«لا تذهب الى طبيب المجانين» عبارة حفرت عميقاً في وعي راندي جو صيداوي. قبل نحو ثلاث سنوات أصيب بالاكتئاب أثناء دراسته الجامعية في كندا. إحدى مواد دراسته كانت تتطلّب من الطلاب تنظيم نشاط افتراضيٍّ يهمّ المجتمع. لم يفكّر مرتين في اختيار الصحة النفسية موضوعاً له، ورتّب لـ event على موقع التواصل فايسبوك ونظّم النشاط افتراضيّاً. كان مقرراً أن يكون هذا مجرّد عمل تطبيقي لمادة دراسيّة. لكنه وجد أنّ نشاطه «الافتراضي» حصد تفاعلاً ورغبةً كبيرة في المشاركة. «الفكرة الأساس هي التكلّم على الصحة النفسية، وعلى أهمية الفن في العلاج النفسي» يقول صيداوي، لافتاً الى ضرورة التمييز بين العلاج بالفن الذي يقوم به معالجون نفسيون متخصصون ويتضمّن على سبيل المثال العلاج بالموسيقى أو الرقص أو الدراما، وبين أهميّة الفن عموماً في العلاج.

صيداوي أسس، قبل ثلاث سنوات، جمعية Art for mental illness التي تعنى بنشر الوعي حول الصحة النفسية والعلاج بالفنّ في كندا. الصحة النفسية لا تزال «تابو» بالنسبة إلى قسم كبير من المجتمع اللبناني، وكثيراً ما يؤدّي ذلك بالمريض إلى التكتّم عن مرضه والعزوف عن طلب المساعدة المختصّة. لذلك أراد صيداوي أن يكون لبنان، بلده الأم، ضمن اهتمامات الجمعية التي أقامت أمس نشاطاً في أسواق بيروت تحت عنوان Paint therapy Beirut للتوعية حول الصحة النفسية. يقول: «نريد ان يشجّع مثل هذه الأنشطة الناس على التحدّث عن الصحة النفسية من دون خجل. الصحة النفسية تعنينا جميعاً. فكلّ شخص يعرف على الأقلّ شخصاً يعاني من مشاكل أو أمراض نفسية». تعزيز فكرة أنّ المرض النفسي حقيقي وإن لم يكن مرئيّاً مثل الأمراض الجسديّة أمرٌ مهم، بحسب صيداوي، وهو يأمل أن تصل الرسالة إلى من يعانون بصمت. اختير الرسم كوسيلة توعويّة لأنّه مرغوب ولكونه أسهل في التطبيق من باقي الفنون. أمّا لمن لا يجيدون الرسم، فقد وفّر النشاط أيضاً ورش عمل لتعليم أساسيّاته، وفي النهاية اصطحب المشاركون رسوماتهم معهم كتذكير بضرورة الاهتمام بصحتهم النفسية.