لم تكد تهدأ النفوس في جديتا بعد تأجيل إجراء الإنتخابات فيها لأكثر من عامين بناء على قرار وزارة الداخلية والبلديات، حتى بدت البلدة البقاعية تواجه غلياناً جديداً بسبب الإنقسام حول كاهن رعية الروم الأرثوذكس في جديتا الخوري بولس حداد. فمنذ تولي ابن بلدة جب جنين البقاعية شؤون الرعية عام 2006، اعترض بعض أبنائها على أدائه، ووصل الخلاف معه حد توجيه التقدم بشكوى ضده أمام القضاء المدني. مطرانية زحلة وبعلبك وتوابعهما للروم الأرثوذكس أحالت حداد إلى المجلس التأديبي ووجهت اليه إنذاراً بمغادرة الكنيسة. إلا أن بعض أبناء الرعية تضامن معه. المخرج الذي إرتأته المطرانية إزاء الانقسام: إقفال الكنيسة حتى إشعار آخر!

في بيان صادر عن المتروبوليت أنطونيوس الصوري، الإثنين الفائت، ورد بأن المطرانية «اتخذت قرارها بعد التداول واجتماعات عدة لمدّة تتجاوز السبعة أشهر». و«بعدما انقسمت الرعيّة الى طرفين متناحرين (...) سيُصار بناءً على طلب الكاهن إحالة المسألة الى المجلس التأديبي الاكليريكيّ البدائي في الأبرشيّة (...) وتقرّر إقفال الكنيسة حتى إشعار آخر».
قرار الإقفال شكل مفاجأة لمؤيدي حداد وخصومه. المطالبون بمغادرته تبرأوا من الإقفال، مؤكدين ان مطلبهم يقتصر على استبدال حداد بكاهن آخر». أما المؤيدون فنظموا اعتصاماً مساء امس في باحة الكنيسة تحت شعار «بيت الرب ما بيتسكر»، وطالبوا بـ«إعادة فتح الكنيسة والعودة عن قرار إحالة حداد إلى المجلس التأديبي ومنع الإعتداء على كرامته وشخصه».
إحدى المشاركات في تنظيم الإعتصام سيرين قوبا أكدت لـ«الأخبار» وجود دوافع سياسية خلف اعتراض البعض على حداد، منها اتهامه «بتأييد القوات اللبنانية. لكنه منذ توليه مهامه لم يبدر عنه أي موقف سياسي، بل قام بإعادة ترميم الكنيسة التي يزيد عمرها على 500 عام».