عملياً، أطلق حزب الله دينامية سياسية لتأمين عودة طوعية للنازحين السوريين مرشحة لأن تتسع تدريجياً، بانضمام التيار الوطني الحر قريباً إليها عن طريق تشكيل لجان برتقالية في المناطق التي يوجد فيها التيار، بهدف تسهيل عودة النازحين، بالتعاون مع الجهات المحلية من بلديات ومخاتير. مناخ ينظر إليه بإيجابية المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، الذي كلفه رئيس الجمهورية ميشال عون بتنسيق موضوع العودة مع المسؤولين السوريين.

لم تمض 48 ساعة على إطلاق آلية تأمين عودة النازحين السوريين إلى ديارهم، حتى كانت مراكز حزب الله في الجنوب والبقاع والعاصمة تتلقى آلاف اتصالات الاستفسار من نازحين لا يقيمون فقط ضمن نطاق المراكز التي حددها الحزب، بل في جميع المناطق اللبنانية، فضلاً عن تواصل جهات دولية مع حزب الله، للاستفسار عن الخطوة وأبعادها وجديتها. يشي ذلك بنوع من «جس النبض» تجاه المبادرة، كما يقول مسؤول ملف النازحين في حزب الله النائب السابق نوار الساحلي. الاستفسارات كثيرة، وبعضها يتعلق بأوراق ثبوتية وولادات، والكثير منها يستفسر حول موضوع الخدمة العسكرية الإلزامية أو أحكام في قضايا مختلفة، ما يعني أن حزب الله سيكوّن خلال هذه الفترة «داتا» أسئلة استفسارية سيحملها الى الأمن العام اللبناني، الشريك الاساسي في المبادرة، ومن خلاله إلى السلطات السورية التي بدأت بطرح بعض الأفكار مع الجانب اللبناني (مثلا، يُعفى من تهرّب من التجنيد في الفترة الأولى من العودة (ستة أشهر)، على أن يقرر بعدها إما تنفيذ الخدمة أو طلب الإعفاء لقاء بدل مالي أو وفق أي مخرج يندرج ومقتضيات القانون السوري، مع احتمال نقاش أفكار أخرى تخص أبناء القرى والبلدات السورية المجاورة للحدود اللبنانية ــــ السورية من الشمال حتى منطقة شبعا جنوباً).
رغم الدينامية التي تفاعل معها النازحون وأطلق عليها البعض النار سياسياً (القوات اللبنانية وتيار المستقبل) لأسباب داخلية أو خارجية، لا يريد حزب الله أن يحل محل الحكومة، «ولو أرادت السلطة السياسية تحمّل مسؤولياتها في معالجة هذا الملف، فنحن نجنّد أنفسنا عسكراً لمساعدتها»، لكن أما وأنها أصرّت على موقفها بإدارة الظهر وافتقاد المبادرة إلى حل هذا الملف بالتنسيق مع الدولة السورية، فقد قرر حزب الله أن يتحمل مسؤولياته حتى يضمن عودة آمنة وطوعية للنازحين»، ويضيف الساحلي أن الخطوات العملية لعودة النازحين لن تبدأ قبل شهر من الآن على الأقل، أي الى ما بعد إنجاز مرحلة الاستفسار ومن ثم تلقّي الطلبات ومحاولة تسوية أوضاع المخالفين.
وإذا كان حزب الله حدّد نطاقاً معيناً لفرقه، فإن هذا لا يعني عدم اهتمامه بالمناطق الأخرى، بل ستقوم فرق بالتواصل مع مخيمات النازحين لتشكيل لجان تتولى متابعة الملف، فضلاً عن التنسيق مع التيار الوطني الحر، «ولهذه الغاية، سيعقد لقاء قريب بين الطرفين لتنسيق الخطوات حول موضوع عودة النازحين»، كما يؤكد مصدر معني بمتابعة الملف بين الجانبين.
من ناحيته، يستعد التيار الوطني الحر للإعلان «قريباً جداً» عن إنشاء لجان في مختلف المناطق اللبنانية للتواصل مع النازحين الراغبين في العودة. وقالت مستشارة وزير الخارجية لشؤون النازحين ومنسّقة لجنة النازحين في التيار الوطني الحر الدكتورة علا بطرس، لـ«الأخبار»، إن مفوضية شؤون اللاجئين «سوف تسلم التيار الوطني الحر داتا المعلومات عن النازحين ليتم تقسيمهم الى فئات، طبقاً لما سبق أن أعلنه وزير الخارجية جبران باسيل، وبالتعاون مع اللجان الاهلية سنعمل على تسهيل عودة من يريد من النازحين وإزالة العقبات من أمامهم». خطوة التيار الحر الأولى ستتمثل في الإعلان عن اللجان ومهامها، أما الخطوة الثانية «فلن تكون تضارباً مع عمل حزب الله بالتأكيد، بل التنسيق معه، لأن الهدف مشترك، وهو تأمين عودة آمنة للنازحين السوريين الى ديارهم، وإدراج ملف العودة الآمنة على جدول أعمال الحكومة المقبلة، ليحتل صدارة الاهتمام».
القاسم المشترك بين حزب الله والتيار الحر أن محصلة عملهما ستصبّ عند الأمن العام اللبناني، خصوصاً في ظل استمرار مكابرة الحكومة اللبنانية ورفضها التنسيق الرسمي مع الحكومة السورية بشأن عودة النازحين، وبالتالي، يستمر اللواء عباس إبراهيم في تولي هذا الملف مكلفاً من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، حيث تم تسهيل عودة مئات النازحين من منطقة شبعا ومن بعدهم 500 نازح من عرسال في المرحلة الاولى و276 نازحاً في المرحلة الثانية، على أن تكون الثالثة اليوم «استكمالاً للدفعات الماضية»، وفق ما أكد اللواء إبراهيم لـ«الأخبار»، مشيراً الى أن دفعة اليوم هي «جزء من سلسلة دفعات النازحين الراغبين في العودة، والذين ستزداد أعدادهم تباعاً، خصوصاً مع اتساع رقعة المناطق الآمنة داخل سوريا».
وثمّن إبراهيم خطوة حزب الله التي ستصبّ في نهاية الأمر لدى الأمن العام لتسوية أوضاع الراغبين في العودة والتنسيق بشأنها، متمنياً أن تلقى التجاوب اللازم من قبل النازحين «وأن تكون الخطوة مساعدة لعملنا على الملف الذي ننسّق بشأنه مع مفوضية شؤون اللاجئين والسلطات السورية لتأمين عودة لن تكون إلا طوعية وآمنة».