أسـدِل الستار على الانتخابات النيابية اللبنانية في 6 أيار 2018، وصدرت النتائج الرسمية التي أظهرت تعديلاً في أحجام بعض القوى السياسية، فالسياسات المتبعة على مدى عقد من الزمن، أثمرت في صناديق الاقتراع، فبعض القوى زاد عدد نوابها وتمثيلها البرلماني، وحافظت قوى أخرى على مستوى تمثيلها، فيما انخفض نواب بعض القوى. كذلك الأمر، فإن بعض القوى لم يكن لها أي تمثيل نيابي بفعل النظام الأكثري الذي كان معتمداً في الانتخابات النيابية، فأصبحت الآن ممثلة في المجلس، وأخرى غابت عن المجلس بفعل حجمها الانتخابي الذي لا يتوافق مع طبيعة النظام النسبي، والتي كانت موجودة أصلاً في البرلمان بفعل ما كان يُسمى المحدلة أو البوسطة.

ووفقاً لنتائج الانتخابات، وبحسبة بسيطة، أظهرت أحجام القوى السياسية، ومقارنة مع عدد الناخبين الذين اقترعوا لكل من الأحزاب والقوى السياسية، فكانت أحجام الأحزاب الكبرى في البلد على النحو الآتي:
تكتل لبنان القوي (التيار الوطني الحر وحلفاؤه) نحو 240760 صوتاً و29 مقعداً نيابياً.
تيار المستقبل نحو 266,000 صوت و20 مقعداً نيابياً.
حركة أمل نحو 180,000 صوت و17 مقعداً نيابياً.
القوات اللبنانية وحلفاؤها نحو 154,000 صوت و15 مقعداً نيابياً.
الحزب التقدمي الاشتراكي نحو 90,000 صوت و9 مقاعد نيابية.
تيار المردة نحو 31,000 صوت و3 مقاعد نيابية.
تيار العزم (الرئيس ميقاتي) نحو 42,000 صوت و4 مقاعد نيابية.
الكتائب نحو 31,000 صوت و3 مقاعد نيابية.
الحزب القومي نحو 25,000 صوت و3 مقاعد نيابية.

إذا ما جرت المقارنة بين عدد الأصوات التي نالها كل من الأحزاب والتيارات السياسية، وعدد المقاعد التي نالها كل من هذه الأحزاب، بعد استبعاد اللوائح التي لم تحصل على الحاصل الانتخابي الأول في الدوائر، نجد أن متوسط المقعد النيابي الواحد يراوح بين 8500 صوت و14,000 صوت. ويُستنتج من هذه العملية الحسابية البسيطة عدالة قانون الانتخابات الحالي مقارنةً بالنظام الأكثري، وهذا يضع المشككين بعدالة النظام النسبي وتطبيقه في لبنان أمام تجربة ناجحة بالحد الأدنى من الشفافية والديموقراطية.

حصل محمد رعد على 43,797 صوتاً تفضيلياً، أي أكثر من مقترعي دائرة بيروت الأولى مجتمعين بـ131 صوتاً


أما المفارقة في الانتخابات الأخيرة، فتكمن في عدد الأصوات التي نالها حزب الله مقارنة بعدد النواب الذين تمثّل بهم الحزب في الندوة البرلمانية، فنجد أن الأخير تمثل بـ 13 مقعداً مع حصوله على ما يزيد على 350 ألف صوت في الدوائر التي رشّح عنها، وإذا ما حاولنا المساواة بين حجم الحزب التمثيلي وعدد المقاعد التي يستحق الحصول عليها مقارنة بباقي الأحزاب والقوى السياسية، ومقارنة مع متوسط المقعد النيابي من عدد المقترعين، يجب أن تكون حصة حزب الله من المقاعد 32 مقعداً أو أكثر في الندوة البرلمانية، ومع أن عدد ممثلي كتلة الوفاء للمقاومة في البرلمان هو 13 مقعداً، أي ما يساوي 146,000 صوت في حدٍّ أقصى، فالباقي هو فائض شرعية لدى الحزب.
وعلى سبيل المثال لا الحصر، لدى المقارنة بين دائرة بيروت الأولى ورئيس كتلة الوفاء للمقاومة لجهة عدد الأصوات نجد ما يأتي:
اقترع في دائرة بيروت الأولى 43,666 ناخباً، عدا الأوراق الملغاة، علماً بأن هذه الدائرة تتمثل في المجلس النيابي بـ 8 مقاعد، بينما حصل النائب محمد رعد على 43,797 صوتاً تفضيلياً، أي أكثر من مقترعي دائرة بيروت الأولى مجتمعين بـ 131 صوتاً.
من هنا، نجد فعالية حزب الله على الساحة السياسية اللبنانية بفعل فائض الشرعية الشعبية التي يمتلكها، والتي تعتبر ضمانة الأمن والاستقرار السياسي للبنان، برغم استمرار محاولات «شيطنة» حزب الله، أميركياً وخليجياً، وخصوصاً غداة الانتخابات.
* باحث في الشأن الانتخابي