هل يعقل المضيّ في تنفيذ مشروع سد بلعة الذي يفترض أن تبلغ سعته نحو مليون و200 الف متر مكعب من المياه (قبل حسم التبخر والتسريب العادي)، فيما يحتاج تسكير الفجوات والبواليع في أرضيته الى كمية ضخمة من الصخور، ومن «صبّيات» الباطون العازل (علماً أن من شبه المستحيل ان يبقى معزولاً من دون تشققات لأكثر من 3 سنوات كأقصى تقدير)؟

هل يعقل أن تصل كلفة مشروع سد بهذا الحجم الصغير الى أكثر من 65 مليون دولار بعدما كانت التقديرات الأولية أقل من 30 مليوناً (وهي عالية اصلا)؟ فيما كلفة حفر آبار جوفية وتشغيلها وصيانتها للوصول الى كمية المياه نفسها (مليون و200 الف متر مكعب)، مع تمديداتها ووصلها بالشبكة الرئيسية، لن تتعدّى الـ 5%من كلفة السدّ، وهي ايضا بالتأكيد اقل مما ستتكبده الدولة من مصاريف إضافية في المستقبل.
ولماذا، أساساً، بناء سدّ في موقع يؤكد الاختصاصيون أنه ضمن منطقة يحتوي جوفها على مخازن غنية بالمياه النقية وفق دراسة لبرنامج الأمم المتحدة الانمائي (UNDP) في سبعينيات القرن الماضي، ودراسة لشركة «الارض» واختصاصيين اخرين بالتنسيق مع البرنامج نفسه لصالح وزارة الطاقة عام 2014. وهي دراسات لم تأخذها وزارة الطاقة في الاعتبار لأنها لا تناسب خطة السدود الفاشلة.
أي جدوى من إكمال الأشغال والمس بطبيعة كل هذه المناطق الجبلية (تنورين، العاقورة، شاتين، بشتودار وسواها) لاستخراج الصخور منها، ناهيك عن الأضرار الجسيمة التي لحقت بموقع السد؟
اذا راجعنا ميزانية هذا المشروع (السد وحوضه) ستكون نتائجها سلبية تماماً، وستكون السيئات أكبر بكثير من الحسنات (في حال كانت هناك حسنات). كل هذا من دون الاخذ في الحسبان ما هو مؤكّد من تداعيات لهذا المشروع على التغذية الطبيعية بالمياه للمخازن الجوفية، بسبب كل هذه الأشغال «غير الطبيعية» التي تتمّ سطحيّاً.
أليس، في هذه الحال، «الرجوع عن الخطأ فضيلة»؟!
* ناشط بيئي