للعام الثاني على التوالي، تغيب مهرجانات المنية، تارةً بحجة التمويل، وتارةً أخرى بحجة عدم إيجاد المكان المناسب لها، فيما يقول العارفون في المنطقة إن عدداً من رجال الدين المسلمين يمارسون ضغطاً كبيراً على عدد من أعضاء المجلس البلدي في المنية، سعياً إلى منع هذه المظاهر «المُحرّمة شرعاً»!

وبحسب المعلومات، ينقسم أعضاء المجلس البلدي بين مؤيد لإقامة مهرجان 2018 ورافض له. حجة الرافضين «عدم قدرة المجلس على تغطية نفقات المهرجان»، فيما يقول المتحمسون إن عدداً من المؤسسات التجارية ورجال الأعمال تكفلوا بتغطية النفقات كاملة، وبالتالي تسقط الحجة المالية.
أما رئيس بلدية المنية ظافر زريقة، فقد أوضح لـ «الأخبار» أن المنية لن تشهد مهرجانات هذا العام، لأن البلدية «لم تجد مكاناً مناسباً لإقامتها». ماذا عن المدرسة العثمانية التي سبق أن استقبلت النسختين السابقتين للمهرجان؟ يجيب: «هناك خلاف بين أصحاب الأرض، كل واحد بدو النار لطبختو، وهو ما يعرقل إقامة النسخة الثالثة».
اللافت أن زريقة لم ينفِ وجود «أسباب أخرى» تمنع إقامة المهرجان، مكتفياً بالإشارة إلى أن بعض أعضاء المجلس البلدي يعرقلون إقامة المهرجان «لأسباب معروفة وغير معروفة». ويُضيف في هذا الصدد: «لا الأعضاء بيخلونا مرتاحين، ولا المشايخ يلي حاملين السلم بالعرض خلونا نرتاح»، لافتاً إلى أنه سيحاول جاهداً خلق مشروع ثقافي وفني لمنطقة المنية.
وكانت النسخة الأولى من مهرجانات المنية قد انطلقت عام 2015 بـ «رعاية» رئيس البلدية السابق مصطفى عقل، الذي اتّخذ خطوة جريئة تمثلت بإعادة إحياء المهرجانات التي غابت عن البلدة لنحو عشرين عاماً، متجاهلاً «صرخات» المعارضين و«الغيارى» على الشرع والدين.
وبعد الانتخابات البلدية الأخيرة، قرر رئيس البلدية الحالي ظافر زريقة المُضي في استكمال ما بدأه سلفه، فكانت النسخة الثانية من المهرجان في أيلول 2016، الذي استقطب أكثر من خمسة آلاف شخص، بالرغم من حمل الانتقادات الواسعة التي قادها رجال الدين الذين سارعوا حينها إلى إصدار بيان طالبوا فيه بوقف المهرجانات.
إلى ذلك، يبدو أن زريقة لم يستطع العام الماضي، ولا العام الحالي «الصمود» أمام الضغوط التي يُمارسها بعض «مشايخ» المنطقة ممن لهم امتداداتهم في المجلس البلدي، بحيث يجدون من يمتثل لـ «أوامرهم الشرعية».