بين قانونٍ عمره خمسون سنة، أي قبل أن يشيع استخدام العدسات اللاصقة في لبنان، وآخر يقبع منذ 15 عاماً حبيس أدراج اللجان النيابية، يعيش قطاع المهن البصرية في حال فوضى تسمح ببيع العدسات اللاصقة ومحاليلها في محال «الكوافير»، مثلاً!

بحسب نقيب المهن البصريّة أحمد شرّي، تزخر الأسواق اللبنانية بعدسات لاصقة لا تستوفي الشروط والمعايير اللازمة، وتباع في غير مراكز مزاولة المهن البصريّة، أو ما يعرف بمحالّ الـoptique. ويلفت الى أنه «يجب أن تمرّ العدسات اللاصقة المستوردة على معهد البحوث العلميّة لتخضع للاختبارات اللازمة، ثمّ على وزارة الصحة للتأكد منّ حيازتها ترخيصاً في بلد المنشأ، قبل طرحها في الأسواق». تستوي في ذلك العدسات الطبية وتلك الملوّنة التي يجب أن تخضع لشروط بيع العدسات العاديّة، لأنها على تماس مباشر مع العين. وعدم مراعاة هذه الشروط قد يكون له عواقب وخيمة، تصل إلى حدّ فقدان البصر. هذا «ما يجب». أمّا ما يحصل، في الواقع، فمختلف تماماً، إذ يُدخل تجّار كثر إلى الأسواق عدسات غير مستوفية للشروط ولا تخضع لأي اختبارات في لبنان، ومن دون التأكّد من شحنها بطرائق سليمة، فضلاً عن بيعها في غير مراكز مزاولة المهن البصرية، كمحال تصفيف الشعر أو محالّ بيع أدوات الزينة والـ«فوبيجو».
الفوضى نفسها تنسحب على مراكز مزاولة المهن البصريّة. فبعض محالّ الـ optique «غير حاصلة على ترخيص أساساً»، بحسب النقيب. وحتّى في المحال المرخّصة، قد يقوم بقياس نظر المريض تقني غير مختصّ، إذ إن قانون «ممارسة مهنة صنع وبيع النظارات» المعمول به حاليّاً صادر في 1968، وهو بعيد كل البعد عن مواكبة التطوّر في المهنة. فهذا القانون، على سبيل المثال، لا يتطرّق إلى إمكان قيام تقني البصريات بفحص العيون أو لا. أمّا القانون الجديد الموجود أمام المجلس النيابي منذ 15 عاماً، فيصنّف الاختصاصيين في المهن البصرية ضمن نوعين، ويحدّد مهام كلٍّ منهما: مجاز في قياس النظر وصناعة الأجهزة البصرية يسمّى «فاحص بصر»، وتقني في صناعة الأجهزة البصرية يسمّى «تقني البصريّات». الأول مرخّص له بفحص البصر بعد نيله شهادة قياس نظر جامعيّة أو إجازة تقنيّة LT. وهذا الاختصاص يدرّس حاليّاً في الجامعة اللبنانية وفي جامعتين خاصتين. ويساوي القانون الجديد سنوات الدراسة الجامعية للاختصاص بـ4 سنوات إضافة إلى سنة تدريبيّة في كافّة الجامعات. أمّا تقني البصريات فيحق له تصنيع النظّارات وصرف وصفات الطبيب أو المجاز في قياس النظر من دون أن يقوم بالفحص بنفسه. وبالتالي، يحصر القانون الجديد فحوصات النظر بالمجاز في قياس النظر وبطبيب العيون. ويمنع عرض النظارات والعدسات اللاصقة وأجهزة الإعاقة البصريّة وبيعها في كافة المراكز الطبيّة، من ضمنها عيادات الأطباء والصيدليات، كما يمنع بيعها «بالواسطة» في المنازل مثلاً (أو على وسائل التواصل الاجتماعي!)، ويحصرها بمحالّ الـ optique المرخّصة.

بعض محالّ الـ optique غير حاصل على ترخيص بمزاولة المهنة


القانون الذي وصل الى اللجان النيابية عام 2003 لم يقرّ بعدما واجه اعتراضات من بعض أطباء العيون الذين يعتقدون بأنّ هذه المهن «ستخسّرهم زبائنهم».
وفي انتظار «الترياق» النيابي، أطلقت نقابة المهن البصرية أخيراً، بالتعاون مع وزارة الصحة، حملة «عيونك كنز انتبه لما تختار وتأكد من وجود الشعار». والشعار المقصود هو لاصق قانوني يحمل عبارة «موافق عليها من نقابة المهن البصرية ــــ لبنان»، سيلصق ابتداءً مطلع الشهر المقبل على منتجات العدسات اللاصقة ومحاليلها التي حازت موافقة وزارة الصحة، وذلك «لحماية بصر المواطنين وتحذيرهم من دكاكين الغش والتزوير»، وفق شرّي، «وإلّا فذنب المواطن على جنبه»!



النظّارات الشمسية
يغيب التنظيم أيضاً عن بيع النظارات الشمسية. ينصح نقيب المهن البصريّة أحمد شرّي بشراء هذا النوع من النظارات من مراكز مزاولة المهن البصريّة فقط، لا من محال الألبسة أو محال بيع أدوات الزينة. كما ينصح، في حال شرائها من أي مكان آخر، بفحص زجاجاتها في أيّ من هذه المراكز.