ركزت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل على مدى يومَي محادثاتها الرسمية في لبنان (اليوم وأمس) على الطابع الاقتصادي لزيارتها، وخصوصاً لجهة إبداء استعداد ألمانيا للاستثمار في قطاعات الطاقة البديلة والكهرباء والمياه والنفط، والأهم في قطاع النفايات الصلبة، حيث عرضت لتجربة بلادها في هذا المجال، بالتزامن مع احتمال عودة النفايات إلى شوارع العاصمة اللبنانية والضواحي، في ضوء استنفاد القدرة الاستيعابية لمطمر برج حمود مع اقتراب نهاية العام الحالي. ووعدت ميركل الرئيس اللبناني العماد ميشال عون بتعزيز سلاح البحرية في الجيش اللبناني، وتعهدت بحضور بلادها في المشاريع التي عرضت في مؤتمر سيدر، وقاربت ملف النزوح السوري، وقالت لرئيس الجمهورية: «لقد تحمل لبنان الكثير في موضوع النازحين، لا بل إن ما تحمله لبنان لم يتحمله أحد غيره». وأكدت أن هذا التحدي كبير جداً «ونعرف ذلك وسنساعدكم والمساعدة ليست محصورة بالنازحين السوريين، بل باللبنانيين أيضاً»، وشددت ميركل على أن بلادها ترفض أي توجه لدمج النازحين بالمجتمع اللبناني «ونحن نعرف تأثير ذلك بالتوازنات الداخلية اللبنانية»، وتمنت للبنانيين التوفيق بتشكيل حكومة جديدة.

أما عون، فقد ركز خلال استقباله ميركل على وجوب فصل عودة النازحين السوريين إلى المناطق الآمنة في بلادهم عن مسار الحل السياسي في سوريا، وشدد على عدم قدرة لبنان على تحمل المزيد من الأعباء في موضوع النزوح.
أما رئيس مجلس النواب نبيه بري، فقد أثار خلال استقبال ميركل في عين التينة قضيتين أساسيتين، هما دور اليونيفيل في حفظ السلام في الجنوب وتطبيق القرار 1701، ودور المجتمع الدولي في تخفيف أثقال قضية النزوح السوري، مشدداً على رفع مستوى التنسيق بين الحكومتين اللبنانية والسورية لمعالجة هذه القضية.
وكانت ميركل قد عقدت اليوم جولة ثانية من المحادثات مع الحريري في السرايا الحكومية، سبقتها طاولة اقتصادية مستديرة بين رجال أعمال لبنانيين وألمان، وأعقبها مؤتمر صحافي شدد فيه الحريري «على ضرورة توسيع المساعدات الإنسانية الأساسية بصورة مستمرة لتشمل، إضافة إلى النازحين، المجتمعات المضيفة لهم». وأبلغ ميركل موقف الحكومة اللبنانية بأن الحل الدائم والوحيد للنازحين السوريين هو في عودتهم إلى سوريا، بشكل آمن وكريم. وأكد أن القوى السياسية في لبنان «تجمع على ضرورة حفظ الاستقرار الداخلي في وقت تعيش فيه المنطقة اضطرابات خطيرة، كما تجمع على التزام سياسة النأي بالنفس».
وطرح الجانب الألماني إقامة فرع للغرف الألمانية في بيروت، ورحب رئيس الهيئات الاقتصادية محمد شقير بالفكرة، وقدّم فوراً موقعاً لإقامة المشروع مجاناً.
يذكر أن زيارة ميركل للبنان هي الثانية منذ تسلمها السلطة بعد زيارة أولى عام 2007، كما كان الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير قد زار لبنان في مطلع 2018.