على عكس شوارع المناطق الأخرى، لا تنطفئ زحمة السير في جلّ الديب. كلّ الأوقات هناك أوقات ذروة، في هذه المنطقة المزدحمة أصلاً بسبب السيارات العابرة من الأطراف نحو بيروت. إلا أنّ ثمة ما زاد الأزمة «بلّة»: الجسر.

منذ سنوات، ترتبط حكاية زحمة السير في جل الديب بالجسر الذي ينفّذه مجلس الإنماء والإعمار، والذي يبدو بلا نهاية. بالنسبة للأهالي، ثمة سؤال واحد: متى ينتهي العمل بالجسر؟ سؤال يطرحونه منذ نزول أوّل «حفّارة» إلى المنطقة، بحسب عبدو أبو جودة، وهو أحد سكان المنطقة ومتابع لـ«الحكاية» منذ بدايتها قبل سنواتٍ. سئم هؤلاء من انتظارهم بلا جسر يرشدهم إلى خريطة الدخول إلى المنطقة والخروج منها.
في عام 2012، بدأ إعداد مخطط الجسر الجديد، بديلاً للسابق الذي قيل إنه كان آيلاً للسقوط في أية لحظة. مرّت ست سنوات، نُزع خلالها «البلانكو»، كما كان يسميّه الأهالي، ووضعت مخططات كثيرة، بدأت بالنفق وانتهت بالجسر. خلال هذه الفترة أيضاً اختلف المعنيون على «شكل» الجسر، ما بين إقامة خطين على شكل «u» ومن ثم «T» إلى أن استقرّ اليوم على شكل الـ«2 L»، كونه الأوفر، إذ تبلغ «كلفته بحدود 20 مليون دولار، على عكس المخططين السابقين اللذين تصل كلفتهما إلى حدود 70 مليون دولار بسبب الحاجة للكثير من الإستملاكات»، على ما يقول إيلي الحلو، المهندس المسؤول عن المشروع. الكلفة جزء أساسي في المشروع، إن «لم تكن الجزء الأهم»، بحسب الحلو. يحسم بأنّ «المخطط الأخير الذي وافق عليه مجلس الوزراء مطلع العام 2017 هو الأنسب، وبغض النظر عن التكلفة المطلوب هو إنو العالم تفوت وتطلع من جل الديب». خلال هذه الفترة أيضاً، رفع الأهالي شكوى إلى مجلس شورى الدولة، اتخذ خلالها الأخير قراراً بوقف الأعمال ثم نقض قراره قبل شهرين. المهم، بحسب الحلو اليوم هو أنه صار هناك موعد ـــ شبه محسوم ــــ لـ«تسليم» الجسر، «خلال شهر آذار المقبل». وفي التفاصيل، يؤكد أنه «خلال شهرين سينتهي العمل بالخط الأول، على أن يجري العمل على إنهاء ورشة الإعمار في الخط الآخر أواخر العام الجاري، ليبدأ العمل على الترتيبات الداخلية لشوارع المنطقة خلال الشهرين الأولين من العام المقبل».
ربما، هو ما يحتاجه الأهالي اليوم بعد «فشلهم» في إيقاف المشروع منذ البداية. ولكن، ماذا عن زحمة السير التي تخنق شوارع المنطقة؟ متى تنتهي؟
لا يجد الحلو جواباً على ذلك كون الأمر «ليس مرتبطاً بالجسر أصلاً». فوظيفة الأخير «هو إنو نصير نعرف كيف نفوت ونطلع من المنطقة ومش شغلتو يحل عجقة السير». بالنسبة لمهندس المشروع، لن تنتهي زحمة جل الديب «ولهذا علاقة بضغط السير الآتي صوب المنطقة»، معيداً التذكير بمشاريع قديمة صدرت بها مراسيم منها «المشروع الذي يربط الأوتوستراد بالساحل» والطريق الدائري. من دون هذه المشاريع ــــ بحسب مهندس المشروع في مجلس الإنماء والإعمار ــــ لا حل لزحمة السير بجسرٍ أو من دونه. ولكن، ذلك لا يلغي السؤال الأخير: لماذا «مطّت» الأشغال في الجسر التي كانت سبباً أساسياً ــــ على الأقل بالنسبة للعابرين يومياً من هناك ــــ في الزحمة القاتلة؟