«ضحية» جديدة للتعسف الأميركي في الباراغواي، اسمها محمود بركات، ابن بلدة بعلول في البقاع الغربي. فبعد قرابة الشهر والعشرة أيام على اعتقال السلطات في باراغواي (بناءً على أوامر من سفارة الولايات المتحدة الأميركية في أسونسيون) اللبناني نادر فرحات بتهمة تبييض أموال المخدرات والتعامل مع حزب الله، أُلقي القبض أول من أمس على محمود بركات. الأخير يملك مؤسسة لبيع الهواتف الخليوية، التي يستوردها من الولايات المتحدة الأميركية. يُسدّد بركات ثمن الهواتف للتُجار في «أميركا»، من خلال إرسال الأموال عن طريق شركات التحويل، وإحداها «مركز صرف العملات (Unique SA)»، الذي تملكه عائلة زوجة نادر فرحات (الأخيرة من أصول تايوانية). تقول المصادر في الباراغواي إنّه «يتم القبض على عدد من الأشخاص الذين كانوا يتواصلون مع نادر فرحات». وأثناء القبض على محمود، «وُجد لديه مبلغ ٧ آلاف دولار، فجرى نشرها على الطاولة وتصويرها بشكل يوحي أنّها مبلغٌ كبير، ناتج من تبييض الأموال». على رغم أنّ سِجل محمود بركات العدلي، في أسونسيون، «نظيف ولا يوجد بحقّه أي ملّف». تقول المصادر إنّ «أمر التوقيف صدر، كما في حالة نادر فرحات، عن السفارة الأميركية في أسونسيون. وهو الآن مُحتجز، وقد توجّه بعد ظهر اليوم (أمس) القائم بالأعمال بالوكالة في سفارة لبنان لدى الباراغواي، المستشار حسن حجازي، لمتابعة ملّف محمود». ولا تستبعد المصادر وجود دور سلبي لوكالة «إدارة مكافحة المخدرات الأميركية، DEA»، حيث إنّ أحد المُحامين الباراغوايين أبلغ المصادر أنّ «أعضاء هذه الوكالة يُحاولون إلصاق تُهم تبييض الأموال أو تجارة المخدرات باللبنانيين، ليوحوا لإدارتهم المركزية في الولايات المتحدة أنهم ناشطون ولا يتم استبدالهم كلّ ثلاث أو أربع سنوات». وما يُعزّز هذه الشكوك، أنّ الـDEA هي التي تقوم بالتحقيق مع محمود، وتسأله عن تحويله أموالاً لأشخاص في الولايات المتحدة، من دون أن تواجهه بملّف مكتمل العناصر، وبتُهمٍ واضحة. في حين أنّ المصادر تؤكد أنّ الأموال هي «لقاء شرائه الهواتف الخليوية».

من جهته، يُخبر والد زوجة محمود، عدنان بركات كيف جرت مُداهمة منزل محمود في أسونسيون الساعة الواحدة من بعد ظهر أول من أمس، «بحُجة حيازة العناصر الأمنية لأمر من القاضية. كان برفقتهم شخص أميركي، وفي الخارج كانت توجد سيارات للدبلوماسية الأميركية». قيل للعائلة إنّه يوجد أمر من «الانتربول» لإلقاء القبض على محمود بركات، «فتشوا المنزل لنحو الخمس ساعات، من دون أن يجدوا شيئاً، ولكنهم أخذوا صوراً عن جوازات السفر وأوراقاً لا قيمة لها». محمود كان قد تقدّم، قبل سنة، بطلب الحصول على تأشيرة دخول إلى الولايات المتحدة، من دون أن يُقبل طلبه، كما أنّه كان يتحضر أمس لزيارة لبنان. يؤكد عدنان بركات لـ«الأخبار» أنّ صهره «يشتري الهواتف من أميركا، ويُسدّد ثمنها. وحين يكون في ضائقة مالية، يطلب قروضاً من المصارف في الباراغواي. هناك إثباتات بين أيدينا، تدحض فرضية تبييض الأموال، والسلطات في أسونسيون تؤكد عدم وجود نقطة سوداء في سجّل محمود».

إدارة مكافحة المخدرات الأميركية تُحقق مع بركات من دون ملّف مكتمل ولا تُهم واضحة


أما والد محمود، علي بركات، فيقول لـ«الأخبار» إنّ السلطات الباراغوانية «أمهلت السفارة الأميركية في أسونسيون ٦٠ يوماً من أجل تقديم أوراق تُثبت التُّهم الموجهة إلى محمود. هناك تُهم كبيرة، غسل أموال وتعامل مع حزب الله». ينفي الوالد أي علاقة لولده بحزب الله، «أصلاً نحن من طائفة أخرى. وللعلم، هناك ٧ أشخاص غير محمود سيُعتقَلون في المرحلة المقبلة. القصة ليست طائفية أو سياسية، بل هناك استهداف للبنانيين في أميركا الجنوبية».
حالياً، تُحاول الدبلوماسية اللبنانية في أسونسيون منع استرداد محمود بركات من قبل الولايات المتحدة الأميركية، إضافةً إلى نادر فرحات، «المعلّق ملّفه بانتظار أن تُقدّم الجهة المُدعية الأدلة، خلال مهلة ٦٠ يوماً. مرّ ٤٠ يوماً تقريباً، من دون وجود دليل واحد ضدّ نادر».
نادر فرحات ومحمود بركات (من الجائز، لبنانياً، الإشارة إلى أنّهما لا ينتميان إلى الطائفة نفسها)، ليسا حالتين فريدتين في مُسلسل العدوان الأميركي المُستمر على اللبنانيين في الاغتراب، وتحديداً في أميركا الجنوبية. في الباراغواي، وجد فرحات وبركات بعثة لبنانية تُتابع ملفهما، على رغم غياب أي سياسة للدولة اللبنانية تجاه هذا الموضوع. يطلب عدنان بركات أن «تتوقف الدولة عن بهدلتنا. لماذا يأتي إلينا وزير الخارجية ويقول لنا أهلا وسهلا بكم في لبنان؟ يضحكون علينا من أجل أن نستثمر أموالنا في لبنان، في وقت لا توجد دولة تحمينا».