صُرف شربل خوري أمس من عمله. استغنت «مكتبة لبنان ناشرون» عن خدماته، بكلّ بساطة وبغير وجه حقّ. بلا إنذار، خسر خوري عمله تعسّفياً، بعد ثلاث سنوات من العمل غير الخاضع لعقد أو ضمان بما يخالف قانون العمل. كُتب لشربل أن يواجه، بسبب رأي «فايسبوكي»، المنظومة الدينيّة والاجتماعية والقضائية والأمنيّة مجتمعةً، ثم أخيراً أرباب العمل ومالكي المؤسسات من «قاطعي الأرزاق».

ما تعرّض له شربل خلفيّته واضحة. «بوست» عبر «ما كان» حسابه الخاص على «فايسبوك» تناول فيه قبل فترة أعجوبة للقديس شربل، واستدعي على إثره الى مكتب مكافحة الجرائم المعلوماتية حيث خضع للتحقيق لساعات ووقّع تعهداً بعدم الحديث مجدداً عن الأديان، كما تسلّم قراراً قضائياً موقّعاً من القاضية غادة عون بوجوب إقفال حسابه على «فايسبوك» لمدة شهر. القصة لم تتوقّف عند هذا الحد من التعاطي «الأبوي» المنتهك للحريّات، من قبل القضاء والجهاز الأمني الذي نشط في الآونة الأخيرة في «استضافة» ناشطين إلكترونيين بسبب منشوراتهم، مما دفع بالعشرات الى الاعتصام الأسبوع الماضي في ساحة سمير قصير تحت شعار «ضد القمع». في التظاهرة شوهد شربل مشاركاً خجولاً ومبتعداً عن عدسات الكاميرات، مع أنه من أبرز المعنيّين بها. لكن مشاركته أزعجت إدارة «مكتبة لبنان ناشرون» كما يبدو. علماً أن الدار نفسها، التي تعرّض شربل داخل حرمها للتهديد ومحاولة الاعتداء من زميل له على خلفيّة البوست التهكّمي إيّاه وخرج منها بمرافقة أمنيّة، لم تحرّك ساكناً تجاه المعتدي، بل ألزمت شربل بالتراجع عن شكواه ضد زميله واعدةً «بحل الأمور حبياً». الحل «الحبّي» الذي وعدت به الإدارة أتى بصرف شربل وترك المعتدي من دون إنذار ولا لقاء بشربل أو اعتذار. دخول القوى الأمنية للحفاظ على سلامة شربل بعد حادثة الاعتداء، فسّرته المؤسسة بالفوضى داخلها وتذرّعت به حجّة إضافية لصرفه بسبب كل ما تعرّض له شربل في الفترة المنصرمة، عمد الى أخذ إجازة عمل لمدة أسبوع إلى أن ينسى أمره الشتّامون والمتوعّدون والغيارى على الدين، وعاد مطلع الأسبوع الجاري لمزاولة عمله ليصطدم بالجفاء وبتلميحات في محيط العمل، إلى أن أعلمته الإدارة أمس بانتهاء عمله لديها بقرار من صاحب الشركة حبيب الصايغ الموجود خارج لبنان. أما «مسيو» بيار، المدير الإداري، فكان خارج السمع إذ حاولت «الأخبار» التواصل معه لتوضيح موقف مؤسّسته.

استغنت إدارة «مكتبة لبنان ناشرون» عن خوري بلا إنذار بعدما استخدمته خلافاً للقانون!


ليس خوري الوحيد الذي يعمل في الدار لمدّة طويلة بلا عقد عمل ولا ضمان، وهذا وحده كفيل بمقاضاة الدار وإجبارها على دفع ما يترّتب عليها من تعويضات تجاه عمّالها وفق بنود جزاء ينصّ عليها قانونا العمل والضمان الاجتماعي. وقّع شربل أمس، على براءة ذمّته تجاه المؤسسة واستلم مرتّبه لشهر تموز باليد، من دون إيصال كما تجري العادة داخل المؤسسة لطمس أي دلالات على تشغيلها عمّالاً بلا عقود. غادر شربل من دون أن تعمد الإدارة إلى تسليمه نسخة من براءة الذمة، بما يُمليه عليها القانون. شربل عاد وطلب النسخة أمس ووُعد بأن ينالها. وهو أكّد لـ «الأخبار» أنه «لم يتلقّ أيّ إنذار طوال فترة عمله» ضمن قسم الإحصاءات. تعرّض خوري للتعسف من دون أن يخطئ مهنياً بحقّ مؤسسته، علماً أنه يحمل إجازة في الرياضيّات وماجستيراً في علم الإحصاء. لذا فإن من حقه رفع شكوى أمام وزارة العمل أو مؤسسة الضمان أو مجلس العمل التحكيمي. كما أن حقّه بالقيد في سجلات الضمان «مكفول منذ أيار 1965» كما يؤكّد رئيس الاتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين كاسترو عبدلله، لافتاً إلى «أن الأمر ينطبق على العمل بدوام جزئي». وتالياً من حقّ خوري «الحصول على تعويض بالاستناد الى الأجر الذي كان يتقاضاه مهما بلغت قيمته». إثبات تبعيّة شربل الوظيفية تجاه إدارته ليس مستحيلاً طالما أنه يملك تقارير تفيد بما كان يُطلب منه وما كان ينفذّه لصالح المؤسسة. وهنا يُطلب من نقابة عمّال المطابع التحرّك تجاه الدار خصوصاً أنها آخر معاقل العمل النقابي الذي عمدت إلى إفشاله السياسات المتعاقبة. ويشير عبدلله «إلى حقّ شربل وسواه ممن يخضعون لشروط عمل بلا ضمان بالحصول على تعويضات وأجور وتقديمات لقاء عملهم إذا امتدّ لأكثر من ثلاثة أشهر»، علماً أن تجديد عقد العمل لأكثر من مرتين يجعله حكماً «عقداً دائماً خاضعاً للإنذار والصرف التعسّفي ضمن قانون العمل». الصيغة نفسها تنطبق على «كلّ عمل تجاوز العامين حتى لو لم يكن هناك عقد موقّع بين الأجير وصاحب العمل في أسوأ الظروف» وفق عبدلله. وقوف الاتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين إلى جانب خوري أمر شدّد عليه عبدالله، في حين بدأ نشطاء بتوقيع عريضة إلكترونية «رفضاً لصرف خوري من عمله ومساعدته في إيجاد عمل جديد».