قبل أيام، نشر المعهد العالي للدكتوراه في الآداب والعلوم الإنسانية والاجتماعية في الجامعة اللبنانية لائحة بأسماء الطلاب المقبولين لمتابعة الدكتوراه مع علاماتهم. عملية النشر كانت سرية، وعلم الطلاب صدفة بأنها علّقت في مبنى المعهد، فيما لا أثر للائحة على الموقع الإلكتروني. اتضح في ما بعد أن عدداً من الطلاب الذين لم ترد أسماؤهم بين المقبولين لم يُستدعوا لإجراء مقابلة شفهية (وهي شرط أساسي وتشكل جزءاً من العلامة)، كما لم يجر إبلاغ أيّ من المرشحين المرفوضين بأسباب رفضهم، ولا على أيّ أساس وضعت العلامات.

الطلاب الذين تم إقصاؤهم نظّموا أمس تحرّكاً أمام مبنى الإدارة المركزية للجامعة اللبنانية في المتحف، مطالبين بإجابات عن كل أسئلتهم. إضافة الى «سرية» النتائج، شكا المعتصمون من رفع معدل النجاح من 70 إلى 80 في المئة، ومن ثم من 80 إلى 85 في المئة. كما شكوا من النتائج الصادمة التي تمثلت بقبول 90 طالباً فقط من بين 385 مرشحاً، بمعدل عشرة أشخاص من كل اختصاص، رغم حصول عدد لافت من الطلاب على المعدلات التي تم رفعها، ما جعل الطلاب يتهمون الإدارة بالاستنسابية غير المبررة.
اللافت هو تبرير العمادة لقرار تحديد أعداد الطلاب المقبولين لجهة اعتبارها أن تحديد العدد هو حل للحدّ من «طفرة الدكاترة» التي يشهدها لبنان!
الطلاب المعتصمون عرضوا «مظلوميتهم» المتمثلة في حرمانهم الحق بالمضي في مسارهم الأكاديمي. صفا، مثلاً، طالبة استُبعدت بعد أن نجحت في المقابلة الشفهية وقُبل مخططها. عند استفسارها عن السبب، قيل لها إن قبولها غير ممكن لأنها ربة منزل! وإنّ «غيرها عنده كتب وأبحاث وأشعار قدّم وما نجح»!
بعد تواصل بعض الطلاب مع عدد من الأساتذة، اكتشفوا أن العلامات النهائية التي نالوها (التي توزع على مقابلة شفهية ودراسة ملف الطالب والمخطط المقدّم)، والتي جرى التعتيم عليها بحرص من قبل المعهد، تخوّلهم متابعة دراستهم العليا، إلا أن هذا لم يكن كافياً ليروا أسماءهم من بين المقبولين. الطلاب تواصلوا مع أساتذة معنيين بالأمر، ليتبين لهم، وفق ما قالوا، أنّ كل الخطوات التي قام بها مجلس الجامعة من رفع معدل النجاح وتحديد عدد المقبولين (...) «لم يكن إلا تطبيقاً لسياسة انتقائية مبنية على محسوبيات وتدخلات حزبية. وقد تم تجاهل المعايير الأكاديمية المحددة من قبل المعهد، ليتم العمل على أساس خلق توازن طائفي».
مصادر من داخل المعهد أكّدت بدورها أنّ «طلاباً بمشاريع بسيطة وغير كفوءة تم قبولهم فقط لوساطتهم او قرابتهم برؤساء اللجان»، على رغم تراوح علامات طلاب تم رفضهم بين 80 و90 من مئة.
يرفض الطلاب الذين تم إقصاؤهم من دون وجه حق إكمال دراستهم إلا في الجامعة اللبنانية، لأسباب عدة، أبرزها عدم قدرتهم على الانتساب إلى جامعة خاصة. وتجدر الإشارة إلى أن بعض الطلاب نالوا شهاداتهم تبعاً للنظام القديم (أي نظام الأربع سنوات للاختصاص)، ويحق لهؤلاء التقدم لدراسة الدكتوراه من دون إجراء امتحان قبول حتى، إلا أن هؤلاء أيضاً تمّ إبعادهم من دون سبب واضح. خلال التحرك، سمح لاثنين من المنظمين بمقابلة رئيس الجامعة فؤاد أيوب. لم يكن اللقاء مثمراً. أبعد أيوب نفسه، معتبراً أنه لا يستطيع اتخاذ أي إجراء حيال المشكلة، لأن «لا علاقة» له بالقرارات التي اتخذت، معتبراً أن مجلس الجامعة هو المسؤول والمعني الأول في كل ما يخص القضية. وهذا، للمناسبة، كان اللقاء الأول الرسمي بين الطلاب ورئاسة الجامعة (التي لم يكن قد صدر عنها أي رد رسمي حول الموضوع)، إذ إنها كانت تستمر في رفض طلبات الطلاب بلقائها.
بدورهم، أكد الطلاب استمرارهم في التحرك ومطالبة المعنيين بتسوية أوضاعهم، وعبّروا عن نيتهم بمقاضاة الإدارة أمام مجلس شورى الدولة، مهدّدين بالتصعيد في حال لم يتم التجاوب معهم.