18 عاملاً صرفتهم، في اليومين الماضيين، شركة «فال السعودية المحدودة» ــــ فرع لبنان، من عملهم في مركز المعاينة الميكانيكية، «لأنو ما في شغل»، بحسب الوكيلة القانونية للشركة ريما اندراوس. الصرف جاء على دفعتين، الأولى شملت 11 موظفاً كانوا قد بدأوا العمل ــــ بموجب عقود محددة المدّة ــــ مطلع العام الجاري، بعدما «انتهت عقود العمل معهم» أمس، بحسب اندراوس، ولم ترغب الشركة في تجديدها. الدفعة الثانية شملت موظفين منذ 15 عاماً، أبلغتهم الدائرة القانونية بفسخ عقود العمل بموجب «كتب صرف» بواسطة الكاتب بالعدل... على خلفية التضامن مع مصروفي الدفعة الأولى!

وفي التفاصيل، أنّه بعد تبليغ الأجراء الـ 11 قرار صرفهم، عمد رئيس وأعضاء لجنة متابعة حقوق العمال في مركز المعاينة، وعددهم 7، إلى مطالبة الشركة بالتراجع عن قرارها التزاماً بوعدٍ قطعته سابقاً بعدم صرف موظفين، وأرسلوا كتابا إلى إدارة الشركة يعترضون فيه على الصرف. غير أن ما لم يكن متوقعاً أن تأتي 7 تبليغات خطية بفسخ عقود العمل مع هؤلاء وصرفهم «سنداً إلى المادة 74 من قانون العمل الفقرة 7 التي تجيز الصرف إذا اعتدى الأجير على رب العمل أو متولي الإدارة المسؤول في محل العمل». هذا القرار «الحاسم»، بحسب اندراوس، يستند إلى ما قاله «الشهود» للإدارة (وهي الكلمة التي وردت أكثر من مرة في كتب الصرف) أولاً وللعبارة الواردة في الكتاب الذي تقدمت به لجنة المتابعة، وقضت «بعدم رغبتها بتواجد بعض الإداريين في حرم الشركة»، ما اعتبرته الشركة تهديداً لموظفيها الإداريين، وما عدّته اندراوس «جرماً في القانون ولذلك جرى صرفهم مع التقدم بشكوى جزائية ضدّهم». ما عدا هؤلاء، تعتبر اندراوس أن «لا حالات صرف قد جرت، وكل ما في الأمر أن عقود العمل انتهت ولم ترغب الشركة في تجديدها».

تتجاوز الشركة قانون العمل عبر ربط لقمة عيش أكثر من 60 عاملاً بعقود محددة المدة تجدد شهرياً


ولئن كانت الشركة ــــ التي تسير المرفق العام بحكم الأمر الواقع وبلا صيغة قانونية ــــ تجيز لنفسها العودة إلى قانون العمل لصرف موظفين، فإنها سمحت لنفسها من ناحية أخرى بتجاوز القانون نفسه عندما لجأت إلى ربط لقمة عيش أكثر من 60 عاملاً بعقود محددة المدة تجددها مطلع كل شهر. ومع كل تجديد، يلاحظ العاملون تغييراً في طبيعة العمل! وفي المرة الأخيرة ما قبل إنهاء العقود، وقّع العاملون عقوداً «أشبه بأوراق بيض بلا قيمة، لا وجود فيها لتوقيع مدير إداري ولا أي مسؤول آخر ولا حتى طابع مالي». وتجدر الإشارة إلى أن هناك عاملين تجدّد الشركة عقودهم منذ عامين، وهو ما يعدّ مخالفة صريحة، كون القانون يشير إلى أن «تجديد عقد العمل لشهرين متتاليين يصبح بحكم الدائم». وهو ما تنفيه اندراوس بالقول إن الشركة «حرّة بأن تجدّد العقد كل شهر بشهر، لان هيدي العقود ملكها ولها حرية التصرّف». وهو ما يرفضه العاملون، على اعتبار أن الإدارة تراجعت عن وعود كانت قد قطعتها، قبل 3 أشهر تقريباً «تاريخ صرف 13 موظفاً يعملون معنا على الخطوط»، بحسب رئيس لجنة المتابعة ــــ المصروف ــــ حسن الحسن. يومها، جاء الصرف على أثر قرار وزير الداخلية والبلديات بإعفاء المركبات الآلية التي خضعت للمعاينة الميكانيكية العام الماضي من الخضوع لها العام الحالي»، ما أثّر «على عمل الشركة، فاضطرت إلى الاستغناء عن خدمات هؤلاء»، بحسب اندراوس. وفي تلك الفترة، ثارت ثائرة الموظفين على القرار، ما دفع الشركة إلى عقد تسوية مع الموظفين تقضي «بأن تستغني الشركة عن عناصر شركة الأمن، على أن يحل عدد منا للعمل مكان هؤلاء، وقد قبلنا يومها بالتسوية». لكن، كان «الأمر مجرّد تسكين للواقع»، بحسب الحسن، لافتاً إلى أنه قبل ثلاثة أيام من «فصل الزملاء، عاد عناصر شركة الأمن وعلمنا بفصل 11 من أصل 24 عاملاً كانوا قد حلوا مكان عناصر شركة الأمن». على أثر ذلك، اتخذ العاملون قراراً بالإمتناع عن العمل حتى العودة عن فسخ العقود مع زملائهم. غير أن الشركة اتخذت قراراً «كيدياً» قضى بفصل المعترضين و«نقل» السائقين لدى شركة «فال» من مركز منطقة الحمرا إلى مركز المعاينة في الحدث للحلول مكان المضربين عن العمل. وبحسب العاملين المضربين عن العمل «استجلبت الشركة سائقين لا خبرة لديهم للعمل في مركز المعاينة، إذ إنهم لم يخضعوا لدورات تدريبية ولا يعرفون كيف يتعاطون مع النظام، فقط لمجرّد الضغط علينا».
وقد اجتمعت أمس مجموعة من لجنة المتابعة مع أحد المسؤولين الإداريين الذي طلب منهم العودة إلى العمل لتسيير المرفق، «على أن تنظر الإدارة في القرارات التي اتخذت لاحقاً»، وهو ما رفضه هؤلاء.