لا تزال أزمة بلدية طرابلس تتفاعل، إذ يُصرّ أكثر من 13 عضواً في المجلس البلدي على استقالة الرئيس أحمد قمر الدين، في حين يرى الأخير في مطلبهم «استخفافاً بدور البلدية وتعطيلاً لمصالح الناس». واللافت أن كرة المعارضة لـ«الريّس» داخل المجلس آخذة في التعاظم. ففي الأول من الجاري، دعا قمر الدين إلى جلسة للمجلس البلدي، قاطعها 21 عضواً، وحضرها إثنان فقط هما محمد نور الأيوبي ورشا سنكري.

بحسب أحد الأعضاء المقاطعين باسم بخّاش تأتي المقاطعة في سياق التصعيد رفضاً لاستمرار حالة العجز في البلدية، مشيراً إلى أن صيغة التعاون مع قمر الدين مفقودة، «وقد حاولنا مراراً إيجاد مخارج وحلول لكنها فشلت جميعها، ولم يعد أمامنا سوى مطالبته بالاستقالة في محاولة لإنقاذ المدينة التي لا يمكنها أن تحتمل المزيد من الويلات».
أن يقاطع 21 عضواً، فهذا يعني أن «معسكر» اللواء أشرف ريفي البلدي يتفسخ. إذ أن 18 من أعضاء المجلس (من أصل 24) فازوا على لائحة وزير العدل السابق في إنتخابات 2016، فيما فاز بالمقاعد الثمانية الأخيرة عدد من أعضاء التحالف السياسي العريض الذي ضم تيار المستقبل وتيار العزم ومحمد الصفدي وفيصل كرامي والجماعة الاسلامية والأحباش، ما يعني أن الثمانية صاروا اليوم 21، وبمقدورهم إذا قرروا الإستقالة تطيير المجلس.
الاعضاء الـ 21 يعترضون على «ضعف أداء» قمر الدين ويحمّلونه مسؤولية عدم إنجاز أي مشروع في السنتين الماضيتين من عمر البلدية، في حين يعزو «الريس» الاعتراض الى «منع تدخل بعض الأعضاء في الشؤون الإدارية وعمل الموظفين في البلدية»، مشدداً على أن «مقاطعة المجلس البلدي للاجتماعات ليست جديدة، وقد واجهنا الكثير من هذه الممارسات سابقاً في محاولة لإفشال عهدنا». وأوضح قمر الدين لـ «الأخبار» أن «بعض محاولات التعطيل خلفياتها سياسية، علماً أن فشل المجلس البلدي لا يتحمل مسؤوليته رئيس البلدية، بل كافة الأعضاء الذين مارسوا التعطيل ولا سيما في مصلحة الهندسة التي يتأخر العمل فيها بشكل غير مقبول».
قمر الدين أبدى استعداده لـ«الحوار» مع معارضيه و«مدّ اليد لحل المشكلات العالقة»، وطالب «الممتعضين بتقديم استقالاتهم أو الانتظار حتى جلسة طرح الثقة بالرئيس العام المقبل»، الأمر الذي يجد فيه المعارضون مضيعة للوقت، مشيرين إلى أن «تقديم الاستقالات من المجلس البلدي قد يزيد الأمور تعقيداً، لا سيما مع التخوّف من تكرار ما حدث في بلدية الميناء في عهد المجلس البلدي الماضي، حين وضع محافظ الشمال رمزي نهرا اليد على البلدية بعد فرط المجلس نتيجة استقالة ثلث الأعضاء، ما أدى الى معاناة أهالي المدينة في حينه».