رد الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله على من يعتبرون أن في تشكيل الحكومة مصلحة لحزب الله أولاً، مؤكداً أن الدعوة للإسراع في في تشكيل الحكومة «لا ترتبط بمخاوفنا حول الأوضاع الإقليمية بل على العكس»، داعياً من يراهن على تغييرات معينة في الوضع الإقليمي لمصلحته عليه أن يكف عن ذلك، لأن التغييرات الإقليمية هي لمصلحة محورنا سواء في جنوب سوريا أو في الساحل الغربي لليمن جراء فشل العدوان في السيطرة على الحُديدة. وبعدما أوضح أنه لا يتهم الرئيس الملكف تأليف الحكومة بذلك، أشار إلى أن المشكلة التي حالت حتى الآن دون تشكيل الحكومة هي ضياع المعايير، إذ يجب أن يكون هناك معيار واضح يجب الإلتزام به. وقال إن ما يجري الآن لا يعتمد معايير واحدة إذ إن كتلتي الوفاء للمقاومة والتنمية والتحرير مؤلفتان من 30 نائباً، وتحصلان على 6 وزراء في حين أن هناك كتلة من 20 نائباً تريد 7 وزراء. ودعا الجميع إلى التواضع، قائلاً: «فلتحدد الحصص الوزارية على أساس نتائج الانتخابات النيابية أو الحجم الشعبي الحقيقي للأحزاب».

ورأى أن ما يُتداول حتى الآن من صيغ لا يصح تسميته بحكومة وحدة وطنية بل حكومة ذات تمثيل سياسي وشعبي واسع، لأن كتلاً نيابية أو طوائف يتم تجاوزها في صيغ التشكيل، سائلاً لماذا الإصرار على عدم تمثيل العلويين والسريان. وأشار إلى أن ميزة لبنان أن الحكومة اللبنانية بمعزل عن عدد الحقائب هي أشبه بمجلس قيادة للبلد، وبالتالي مشاركة الآخرين ولو بوزير دولة يعني المشاركة، تنوع البلد وتركيبة البلد تفرض الذهاب إلى حكومات موسعة لتمثيل الجميع أو أوسع تمثيل ممكن.
وفي سياق منفضل، كان لافتاً تأكيد نصرالله أن حزب الله «لم يكن على علم بمرسوم التجنيس لا من قريب ولا من بعيد»، مشيراً إلى «أننا لم نكن نعلم أنه صدر إلا من خلال وسائل الإعلام». وقال: «إننا لا نعرف الكثير من هذه الأسماء في المرسوم وقد تكون لدينا مجموعة ملاحظات حوله، ولكن لا نعرضها في وسائل الاعلام بل سيذهب أحد نوابنا أو وزرائنا أو مسؤولينا إلى فخامة الرئيس لوضعه في أجوائها».

لا ننفي ولا نؤكد وجودنا في اليمن


لكن نصر الله أكد أن الحزب لا يمانع مبدأ مراسيم التجنيس، التي هي حق لرئيس الجمهورية، داعياً إلى إنصاف مستحقي الجنسية كأبناء القرى السبع ووادي خالد، وكذلك إلى بحث مسألة أولاد اللبنانيات، مشيراً في هذا السياق إلى وجوب إجراء دراسة هادئة لهذا الملف، ولتكن هناك فرصة حوار ونقاش جاد وداخلي.
وعن ملف النازحين السوريين، اتهم نصرالله جهات ومنظمات دولية ومحلية بتخويف النازحين السوريين من العودة وتقديم معلومات غير صحيحة لهم. وكشف نصرالله أن «حزب الله، وأمام التعقيدات الموجودة في ملف النازحين وانطلاقاً من علاقتنا مع سوريا، يريد أن يمد يد المساعدة. وبالتالي سنتواصل مع النازحين السوريين ونسجل أسماء من يريد العودة ونعرض الأسماء على الدولة السورية ونتعاون مع الأمن العام اللبناني لإعادة أكبر عدد ممكن من النازحين الذي يرغبون بالعودة الطوعية».
وأعلن «أننا شكلنا ملفاً في حزب الله لمساعدة النازحين السوريين للعودة، وكلفنا النائب السابق نوار الساحلي ومعه مساعدون لديهم مراكز ليتصل بها النازحون»، منبّهاً إلى أنه ليس هناك وقت لإضاعته وهناك من يريد العودة قبل بدء المدارس وسنستمر في المساعدة إلى أن يتم حسم الملف بين الحكومتين اللبنانية والسورية.
وتطرق نصرالله إلى الأوضاع في بعلبك - الهرمل، معتبراً أن أمراً غير مفهوم حصل بعد انتهاء الانتخابات في تلك المنطقة من فلتان أمني وضجيج إعلامي وحرب نفسية، معتبراً أن هذا الأمر يجب التوقف عنده. كذلك أشار إلى أنه «عندما كان المسلحون في الجرود كان الوضع الأمني أفضل، وهذا ما يستدعي البحث في ما حصل من أوضاع بعد الانتخابات».

