قضي الأمر بالنسبة الى أصحاب المولدات. لم يعد أمامهم سوى تنفيذ قرار وزارة الاقتصاد القاضي بتركيب عدادات للمشتركين بدلاً من القواطع (disjoncteur). بالنسبة لوزير الاقتصاد رائد خوري الأمر محسوم: لا مزيد من المفاوضات مع أصحاب المولدات. وبالحزم نفسه، تقول المديرة العامة للوزارة عليا عباس: «عليهم أن يركّبوا العدادات ونقطة على السطر». وبما أن المهلة انتهت أمس، فإن كل من يتأخر في تنفيذ القرار عليه أن يتوقع أن يأتيه مراقبو مصلحة حماية المستهلك في أي لحظة لتسطير محضر ضبط بحقه، إن لم يكن اليوم فغداً.

اليوم الأول للتنفيذ شهد تسطير 60 محضر ضبط بحق من لم يلتزموا بالقرار، فيما يفترض أن تتكثف عمليات الكشف في الأيام المقبلة. محضر الضبط لا يحدد الغرامة، بل يُحوّل إلى القضاء الذي يبت بالمحاضر ويحدد قيمة الغرامة، بناءً على المادة 119 من قانون حماية المستهلك الذي يفرض غرامة بين 15 و30 مليون ليرة على المخالفين، علماً أن وزير العدل وعد بتسريع هذه العملية تفادياً لتراكم الملفات، ولتكون الأحكام رادعة لمن لا يزالون يرفضون التنفيذ.
تجدر الإشارة إلى أن القرار رقم (100/ 1/أ. ث) لا يتعلق باستبدال العدادات فحسب، إذ يشير في مادته الأولى إلى إلزام أصحاب المولدات التصريح لدى مديرية حماية المستهلك او مصالح الاقتصاد والتجارة في المحافظات عن العنوان الكامل للمولد، اسم صاحبه وعنوانه الكامل ورقم الهاتف، واسم المسؤول عن المولد في حال وجوده وعنوانه ورقم هاتفه. وفي حال عدم التصريح يطبق على المخالف ما يطبق على من لا يركب العدادات، أي يسطر بحقه محضر ضبط وتفرض عليه غرامات. الهدف، بحسب وزارة الاقتصاد، هو إيجاد قاعدة بيانات للمولدات، أسوة بأي مصلحة أخرى. وتقول عباس: «حتى لو أن هذه المؤسسات غير شرعية، إلا أنه لا بد من إحصائها ومعرفة كل المعلومات الخاصة بها، لتتمكن الوزارة من القيام بعملها، بدلاً من البحث عن المولدات في الأحياء وبمساعدة البلديات (في حال تعاونت) أو المواطنين». وتؤكد أن الإجراء لا يهدف إلى معرفة عدد المشتركين أو حجم العائدات إنما تسهيل التواصل مع هذه «المؤسسات» التي تقدر وزارة الطاقة عددها بما بين 6 آلاف و7 آلاف.
بالنسبة لخوري فإن من يُضبط مخالفاً للقرار لن يتم الاكتفاء بتسطير محضر بحقه، بل سيتم الكشف على منشأته كل أسبوع للتأكد من تنفيذه القرار. وفي حال استمر برفض التنفيذ سيسطّر بحقه في كل مرة محضرٌ، إلى أن ينفذ. يثق خوري بأن أياً من أصحاب المولدات لن يكون بمقدوره تحمل الغرامات المتراكمة، خاصة بعدما كانت وزارة الاقتصاد واضحة في رفض الابتزاز الذي حاول البعض ممارسته من خلال التهديد بإطفاء المولدات، مؤكدة أن وقف هذه الخدمة العامة عمداً سيؤدي إلى مصادرة المولد.

تسطير 60 محضر ضبط بحق مخالفين والغرامة تصل الى 30 مليون ليرة


خوري التقى أمس أصحاب المولدات، وتضاربت المعلومات حول نتائج الاجتماع، بين من أكد من أصحاب المولدات أن المفاوضات وصلت إلى حائط مسدود، ومن أشار إلى أنه «لسنا بوارد تحدي الدولة». في المقابل، رفض خوري ربط الاجتماع بمسألة التفاوض، لافتاً إلى أنه كان اجتماعاً روتينياً، خاصة أن الوقت صار وقت تنفيذ القرار لا مناقشته. وأكد أن القرار لا يهدف إلى الإضرار بأصحاب المولدات، بقدر السعي إلى خفض الفاتورة على المواطنين. وأشار إلى أن وزارة الطاقة قامت بمبادرة حسن نية برفع سعر الكيلو واط إلى 410 ليرات، بعدما كانت حددته في آب بـ329 ليرة، للتخفيف من اعتراضات أصحاب المولدات الذين كانوا يربطون اعتراضهم على تركيب العدادات بانخفاض سعر الكيلوواط. إلا أن ما رفضته الوزارة كان مطالبتهم بأن يصل السعر إلى 600 ليرة، مع تأكيدهم إمكانية التوصل إلى سعر وسطي يبلغ 500 ليرة للكيلو واط. مع ذلك، فإن إصدار وزارة الطاقة التسعيرة الشهرية لأسعار المولدات، أمس، متضمنة ارتفاعاً في التعرفة، بدا بمثابة المخرج الذي يُخفف من اعتراض أصحاب المولدات ويحثّهم على تركيب العدادات. علماً أن القرار الوزاري ينص في مادته الرابعة على أن العداد يركّب على نفقة صاحب المولد (السعر بين 15 وعشرين دولاراً)، أما في حال تكفّل المشترك بشراء العداد، فيتوجب على صاحب المولد حسم ثمنه على دفعات متساوية من فاتورة الاشتراك الشهري خلال مدة لا تتجاوز السنة.
وعليه، حددت وزارة الطاقة سعر الكيلو واط بـ410 ليرات، مشيرة إلى أن معدل ساعات القطع في أيلول بلغ 317 ساعة، بحيث تكون تعرفة المشتركين في العدادات على الشكل التالي:
قدرة 5 أمبير: 15 ألف ليرة بدل ثابت، يضاف إليه سعر الكيلو واط (410 ليرات) * المقطوعية الشهرية التي يسجلها العداد.
قدرة 10 أمبير: المعادلة نفسها مع بدل ثابت بقيمة 23 ألف ليرة.
قدرة 15 أمبير: البدل الثابت يرتفع إلى 30 ألف ليرة، على أن يزيد البدل 5 آلاف ليرة مع كل 5 أمبير إضافية.
أما في حال لم يكن المولد قد استبدل القواطع، فإن التسعيرة هي 343 ليرة عن كل ساعة تقنين للـ5 أمبير.