في انتظار تشكيل المجلس التحكيمي التربوي في بيروت، أصدرت قاضية الأمور المستعجلة في بيروت، كارلا شواح، قراراً يقضي بزيادة القسط في الليسيه فردان للعام الدراسي الماضي (2017 – 2018) 688 ألف ليرة فقط عن كل تلميذ بدلاً من مليوني ليرة فرضتها إدارة المدرسة لتطبيق قانون سلسلة الرتب والرواتب،.

أهمية القرار النهائي، بحسب تأكيد الوكلاء القانونيين للأهالي، أنه أعطى أولياء الأمور الصفة بالتدخل في نزاع أحد أطرافه هو لجنة الأهل، وردّ طلب المصادقة على اتفاقية مصالحة لتحرير كامل الزيادة المجمدة، موقعة بين المدرسة وممثل لجنة الأهل، استناداً الى أدلة وإثباتات أدلى بها الأعضاء المستقيلون والأهالي، أهمها عدم صفة هذه اللجنة للتوقيع على الإتفاقية بعد فقدانها قانونيتها. كما أبقى القرار الاختصاص لقاضي الأمور المستعجلة لرفع الضرر اللاحق بالأهالي جراء الزيادة المفروضة، كون المجلس التحكيمي التربوي لم يشكل بعد ولعدم توقيع لجنة الاهل الموازنة المدرسية.
القرار تطرق أيضاً إلى حق الطفل المقدس في التعليم الذي كرسته جملة مواثيق ومعاهدات دولية صادق عليها لبنان وتوجب الحفاظ على مصلحة الطلاب التي تسمو كل اعتبار كما تعرض للوضع الاقتصادي ولتأثير الزيادة على الأهالي وأنهم هم الأجدر بالحماية في ظل الظروف الدقيقة التي يعاني منها الشعب اللبناني . وردّ القرار، أخيراً، اعتراض المدرسة وتحرير مبلغ من الزيادة المجمدة عن كل ولد تخصص حصراً للأساتذة، و«هو موضوع قرار سابق صادر بالإجماع عن لجنة الأهل قبل استقالة الأعضاء الستة، وإبقاء باقي الزيادة مجمدة وفقاً للقرار المعترض عليه».
محامي البعثة العلمانية الفرنسية، محمد عالم، وصف قرار القضاء بغير القانوني والمجحف، مؤكداً أن المدرسة ستمضي في الاستئناف. واعتبر أن القرار تضمن مجموعة من الأخطاء تجاوز فيها صلاحيات قضاء العجلة، فالقرار يندرج في إطار «القرار القضائي الذي يحل مكان القانون»، أو ما يسمى بالفرنسية «arret de reglement»، وهي قاعدة اختفت من الممارسة في لبنان كما اختفت في فرنسا منذ نحو 100 عام. ما يحصل، بحسب عالم، أن القرار جاء كرد فعل متحمس بشكل يخالف انتظام العمل التشريعي والمؤسساتي، شارحاً أن الدعوى أمام القضاء المستعجل في الأساس كانت طلباً رجائياً رفعته لجنة الأهل في المدرسة بتجميد الزيادة على الأقساط من دون الوقوف على رأي المدرسة التي عادت إدارتها وقدمت اعتراضاً عليه. وفي التفاصيل التي يرويها عالم أنّ «قاضية الأمور المستعجلة السابقة كريستين عيد طلبت التنحي عن القضية بعد أن عرضت على طرفي النزاع إجراء مصالحة، وهذا ما حصل وقد صّوّت عليها 8 أعضاء في لجنة الأهل من أصل 13 عضواً وعلى أثرها اصبح 99.5 % من أولياء الأمور موافقين على المصالحة، إضافة إلى المدرسة والأساتذة. وبعد توقيع المصالحة رفضت القاضية نفسها المصادقة عليها لا بل عادت لتعليق العمل بمضمونها، وهذا حدث في عالم القانون ويقع تحت خانة تجاوز السلطة، فكيف يمكن للقاضي أن يرفض تسوية بين طرفي النزاع؟».
بدا عالم مطمئناً إلى أن محكمة الإستئناف «ستضع حداً لهذه التجاوزات التي تطال المبادئ القانونية».