حتى الآن، تصر بعبدا على عدم الدخول في سجال سياسي مباشر مع رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط. طُوِّقَت تداعيات «التغريدة» الجنبلاطية الآتية من شمال أوروبا، غداة زيارة رسمية للسعودية، بما تضمنته من انتقاد قاسٍ للعهد. غير أن الهدنة السياسية التي تفاهم عليها النائبان ألان عون (عن التيار الوطني الحر) وهادي أبو الحسن (عن الحزب التقدمي الاشتراكي) تبدو هشّة وقابلة للسقوط في أي لحظة.

عندما يقرر وليد جنبلاط إطلاق النار على العهد، لا يندرج ذلك في خانة «زلة اللسان». الرجل خبير «ومحترف في توصيل الرسائل» هكذا تقارب مصادر معنية الحملة الجنبلاطية التي «لا مبرر أو مسوّغ لها، والسؤال الذي يطرح نفسه ــــ تضيف المصادر ــــ لماذا لم يحدد جنبلاط مكامن الفشل التي تحدث عنه في تغريدته؟».
«إنعاشاً للذاكرة الجنبلاطية»، تتبرع المصادر نفسها بتقديم جردة بصيغة أسئلة موجهة إلى الزعيم الدرزي: «هل فشل العهد في تحقيق الأمن والاستقرار في البلاد، وهو الذي حرّر بواسطة الجيش اللبناني الوطني الجرود الشرقية من احتلال الارهابيين منذ عام 2014، وهل فشل العهد بتوفير حالة استقرار أمنية في الداخل لا يشكك أحد بها ويكفي للتدليل عليها وعلى الثقة الدولية والإقليمية المتزايدة بلبنان، انعقاد 37 مؤتمراً دولياً في سنة واحدة، وثمة مواعيد لمؤتمرات مماثلة خلال الصيف والخريف المقبلين، وهل فشل العهد بإعادة تنظيم القوى الأمنية وهو الذي أنجز تعيينات أعادت تحصين المؤسسات العسكرية والأمنية بعد سلسلة من التدابير غير القانونية التي اعتمدت على مدى ثلاث سنوات وأكثر، وخصوصاً في مؤسسة الجيش، وهل فشل العهد في إنجاز التشكيلات القضائية الشاملة للمرة الأولى منذ 12 سنة والتشكيلات الدبلوماسية والتعيينات الإدارية وتفعيل أجهزة الرقابة والتفتيش وإقرار قانونين للموازنة وإقرار قانون انتخابي على أساس النسبية وإجراء الانتخابات النيابية التي أمّنت أوسع تمثيل سياسي منذ الاستقلال حتى الآن؟».

لماذا لم يحدد جنبلاط مكامن الفشل الذي تحدث عنه في تغريدته؟


تضيف المصادر: «ثمة من عمل ولا يزال يعمل على تفشيل العهد، ولا سيما من خلال عرقلة موضوع معالجة ملف النفايات التي أُقحمَت في بازار مقايضات يعرف الجميع أن هدفها واحد، هو المزيد من هدر المال العام لمصلحة جيوب المتخمين على مدى عقود، وكذلك مسألة تأمين الكهرباء حيث لعب وزراء ونواب متهمي العهد بالفشل، دوراً مباشراً في وضع العراقيل أمام خطة الكهرباء، ولا يزال كلام الوزير أكرم شهيب لإحدى الصحف العربية في عام 2012 ماثلاً في الأذهان بحديثه آنذاك عن ضرورة فرملة ميشال عون».
وتكمل المصادر أن العهد الذي يتهمونه بالفشل «هو من أطلق مناقصة التنقيب عن النفط والغاز، بمشاركة دولية واسعة، وأعاد الثقة الدولية بلبنان، وصحح وضع السوق الحرة في المطار ورفع مدخول الدولة من ١٥ مليون دولار إلى أكثر من ١٠٠ مليون دولار وغيرها من المشاريع الحيوية والإنمائية، ومنها السدود المائية. فهل يمكن بعد كل ما تحقق القول إن العهد فشل؟ وإذا كان كذلك، فليعددوا مكامن الفشل، لكنهم لن يجدوا حتماً شيئاً يبنون عليه اتهاماتهم».
تضع المصادر نفسها الحملات التي تستهدف العهد في خانة «مسار تشكيل الحكومة وطموحات الاستيزار وبعض الأحجام السياسية المنتفخة التي لا تعكس حقيقة الواقع السياسي عند أكثر من مكون»، وتختم بالقول: «رئاسة الجمهورية لن تدخل في مهاترات كلامية، ولكن تكفي هذه الجردة المقتضبة والسريعة لتبيان الخيط الأبيض من الخيط الأسود... إلا إذا كان ثمة من يطلق مواقفه على طريقة المثل القائل: عنزة ولو طارت».