لجنة من حزب الله للمساعدة في ملف النازحين


ودعا نصرالله الجيش والأجهزة الأمنية للعمل الجاد والمتواصل وعدم القبول من أحد بتغطية أحد، مؤكداً أن لا غطاء سياسي على أي مخل في الأمن. وفي المقابل، دعا أهل المنطقة إلى التعاون الكامل مع الأجهزة الأمنية والتجاوب مع كل الإجراءت التي يتخذها الجيش في المنطقة، وإلى الاطمئنان والثقة بالبقاء في منطقتهم، مركزاً على أن حزب الله لن يترك وسيلة لحفظ أمن المنطقة وكل الخيارات في النهاية ستكون مفتوحة، فلا حزب الله ولا حركة أمل بصدد ترك هذه المنطقة للمجهول.
أما في ملف العقارات بين اليمونة والعاقورة، فدعا إلى عدم تحويل الملف إلى ملف طائفي، وأن لا يزايد أحد في هذا الملف، وأن يكون الملف بيد الجيش وأن يكون هناك هدوء وحوار، معتبراً أيضاً أن فتح الملف في هذا التوقيت مشبوه.
وفي الشأن الإقليمي، نبّه نصرالله من أن محركات «صفقة القرن» تعمل بقوة وعلى كل المعنيين بالقضية الفلسطينية أن يراقبوا بالتالي التطورات الجارية فلسطينياً. وحثّ الجميع على تحمّل مسؤولياته في دعم الشعب الفلسطيني لمواصلة مسيرات العودة ومواجهة الخطوات التنفيذية لصفقة القرن.
سورياً، رأى نصرالله أن التطورات التي تحصل في جنوب سوريا «إيجابية جداً والمعطيات تؤكد انهيار الجماعات المسلحة»، مؤكداً أن كل المنطقة في جنوب سوريا سواء في درعا أو غيرها هي أمام الانهيار ولا أفق في قتالها.

نساند أي قرار تتخذه فصائل المقاومة العراقية بالرد على اعتداء الحدود السورية


وفي ما خصّ تطورات اليمن، رأى نصرالله أن ما يحصل في الساحل الغربي هو معجزة حتى بالمعايير العسكرية. واعتبر أن «معركة الساحل الغربي درس عظيم يضاف إلى الإنجازات العظيمة في لبنان وفلسطين وغيرها»، وقال: «أنا خجول لأنني لست مع المقاتلين اليمنيين في الساحل الغربي، وأنا أردد بيني وبين نفسي عندما أرى البطولات في الساحل الغربي يا ليتني أستطيع أن أكون مقاتلاً من مقاتليكم تحت راية قائدكم الشجاع، وكل شريف في هذه الأرض يقول هذه العبارة».
ورأى أن القتال في الحديدة «يحصل بين أهم الأسلحة والطائرات والإمكانات والأجهزة والقيادات وبين شعب لديه الإرادة والتوكل على الله».
وإذ شدّد على أن المعركة في اليمن بلا أفق، أمل نصرالله أن تكون تجربة معركة الساحل الغربي عبرة للسعودية والإمارات بأنهما أمام شعب لن يستسلم ولديه قدرة عالية على الصمود.
أما في شأن إعلان «قوى العدوان على اليمن أنه نتيجة القصف الجوي في صعدة سقط 8 شهداء لحزب الله بينهم قادة، ومرة أخرى قالوا أنه تم أسر 8 من حزب الله، ومن ثم تراجع خبر الأسر لمصلحة خبر القتل»، قال نصرالله: «إننا لا ننفي ولا نثبت ما إذا كان لدينا إخوة في اليمن، وسواء كان لدينا تواجد أم لا، إلا أن خبر الشهداء كاذب».

لاعتماد نتائج الانتخابات معياراً لتشكيل الحكومة


وأضاف نصرالله: «لو افترضنا أنه في يوم من الأيام كان لحزب الله شهداء في اليمن فإننا لا نخفي ذلك ولا نستحي بذلك بل نفتخر ونعتز بذلك»، مشدداً على «أننا لا نخجل بسقوط شهداء بل نخجل بعدم تقديم المساعدة المطلوبة لأهل اليمن». وشكر لحكومة ورئاسة ووزير دفاع ماليزيا الانسحاب من قوات العدوان في اليمن، داعياً السودان إلى أن يحذو حذو ماليزيا، وأسف لوجود الجنود السودانيين في اليمن يقاتلون تحت راية الأميركي. وأمل في أن تأخذ السعودية والإمارات العبرة من هذه المعركة ضد الشعب اليمني، وأن يعملوا على وقف الحرب والذهاب إلى الحوار وإنقاذ اليمن.
وعن استشهاد وسقوط عدد كبير من الجرحى جرّاء قيام طائرات معادية باستهداف مواقع لكتائب حزب الله العراقي عند الحدود السورية - العراقية، عبّر نصرالله عن «مساندتنا لأي قرار تتخذه فصائل المقاومة العراقية بالرد على الاعتداء الذي تعرضت له».