ما حدده رئيس الجمهورية ميشال عون، أمس، من خريطة طريق مستقيمة لتأليف الحكومة «لا تفرعات لها»، إنما ينسجم وكل المواقف المعلنة للكتل النيابية، لا سيما موقفي رئيسي مجلسي النواب نبيه بري والوزراء سعد الحريري اللذين حددا، في أكثر من مناسبة، الإطار نفسه الذي رسمه رئيس الجمهورية «وهذه المرة بوضوح لا يحتمل التأويل أو الاجتهاد» على حد تعبير أوساط بعبدا.

وأوضحت الأوساط أن خريطة طريق رئيس الجمهورية ذات المسار الواحد تقوم على الآتي:
أولاً، يجب أن تنعكس نتائج الانتخابات النيابية، والتي أجريت وفق القانون النسبي، على عملية تأليف الحكومة المنتظرة.
ثانياً، لا غلبة لفريق على آخر أو تحقيق مصلحة طرف واحد بحيث يستأثر بالقرار أو يعطل مسيرة الدولة.
ثالثاً، يجب أن تكون الحكومة جامعة لكل المكونات اللبنانية من دون تهميش أي مكون أو إلغاء دوره.
رابعاً، رفض احتكار أي طرف سياسي التمثيل الوزاري لأي طائفة من الطوائف.
وأكدت الأوساط أن عون مستمر وبالعزيمة نفسها، بالتعاون مع الحريري لإنهاء الوضع الحكومي القائم عبر تشكيل حكومة جديدة وإخراج البلاد من أزمتها الحالية، الأمر الذي يستوجب تعاوناً جدياً من كل الفرقاء، يرقى إلى مستوى التحديات الكبرى محلياً وإقليمياً، «وأي تقاعس عن القيام بالواجب الوطني من خلال مغادرة الأنانيات والحسابات الضيقة وتسهيل إنهاء أزمة تأليف الحكومة هو أمر يطرح علامات استفهام كبرى عن الغاية من وراء ذلك طالما أن عدم انتظام عمل المؤسسات الدستورية يصب في خانة ومصلحة المعادين للوطن».
وشددت الأوساط على أن رئيس الجمهورية المؤتمن على الدستور وتطبيق القانون، وهما وضعا لخدمة الوطن والمواطن، «ملتزم بلا هوادة باحترام إرادة الناس المعبّر عنها في الانتخابات النيابية الأخيرة، وعدم السماح بتجاوز هذه الإرادة أو مصادرتها».
وأشارت إلى أن الأمر «يعود إلى الرئيس المكلف بعدما حدد رئيس الجمهورية السقف والضوابط، وذلك بالسعي إلى تشكيل حكومة وفاق وطني ضمن وحدة المعيار، وإلى أن يتحقق ذلك لا يمكن وصف الأجواء المرتبطة بالحكومة إلا أنها واقعية أي تعبر عن حقيقة المشهد بتعقيداته وبالمحاولات لإحداث خرق لا يتجاوز نتائج الانتخابات النيابية».
ولفتت الأوساط إلى أن خلوة جمعت على الواقف في الفياضية الرؤساء الثلاثة الذين استظلوا شجرة الكلية الحربية وتناولوا سريعاً الموضوع الحكومي.
وكان عون ترأس، أمس، احتفال تقليد السيوف للضباط المتخرجين في دورة حملت اسم «دورة فجر الجرود»، لمناسبة العيد الثالث والسبعين للجيش اللبناني في الأول من آب، وذلك في الكلية الحربية في الفياضية، ووجه للمناسبة التحية إلى شهداء عملية «فجر الجرود»، وحدد في كلمته أهداف المرحلة المقبلة بالعمل على النهوض بالوطن والاقتصاد، وقطع دابر الفساد، وقيام الدولة القوية والقادرة، وإغلاق ملف النازحين بعودتهم الآمنة إلى بلادهم، معبراً عن امتنان لبنان للمبادرات التي تهدف إلى اعتماد إجراءات عملية تؤمن عودة آمنة للنازحين.
وإذ اعتبر عون أن دور الجيش ما زال كاملاً في حماية الجنوب من أطماع إسرائيل، بالتعاون الكامل والمنسَّق مع اليونيفيل، أكد أن كل محاولات إسرائيل لن تحول دون عزمنا على المضي في الاستفادة من ثروتنا النفطية، وقد بتنا على مشارف مرحلة التنقيب، التي ستدخل لبنان في المستقبل القريب إلى مصاف الدول النفطية.