لم تغب محطة «قطار الشرق السريع» يوماً عن الهمّ الطرابلسي، ضمن لائحة المرافق الكثيرة المهمة والمهملة في المدينة. ولم يمل الناشطون من السعي للاستفادة من هذا المكان الذي يختصر حقبة تاريخية مهمة جداً من تاريخ لبنان عموماً والفيحاء خصوصاً. هذا الأسبوع، يحضر قطار طرابلس في واحد من أهم النشاطات، إذ اختارته الجمعية الفرنسية «تراث طرابلس لبنان» ضمن مشروع «تراثي تراثك» للاحتفال بالأيام التراثية التي باتت موعداً سنوياً ينتظره أهالي المدينة.

ويعود اختيار المكان، بحسب رئيسة الجمعية جمانة شهال تدمري، لـ«إلقاء الضوء على السكة الحديدية وجماليتها وأهميتها التاريخية ولرفع الصوت بضرورة المحافظة عليها كإرث تراثي وثقافي خصوصاً أن معظم أبنيتها باتت مهدداً بالسقوط»، مشيرةً إلى أن «العمل بدأ منذ أشهر بالتعاون مع بلدية الميناء لإزالة الأعشاب المنتشرة بكثافة فيها وتجميلها لكي نتمكن من استقبال الزوار فيها».
وكشفت شهال لـ«الأخبار» أنه «في نهاية النشاط سنرفع لرئاسة مجلس الوزراء مشروع تحويل المحطة إلى متحفٍ ومركز ثقافي متخصص سيكون الأول من نوعه في منطقة الشرق الأوسط، فهي أكبر محطة في لبنان وقد بُنيّت على الطراز الفرنسي وربطت طرابلس بباريس لسنوات، فضلاً عن أنها تحتوي على آلات ومعدات من الطراز الفرنسي والألماني يندر وجودها في العالم».
تنطلق «الأيام التراثية» الخامسة من مساء السبت المقبل وتستمر حتى التاسعة مساء الأحد 24 حزيران، وتتخللها جلسات نقاش ومعرض Haute couture للمصممة الطرابلسية ربى المقدم، ومعارض لصور فوتوغرافية وتشكيلية لأهم المصورين الطرابلسيين، ومعرض صور من الأرشيف للقطار بالأسود والأبيض، إضافة إلى عروض موسيقية مباشرة، وطاولة مستديرة بعنوان «محطة القطار بين التراث وتحديات النقل العام في لبنان» بالتعاون مع جمعية «تران ــــ تران»، فضلاً عن نزهات داخل المحطة تنطلق كل نصف ساعة مع مشرف سياحي لتعريف الحاضرين على خصائص المكان.