جريمتان وحشيتان هزتا الشمال خلال أسبوعين، الأولى، أودت بحياة الشاب عبد الرحمن حمود (19 سنة) في منطقة الملولة في طرابلس، إثر تعرضه لاعتداء من قبل عدد من الشبان الذين أقدموا على طعنه نحو 12 طعنة بسكاكين في صدره وأردوه قتيلاً قبل أن يفروا على دراجة نارية إلى جهة مجهولة. الثانية، جريمة مقتل محمد دهيبي الذي قتل طعناً، أمس، على يد الشيخ خليل دهيبي وإخوته، إثر إشكال في منطقة النبي يوشع عند أطراف بلدتي دير عمار وبرج اليهودية، على مرأى من نساء البلدة اللواتي تجمعن ولم تصدق عيونهن فظاعة المشهد.

في الحالة الأولى، امتعض أهالي بلدة حلبا من الظلم الذي وقع على الشاب حمود عقب تداول أخبار تؤكد أنه أقدم على طعن نفسه تحت تأثير الحبوب المخدرة، فسارع رواد مواقع التواصل الاجتماعي إلى إطلاق الأحكام وتزوير الحقائق، قبل أن ينتشر فيديو يظهر أن عبد الرحمن خرج من سيارة أجرة حيث كان من المفترض أن يصعد إلى عكار مع والده لحضور مهرجان غنائي، فأقدم أحد الشبان على مناداته من الخلف، وعندما استدار فوجئ بالشاب يباغته على الفور بسكين في صدره بـ12 طعنة أدت إلى قطع شريان القلب ووفاته على الفور.
استسلم الوالد توفيق حمود لقدر ابنه الوحيد لكن لن يهدأ باله حتى معرفة القتلة، مؤكداً أن الدوافع ليست السرقة لأن محفظة عبد الرحمن بقيت في جيبه. ويقول إن الأيام المقبلة ربما تحمل معطيات جديدة على صعيد التحقيقات، خصوصاً أن منطقة وقوع الجريمة منطقة عسكرية وفيها الكثير من كاميرات المراقبة، وقال: «تعبنا من كثرة التحليلات»، متسائلاً: «ما الذي قد يدفع بأحد أصدقاء ابني لقتله بهذه الوحشية، في حال كان القاتل يعرفه؟ وما الذي قد يدفع بشبان وحتى إن كانوا تحت تأثير المخدر لارتكاب جريمة بهذه الوحشية»؟
في الحالة الثانية، كان لافتا للانتباه، أمس، جو الإرباك الذي أصاب بلدة دير عمار، إثر وقوع جريمة مقتل محمد دهيبي، علماً أن الجاني والمجني عليه من العائلة نفسها وغالبية أهالي البلدة يمتون إلى بعضهم البعض بصلة قرابة ونسب.
شرارة الحادثة، كما يرويها أهالي النبي يوشع، انطلقت مع تلاسن الضحية مع أحد الأشخاص من آل العويك عند قيامه بتعبئة المياه بالقرب من سوبرماركت العويك، وصولاً إلى شتم الذات الإلهية، فما كان من الشيخ خليل دهيبي، وهو إمام جامع البلدة ويحمل بطاقة من دار الإفتاء، إلا أن قال بصوت مرتفع «يستحق (محمد دهيبي) القتل على ما تلفظ به»، فنشب شجار بين الرجلين وشهر محمد سكيناً بوجه الشيخ، قبل أن يتدخل الأهالي ويفصلوا بينهما.
ولأن الضحية معروف بقوته، عمد الشيخ إلى نصب كمين له مع أشقائه ليلاً على الطريق بالقرب من جامع برج اليهودية، وقد دافع الضحية عن نفسه وتمكن من طعن الشيخ وإخوته قبل أن يردوه أرضاً ويطعنوه نحو عشرين طعنة في صدره، وما كان من القتلة، بعد ذلك، سوى العودة إلى منزلهم وكأن شيئاً لم يكن قبل أن يسلموا أنفسهم للأجهزة الأمنية.

الشيخ خليل دهيبي: محمد دهيبي يستحق القتل لأنه شتم الذات الإلهية


هذه الواقعة ينفيها جملة وتفصيلاً رئيس بلدية دير عمار خالد دهيبي، مؤكداً أن الضحية هو الذي كمن للشيخ وأشقائه، واعترض طريقهم بسيارته التي تبين لاحقاً أنها مسروقة من منطقة البقاع، وعمد إلى طعن الشيخ وإثنين من أشقائه بالسكين التي كان يحملها، قبل أن يتمكنوا من انتزاعها منه وقتله، لافتاً إلى أن أحدهم فقد السيطرة على أعصابه وطعنه عدة طعنات بشراسة، نافياً أن يكونوا قد نكلوا بالضحية أو تم قطع أحد أطرافه أو قلبه.
ويؤكد الطبيب الشرعي الذي كشف على جثة الضحية محمد دهيبي أنه تلقى طعنات في مختلف أنحاء جسده بآلة حادة جداً، لأن الجروح كبيرة وتتراوح بين 25 و27 سنتم، كما تلقى ضربات متتالية على منطقة الصدر حتى قطعت كل الشرايين وظهر القلب، وضربات مماثلة في يديه ورجليه من دون أن يتم بتر أي أطرافه.
وفي بيان لها، أوضحت المديرية العامة للأمن الداخلي أنه بتاريخ 25 آب «حصل إشكال وتلاسن بين محمد دهيبي (مواليد عام 1974) والشيخ خالد دهيبي (مواليد عام 1986) داخل أحد محال السوبرماركت، على خلفية قيام الأول بإهانة الشيخ وشتم العزة الإلهية، مما أثار اعتراض الشيخ وامتعاضه فحصل تلاسن بينهما، وتطور الإشكال في ما بعد على أطراف بلدتي دير عمار وبرج اليهودية بعد تدخل شقيقي الشيخ: (ع. د.، مواليد 1992، و ع. د.، مواليد 1994)، حيث حصل تضارب بالسكاكين نتج منه إصابة محمد دهيبي بطعنات أدت إلى وفاته. وبتاريخ 26 آب، أوقفت شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي أحد الأشقاء في المستشفى بسبب إصابته بجروح، فيما سلم الآخران نفسيهما إلى الشعبة، مع العلم أنهما أصيبا أيضاً بطعنات سكين».