كما كان متوقعاً، لم يحمل المؤتمر الرابع عشر لحركة أمل، الذي عقد يوم السبت في ثانوية حسن قصير في بيروت، تغييرات جذرية، سواء في خطاب رئيسها نبيه بري أو في نتائج انتخابات هيئة الرئاسة ورئاسة المكتب السياسي والهيئة التنفيذية. التشكيلة السابقة بقيت كما هي بإرادة 650 من قادة الصفوف الأمامية مركزياً ومناطقياً. بري رئيساً وهيثم جمعة نائباً له وجميل حايك رئيساً للمكتب السياسي وقبلان قبلان وخليل حمدان عضوي هيئة الرئاسة وعباس نصر الله مقررها والشيخ عبد الأمير قبلان رئيساً للهيئة الشرعية. التغيير الوحيد الذي طرأ كان في رئاسة الهيئة التنفيذية، والذي كان حتمياً تطبيقاً للنظام الداخلي لـ«أمل» الذي يمنع الجمع بينه وبين منصب رسمي. بعد فوز رئيس الهيئة السابق محمد نصر الله بالانتخابات النيابية نائباً عن الحركة في البقاع الغربي، شغر الموقع لتستعر المنافسة لخلافته. مسؤول إقليم البقاع مصطفى الفوعاني كان المرشح الأوفر حظاً الذي نال رضى بري. مواصفات عدة يتمتع بها الشاب الأربعيني. ليس لأنه بقاعياً فحسب، ما أسعد بعض حركيي البقاع بعد الأزمة الأخيرة؛ إنما أيضاً بسبب ما يعرف عنه من ديناميكية ونظافة كف. الصدى الإيجابي الأهم الذي أحدثه اختيار الفوعاني على المستوى الحركي العام، لأنه يعد من الجيل الثالث في التنظيم. القيادي الشاب سيكون لاعباً رئيسياً في القيادة التي ستختار مفاصل الحركة من الجنوب إلى البقاع وبيروت. في الأيام المقبلة، تختار الهيئتان، التنفيذية والرئاسية، أعضاء الهيئة التنفيذية والمكتب السياسي ومسؤولي الوحدات والمكاتب والأقاليم والمناطق والشعب. فهل سيأتي التغيير الذي وعد به بري ويضخ دماً جديداً في الحركة ذات الأربعة والأربعين عاماً؟

«لم تبرز الحاجة لتمديد أعمال المؤتمر ليوم ثان»، قال قيادي شارك فيه. كما جرت العادة، قدم «الأخ الرئيس» بري عرضاً طويلاً لمواقف «أمل» السياسية من الأحداث الدولية والإقليمية والشؤون المحلية. وبنبرة أقل حدة مما كان توقعاً، قوّم أداء الحركة في السنوات الثلاث الأخيرة والذي كانت ثمرته نتائج الانتخابات النيابية الأخيرة. كرر ما قاله في خطابه في احتفال تأسيس كشافة الرسالة الإسلامية في آب الماضي من أن أعضاء «أمل» لم يقدموا الأداء المعتاد «حتى ظن الناس أنهم تخلوا عن مسؤولياتهم وأدوارهم». قلب بري الصفحة بروية. لم يحمّل مسؤوليات لأشخاص محددين عن النتائج. في العموم، قال إن الماكينات الانتخابية التي تتألف من القيادات والمنظمين كانت مقصّرة. رئيس «أمل» منذ 38 عاماً، وجّه أنظار عناصره إلى المستقبل. طالبهم بمزيد من العمل وإعادة استقطاب القواعد، متوعداً بالمحاسبة التنظيمية لكل من يخطئ ويقصر. أول تصحيح للأخطاء بدأ في المؤتمر نفسه برفع حصة البقاع من اثنين (عباس نصر الله وهيثم جمعة) إلى ثلاثة مع فوعاني الذي أسندت إليه الهيئة التي تتدخل بكل صغيرة وكبيرة في جسم التنظيم. كما طُلب توسيع هيكليات مكاتب الخارج وعملها ومهماتها وشؤون المرأة والشباب والرياضة بما يؤكد على دعم برامج الحركة ومرشحيها في الانتخابات البلدية والاختيارية والتشريعية والقطاعية المهنية.

طالب بري «الحركيين» بإعادة استقطاب القواعد متوعّداً بمحاسبة كلّ من يخطئ أو يقصّر


لم يبدد المؤتمر الإحباط العام لـ«الخضر»، لكنهم علّلوا أنفسهم بأمنيات تتعثر بعدم المس بالقيادات الصقور ومثيري الجدل لدواع سلوكية واتهامات بالفساد. وكان البيان الختامي قد شمل في توصياته «الأولوية الحركية بتحرير سماحة السيد موسى الصدر ورفيقيه الشيخ محمد يعقوب والصحافي عباس بدر الدين، وتحميل السلطات الليبية الحالية المسؤولية الكاملة عن حياتهم». وجدد البيان «التزام القسَم الحركي في رفع الحرمان والغبن والدفاع عن السيادة الوطنية بمواجهة أي عدوان إسرائيلي وبمواجهة الإرهاب في محاولته استباحة حدود الوطن والمجتمع ودعم الشعب الفلسطيني لتحقيق أمانيه الوطنية». وفُوِّضت هيئة الرئاسة بتشكيل هيئة مستقلة تضم نواب الحركة لتقديم اقتراحات القوانين التي تقررها الحركة ومناقشة مشاريع واقتراحات القوانين المقدمة إلى رئاسة المجلس واتخاذ القرارات على مستوى الكتلة والهيئة العامة بعد عرضها على المكتب السياسي وهيئة الرئاسة، من وضع المالية العامة والتهديدات البيئية لنهر الليطاني وزراعة القنب للأغراض الطبية...