مثُلت الزميلة صفاء عياد أمام «مكتب مكافحة الجرائم المعلوماتية»، أمس، بناءً على دعوى مقدمة ضدّها من النائب فادي علامة، على خلفية تقرير لها حول مخالفات حصلت قبل الانتخابات النيابية. دعوى علامة (المرشّح حينها) رُفعت في 17 نيسان الماضي، أي بعد نحو شهر من نشر التقرير في جريدة «المدن» الإلكترونية في 23 آذار الماضي، بعنوان «المرشح فادي علامة يستغل مستشفى الساحل: حب الموظفين». النيابة العامة الاستئنافية في بعبدا، حيث رُفعت الدعوى، أحالتها إلى «مكتب مكافحة الجرائم المعلوماتية» بدلاً من محكمة المطبوعات، وهذا عُرف كرّسته محكمة التمييز الجزائية بعدما فسخت دعاوى النشر الإلكتروني عن محكمة المطبوعات. علماً أن النيابة العامة الاستئنافية كان بإمكانها إحالة عياد إلى «المطبوعات» بما أن العرف غير ملزم.

إلى حين إقرار مشروع قانون الإعلام الجديد يبدو، بحسب المستشار القانوني في «مؤسسة مهارات» طوني مخايل، «التمسّك بتطبيق قانون المطبوعات على النشر الإلكتروني أفضل الحلول المتاحة لعدم «جرجرة» صحافيي الأونلاين إلى المخافر مثل المجرمين، خصوصاً أن الصحف المطبوعة أيضاً لها مواقعها الإلكترونية»، معتبراً «أن من يريد العمل في الشأن العام عليه تحمّل النقاش العام». ويُطرح السؤال هنا عن «الاستنسابية» في تعاطي النيابة العامة الاستئنافية حيث تتقصّد إحالة صحافيين إلى «الجرائم المعلوماتية»، فيما تحوّل آخرين إلى «المطبوعات» كما فعلت مع الزميل هشام حداد وسواه سابقاً.

رفضت عياد التوقيع على تعهّد بعدم الحديث عن علامة مجدداً


وكانت عياد أشارت في تقريرها إلى أن صور الحملة الانتخابية للمرشّح علامة في مداخل مستشفى الساحل في الضاحية الجنوبية لبيروت (مركز الدكتور فخري علامة الطبي الجامعي) تشكّل ضغطاً انتخابياً على المرضى والموظفين. وقد نشرت «المدّعى عليها» رأي علامة ضمن التقرير ولم تغيّبه، وكان الأجدر به الاكتفاء بالردّ حينها أو التمنع عنه طالما سيكون له ردود «قانونية» لاحقة. كما حصلت عياد على تعليق «الجمعية اللبنانية من أجل ديموقراطية الانتخابات» (لادي) على نشر الصور داخل المرفق الصحي الخاص وتعارضه مع المادة 77 من قانون الانتخاب. وكان من الطبيعي حينها أن تتحرّك هيئة الإشراف على الانتخابات بعد نشر التقرير، لكنّها فضّلت أن تتحرك «بعد الانتخابات» لإحالة «تلفزيون لبنان» وحيداً إلى محكمة المطبوعات.
أمضت صحافية أمس، بفعل دعوى «خاسرة» من دون أدلةّ تدينها، ساعتين ونصف ساعة قيد التحقيق في ثكنة جوزف ضاهر من دون حضور محاميها. التحقيق أجراه معها مؤهل أول في قوى الأمن الداخلي، وبإشراف «عن بعد» للقاضية نازك الخطيب محامي عام جبل لبنان. وبما أن «مكتب مكافحة الجرائم المعلوماتية» رفض إطلاع عياد على مضمون الدعوى قبل مثولها للتحقيق، اتضح لاحقاً أن ادعاء علامة قائم على «جرم القدح والذم وعلى أن عياد طلبت منه إزالة الصور وعندما لم يفعل عمدت إلى كتابة التقرير»، الأمر الذي نفته عياد لـ «الأخبار»، مؤكّدة «أنني مارست عملي الصحافي وزرت مستشفى الساحل والتقيت النائب علامة وذكرت رأيه في تقريري، كما استأذنته لأخذ الصور بهاتفي المحمول وكان إيجابياً وأذن لي بالتصوير وأبلغ الأمن بذلك». وفي حين حاول المحقّقون الحصول من عياد أمس على إفادة بأن التقرير «رأي شخصي لها»، رفضت ذلك، واعترضت على التوقيع على تعهّد بعدم الحديث عن علامة مجدداً باعتبار أنها صحافية وقد يدخل هذا ضمن مهامها لاحقاً.
لم تنجح الضغوط لاستبقاء عياد رهن التحقيق. «مكتب مكافحة الجرائم المعلوماتية» يبدو «إيجابياً» في تعاطيه، لا يأخذ هواتف المحقّق معهم، يسير «جنب الحائط» بعد قضية سوزان الحاج ــــ زياد عيتاني. محضر التحقيق مع عياد سيحال إلى مدعي عام جبل لبنان، وعندها يقرّر إعادة الاستماع إليها أو إحالتها إلى «المطبوعات»... أو حفظ الدعوى وماء الوجه.