً أن بين هؤلاء من استمر في تعامله مع العدو، وقد ثبت تورطه في تجنيد عملاء جدد، بعدما تبيّن أن جهة قريبة من البطريركية المارونية طلبت أن يشمل العفو المئات من عملاء جيش أنطوان لحد ممن فروا إلى فلسطين المحتلة، قبيل التحرير، وبينهم من تمت إدانتهم غيابياً بجرم التعامل مع العدو أو بارتكاب جرائم موصوفة في زمن الاحتلال. يشار هنا الى فضيحة جرى الكشف عنها في وزارة الدفاع، حيث تم رفع اقتراح من قيادة الجيش الى وزير الدفاع بالتوقيع على براءة وسام لأحد العسكريين من الذين سبقت إدانتهم وملاحقتهم بجرم الاتصال بالعدو.