على وقع انطلاق الحملة الأمنية في البقاع الشمالي عاد ملف النزاع بين بلدتي اليمونة والعاقورة إلى الواجهة. توسعت دائرة النزاع منذ أسابيع قليلة، ولم تحرك الدولة ساكناً تجاه المشكلة التي سقط ضحيتها منذ عام 1938 من القرن الماضي أكثر من عشرين ضحية من أبناء البلدتين. على العكس من ذلك، سحب الجيش، قبل أشهر، نقطة له كانت مثبتة في المنطقة المتنازع عليها.

يوم أمس حصل ما كان متوقعاً: إشكال بين شبان من اليمونة وعدد من عناصر شرطة بلدية العاقورة، وذلك على أثر «تخطي عناصر الشرطة البلدية حدود المنطقة المتنازع عليها ودخولهم أراضي جرود اليمونة»، بحسب رواية رئيس بلدية اليمونة طلال شريف الذي قال لـ«الأخبار» إن عناصر شرطة بلدية العاقورة على مدى الأيام القليلة الماضية «عملوا على وضع قواميع من الحجارة في أماكن متعددة من الجرود المتنازع عليها، لاستعمالها كحدود، حتى إنهم دخلوا عقارات بلدة اليمونة». لا يخفي شريف أن شرطة بلدية العاقورة وقعت في ما يشبه الكمين الذي نصبه عدد من شبان اليمونة «على أثر التعديات المستمرة من قبل شرطة البلدية»، فأقدموا على نزع أسلحتهم الفردية والطلب منهم مغادرة الجرود وإبلاغ رئيس بلديتهم أن هذه الأراضي لليمونة بموجب القانون وباعتراف السلطات القضائية والأجهزة الأمنية.
وفيما توجهت دورية من مغاوير الجيش اللبناني إلى جرود المنطقتين للحؤول دون أي ردود فعل جديدة على إشكال أمس، علمت «الأخبار» أن قائد الجيش العماد جوزيف عون، كان ينوي دعوة كل من رئيسي بلدية العاقورة واليمونة للاجتماع به في اليرزة، إلا أن هذه الدعوة لم تحصل حتى الآن.
الخلافات بين البلدتين تعود إلى 80 عاماً، وأدّت إلى جولة من العنف عام 1950 ذهب ضحّيتها العديد من الجانبين. الأمر تطوّر في حينها، ما استدعى تدخّلاً من المراجع السياسية والقضائية والأمنية واتخاذ سلسلة إجراءات كان أبرزها تكليف لجنة قضائية نقضت قراراً قضائياً سابقاً أدى إلى نشوب النزاع.
ورأى طلال شريف أنّ قرار اللجنة القضائية لم ينفّذ لاعتبارات سياسية وبقي حبراً على ورق. «لكن في عهد رئيس الجمهورية الأسبق ​إميل لحود​، ومنعاً لتجديد الخلافات، كُلِّفت مديرية المخابرات في ​الجيش اللبناني​ القيام بحلّ مؤقت يلتزمه الجانبان، ريثما يُوضَع الحلّ النهائي للخلاف».
وحاولت «الأخبار» الاتصال برئيس بلدية العاقورة، إلا أنه لم يكن «على السمع».