أصدر القاضي العقاري في محافظة النبطية أحمد مزهر قراراً بالرجوع عن الإختتام الجزئي لأعمال المسح والتحديد لأراضي العديسة و«استكمال المسح في الأراضي المحتلة المستولى عليها من قبل الكيان الإسرائيلي غير المعترف به من الجمهورية اللبنانية». علماً بأن أعمال المسح والتحديد الإلزاميين انطلقت في المنطقة الجنوبية التي تحررت عام 2000، بهدف تصنيف الأراضي بين ملكيات خاصة ومشاعات وتحديد هويات المالكين ومساحات عقاراتهم. في حكمه باسم الشعب اللبناني، تراجع مزهر عن قرار سلفه القاضي خليل غصن (الصادر مطلع العام الجاري) الذي قضى بإصدار محضر اختتام جزئي لأعمال التحديد في منطقة العديسة العقارية بسبب «تعذر الوصول الى ما يساوي 500 الف متر مربع من المنطقة الحدودية مع فلسطين المحتلة لوجود ألغام في جزء منها».

القرار جاء جواباً على طلب المستدعية شركة A3M Geomatics «الملتزمة أعمال التحديد والتحرير والكيل في منطقة العديسة العقارية». وهذه الأعمال تشمل الأراضي اللبنانية المحاطة بالأملاك الخاصة وبالخط الأزرق، إضافة إلى الأراضي اللبنانية الواقعة ضمن المناطق المحتلة. وعليه بحسب مزهر، فإن الإختتام الجزئي لتلك الأعمال «سيؤدي بشكل غير مباشر إلى فقدان الجمهورية اللبنانية لحقوقها على تلك الأراضي ولو في المستقبل، ويلحق ضررا أكيداً بالمصلحة اللبنانية الوطنية العليا».

2500 دونم من تلال البلدة وسهولها تقع ضمن الأراضي المحتلة


ما هي آلية المسح التي حددها مزهر؟. عملاً بنص المادة 2 من الدستور اللبناني التي تنص على عدم جواز التخلي عن أحد اقسام الأراضي اللبنانية أو التنازل عنه «بإمكان فرق المساحة، ومنها الشركة المستدعية، مسح هذه المناطق عبر الصور الجوية من دون الإخلال بالأمن والسكينة حيث لا وجود لظروف طبيعية قاهرة تحول دون استكمال أعمال المسح».
وأوضح رئيس بلدية العديسة علي رمال لـ«الأخبار» أن قرار مزهر جاء بناء على مشاورات عقدها مع المجلس البلدي والمخاتير وأصحاب الملكيات في الأراضي الواقعة داخل الخط الأزرق. ولفت إلى أن قيادة الجيش اللبناني منحت منذ حوالي الشهرين ترخيصاً للشركة بمسح تلك المساحات والإستعانة بالصور والخرائط الجوية، مدعومة بمستندات المالكين وأصحاب الحقوق والبلدية والمخاتير. قرار مزهر يشكل «دليلاً إضافياً على أحقية العديسة بأراضيها التي استولى عليها العدو الإسرائيلي منذ نكبة العام 1948 ونكسة العام 1967 وصولاً إلى ما اقتطع منها خلال ترسيم الخط الأزرق إثر تحرير العام 2000». والهدف من رفض الإختتام الجزئي «سد أي منفذ لتكريس الخط الأزرق كحدود رسمية معترف بها من قبل الدولة أو أهالي البلدة» بحسب مزهر.
حتى منتصف تموز المقبل، على شركة المساحة تقديم تقرير بالمسح الجوي الأولي الذي نفذته. نتيجة التقرير تساعد في النزاع القائم مع العدو الذي يروج لصفقة مبادلة الأراضي المتحفظ عليها التي يقع جزء هام منها في العديسة. 2500 دونم من تلال البلدة وسهولها تقع خارج الخط الأزرق ضمن الأراضي المحتلة، منها جبل الطيارة الذي حوّله العدو إلى مستوطنة مسكافعام. في هذا الإطار، كشف رمال أن العدو اقترح مبادلة مسكافعام بطريق عام العديسة ــــ كفر كلا التي يدعي بأنها تابعة لفلسطين المحتلة. وأوضح رمال أن البلدية لا تملك قراراً بذلك سوى تقديم المستندات التي تؤكد ملكية الطريق وسواها لأهالي البلدة. علماً بأن عدداً من أبناء العديسة وبلدة هونين المحتلة رفعوا دعاوى أمام القضاء اللبناني لإثبات ملكيتهم في جبل الطيارة وجواره.