قضاء لبنان الذي لا يقوى على مواجهة السياسيين، بات سيفاً مصلتاً بيد هؤلاء لإرهاب الصحافيين. «بلد بيسوى جبران إنتو أكبر قدر»، عبارة كفيلة بسجن صحافي. هكذا أصبحت كلمة «جبران» شتيمة بالنسبة الى القاضي المنفرد الجزائي في بعبدا نادين نجم، التي أصدرت حكماً قضى بحبس الصحافي فداء عيتاني أربعة أشهر وإلزامه بدفع مبلغ عشرة ملايين ليرة كعطل وضرر على خلفية تعرضه للوزير جبران باسيل بما اعتبرته قدحاً وذماً وتحقيراً على وسائل التواصل الاجتماعي، بناءً على شكوى تقدم بها المحامي ماجد بويز بوكالته عن باسيل.

قد يقول قائل إن نص المادة التي استندت إليها القاضية، تعتبر حتى التلميح لانطباق مثل ما قدحاً وذماً، لكن لماذا ينبري القضاة للدفاع عن السياسيين الذين بمجرد كونهم اختاروا أن يكونوا شخصيات عامة وضعوا أنفسهم أمام النقد، وبات من حقّ أي مواطن انتقادهم؟ البحث عن اسم باسيل على تويتر وفايسبوك يُظهر مئات الشتائم التي كيلت وتكال ضد رئيس التيار الوطني الحرّ يومياً. لماذا اختيار هذا الصحافي تحديداً؟ قد يكون عيتاني حصل على لجوء في بريطانيا، ما يحميه من السجن في بلاده، لكن ماذا عن باقي إعلاميي لبنان الموجودين تحت رحمة السياسيين والقضاة؟

لماذا يحاكم صحافي أمام القضاء الجزائي وليس محكمة المطبوعات؟


بمعزل عن معنى كلام عيتاني، إلا أنه سُجن قبل نحو عام لمدة يوم بعد نشره صوراً لما قال إنهم ضحايا أحد المخيمات في عرسال التي اقتحمها الجيش اللبناني، معلقاً بعبارة «بلد بيسوى جبران باسيل إنتو أكبر قدر». وبعد نحو عام تقريباً، صدر الحكم بحقّه. لماذا يحاكم صحافي أمام القضاء الجزائي وليس أمام محكمة المطبوعات؟ القانون يحاسب تبعاً للوسيلة المرتكب فيها الجُرم، من دون الأخذ بالاعتبار أن المدعى عليه صحافي؟ فلو ارتكب أي شخص قدحاً وذماً وتحقيراً عبر وسيلة إعلامية، فإنه يحاكم أمام محكمة المطبوعات. أما إذا غرد صحافي ضد سياسي وادّعى عليه، فإنّ القضاء العادي سيتحرك لسجنه وتغريمه. وبالتالي، فإن الحل الوحيد بتعديل القانون، أو استعدوا يا إعلاميي لبنان للسجن.
أمس، صرّح عيتاني لصحيفة النهار قائلاً: «الدعوى الأولى للوزير باسيل قد ربحها، بينما تنتظرني 8 دعاوى أخرى من الوزير، ولا يمكنني التعليق على الحكم. فأنا خارج البلاد، وأنا لاجئ سياسي في بريطانيا بفعل الاضطهاد الممارس بحقي»، خاتماً حديثه بعبارة «يعطيه العافية معالي الوزير». وكان عيتاني قد مثل أمام مكتب مكافحة الجرائم المعلوماتية للتحقيق معه بهذا الخصوص، وترك بسند إقامة بعد رفضه التوقيع على تعهد بعدم التعرّض مرة أخرى لباسيل، كما رفض نشر رسالة اعتذار إليه.