قبيل أيام من موعد صدور نتائج الثانوية العامة بفروعها الأربعة، الإثنين المقبل، أعد بعض أساتذة مادة الفلسفة العامة مضبطة بمخالفات شابت وضع أسس التصحيح والتصحيح، أدرجوها في سياق استمرار مسلسل «تهميش» المادة وتنميطها. إذ «بعد تقليص المنهج إلى النصف بحجة التبسيط وتحويل الفلسفة إلى مادة حفظ غير مشوّقة للطلاب وغير مفتوحة على التفكير الناقد والتحليل، تمتد يد الإقصاء إلى الامتحانات الرسمية».

المصححون تحدثوا عن ظلم لحق بنحو 41 ألف طالب وقعوا تحت رحمة مقررة «طارئة» على لجنة المادة وغير ملمّة بمضامينها، كونها متخصصة في الفلسفة العربية، ولم يسبق أن درّست المادة أو شاركت في لجان الأسئلة والتصحيح الخاصة بها. المشكلة بدأت، كما يؤكد هؤلاء، في جلسة وضع أسس التصحيح (الباريم). إذ «ساد الضياع ولم تجب المقررة بكفاءة على أسئلة الأساتذة، لا سيما لجهة التركيز بعقل منفتح على الأفكار والمعاني وليس على الصياغات، وبالتالي عدم محاسبة التلميذ على الكلمة، بحيث إذا جرى استبدالها بكلمة أخرى بالمعنى نفسه لا يعطى العلامة نفسها».
وبحسب المعترضين، جرى ارتكاب خطأ منهجي بالخروج عن التوصيف الرسمي الصادر عن المركز التربوي، وبالتالي حرمان التلميذ 5 علامات من 50 بالحد الأدنى، لا سيما في ما يتعلق بمئات المسابقات في شهادتي الاجتماع والاقتصاد والعلوم العامة التي بدأ تصحيحها في اليومين الأولين قبل إجراء تعديلات على أسس التصحيح». ولفت الأساتذة الى أن عملية التصحيح شهدت إعطاء تعليمات متناقضة بين «الباريم» وما بعد «الباريم»، و«هذه التعليمات اختلفت بين مركز التصحيح في بيروت والمراكز في المناطق حيث تركت الأمور لاجتهادات المشرف في كل مركز». المصححون المعترضون تساءلوا: «كيف يمكن مخالفة القانون لجهة تكليف أساتذة لا يعلّمون مادة الفلسفة باللغتين الفرنسية والإنكليزية للتدقيق في مسابقات هاتين اللغتين؟ ولماذا كل هذا التسرع في إصدار النتائج لإنهائها في وقت محدد وممارسة الضغط النفسي على الأساتذة، إذ يفتح مركز الامتحانات من التاسعة صباحاً وحتى الثانية عشرة ليلاً؟ وهل يمكن لاستاذ يصحح مادة الفلسفة تحديداً أن ينجز تصحيح أكثر من 100 مسابقة في اليوم من دون أن يتشتت ذهنه؟». وأشاروا الى «التعامل بلغة فوقية وتهديدية من اللجنة ومقررتها مع المصححين، خصوصاً لجهة تفتيش الأغراض الخاصة للأساتذة بحثاً عن وجود هاتف خلوي».

الخوري: دائرة الامتحانات لا تسمح بالتسويق للكتب الخاصة


لدى رئيسة دائرة الامتحانات الرسمية هيلدا الخوري ومقررة لجنة الفلسفة نجوى خزاقة كلام آخر عن التناغم في التصحيح (harmonisation)، وهو أمر مستجد في تصحيح الامتحانات الرسمية. «إذ يجري اختيار عدد من المسابقات التي تنطوي على تعددية في الاجابات وتنوعاً في أخطاء التلامذة بهدف توحيد الرؤية ولغة التصحيح، وهذا ما حصل مع الفلسفة بصورة خاصة لكونها مادة تحتمل التفكير والتحليل وابداء الرأي. ولم نقل هذا صحيح وهذا خطأ، بل ناقشنا نحو 20 مسابقة واعتمدنا منهج المركز التربوي والتوصيف الرسمي للامتحانات والكتاب المدرسي الرسمي». وأكدت الخوري أن دائرة الامتحانات لا تسمح بالتسويق للكتب الخاصة. وأوضحت «أننا وضعنا شروطاً على التدقيق، بواسطة برنامج ممكنن، وتبين أن علامة التدقيق لم تكن بعيدة عن علامة المصححين في معظم المسابقات، ما يعني أننا استطعنا أن نصحح بحد مقبول من الموضوعية». ولفتت خوري الى أنّ البرنامج ينظر للمرة الأولى بالتدقيق الثالث، وفي حال كانت علامة التدقيق بعيدة، تشكل لجنة بحضور المقرر ونائبه ويجري الفصل بالعلامة. واستغربت كيف يمكن القول إن العلامات ستكون متدنية فيما لم يحدث الجمع بعد، كاشفة أن معدلات مادة الفلسفة في فروع الشهادة الأربعة لم تتدن عن معدلات العام الماضي.
وعن طلب التسرعي في التصحيح وفتح المراكز حتى الثانية عشرة ليلاً، قالت الخوري: «حددنا 5 ساعات كحد أدنى لتصحيح ملف من 50 مسابقة لشهادات الاجتماع والاقتصاد والعلوم العامة وعلوم الحياة، و6 ساعات للآداب والإنسانيات، فكيف يكون ذلك تسرعاً؟ أما بالنسبة إلى إطالة وقت التصحيح فذلك يعود إلى أن المدارس الخاصة لا تسمح لأساتذتها بالحضور إلى مراكز التصحيح في الصباح أي ضمن الدوام، فطلبنا منهم أن يبقوا حتى العاشرة ليلاً». وعن التدقيق في مسابقات الفلسفة باللغتين الإنكليزية والفرنسية، قالت «إننا أردنا أن تكون هناك عين خارجية موضوعية باعتبار أن معلمي المادة باللغات الأجنبية ليسوا كثراً».