«6% فقط هي الفجوة في الأجور في لبنان بين الرجال والنساء لصالح الرجال طبعاً». الفجوة غير واسعة إذاً. إلا أن رئيسة «نادي سيدات الأعمال والمهن في لبنان» كارمن زغيب، لا ترى الأمر ايجابيّاً بالضرورة. إذ أن الفجوة تتسع مع ارتفاع المنصب، وهذا يعود فعليّاً الى عدد النساء القليل في المناصب العليا.

من هنا أطلق النادي أمس «الحملة الوطنيّة للمساواة في الأجور»، في مركزه في سن الفيل، برعاية وزير الدولة لشؤون المرأة جان أوغاسبيان. الحملة التي انطلقت عالميّاً من الولايات المتحدة عام 1960، وصلت بعد 58 عاماً إلى لبنان حيث لا تزال القوانين قاصرة عن فرض الأجر المتساوي بين الجنسين.
«ولأن التغيير يأتي من النساء أنفسهنّ»، تهدف الحملة إلى توعية النساء حول حقّهنّ في تقاضي الأجر نفسه بالمقارنة مع الرجل لقاء العمل نفسه وبتوافر الكفايات نفسها لدى الجنسين. علماً أن منافع المساواة في الأجور ليست حكراً على النساء، «إذ أن من شأنها زيادة الانتاجية والقدرة التنافسية وخلق بيئة عمل إيجابيّة»، بحسب زغيب.
رئيسة منطقة ايغل السويسرية باتريسيا لاشا شرحت، في كلمة لها، كيف يبدأ التمييز في الأجور في بلد مثل سويسرا منذ لحظة تولّي رجل وامرأة بالمواصفات نفسها المركز نفسه، إذ يختلف الأجر بداية بنسبة بسيطة لمصلحة الرجل. وترتفع هذه النسبة مع ارتفاع المنصب. أمّا إذا قرّرت المرأة الإنجاب وتقليص ساعات عملها للعناية بالطفل فستخسر إمكانيّة أن تتبوأ مراكز عليا على غرار الرجل. وفي حال أرادت العودة إلى سوق العمل بعد الإنجاب، فإنها ستكون في مركز أقلّ مما تستحقّ. يُضاف ذلك إلى أنّ للرجل حظوظاً أعلى من المرأة في الحصول على التدريبات المستمرّة في العمل. أمّا التمييز الأهمّ فهو التصنيف التلقائي للرجل في المراكز القيادية وللمرأة في المراكز الخاضعة حتى ولو كانا يتمتّعان بالمواصفات ذاتها.
هذا في سويسرا، فماذا عن لبنان؟
بحسب أوغاسبيان الذي تمنّى أن تعيّن التشكيلات الوزاريّة الجديدة وزيرةً مكانه، لا وجود لتمييز جندري في القطاع العام اللبناني باعتبار أنّ «جدول الأجور واضح وموحّد»، حاصراً التمييز «في الشركات الخاصّة، العائليّة منها تحديداً». ورغم أنّ لبنان صُنّف سابع أسوأ بلد عالميّاً لجهة المساواة العامّة بين الجنسين بحسب دراسة للمنتدى الاقتصادي العالمي عام 2017، شدد أوغاسبيان على «أنّنا حقّقنا تقدّماً»!