يصل اليوم إلى مطار بيروت، الفريق اللبناني المشارك في بطولة العالم للحساب الذهني التي عقدت في 30 أيلول الجاري في جنوب أفريقيا، بعدما حقّق نتائج لافتة وحصد العديد من الجوائز. ضمّت المسابقة نحو ثلاثمئة تلميذ من 24 دولة، وشارك من لبنان 56 تلميذاً من مناطق ومدارس مختلفة يتعلّمون برنامج الحساب الذهني «iSmart»، إضافة إلى تسعة تلامذة من برنامج «Semas». ونال التلامذة اللبنانيون جوائز وميداليات وكؤوساً وتصدّروا فئات مختلفة، منها: بطل أبطال العالم (14 تلميذاً لبنانياً فازوا باللقب من أصل 25 فائزاً من حول العالم عن هذه الفئة)، بطل العالم (16 تلميذاً لبنانياً)، مرتبة أولى (14 تلميذاً لبنانياً)، مرتبة ثانية (6 لبنانيين). وتميّزت التلميذة لور محسن (من مركز iSmart صور) بنيلها لقب «أفضل عرض مواهب في العالم»، حيث أجابت على «عشرة مسائل حسابية معقّدة تتضمن قسمة أعداد من خمسة أرقام، في وقت قياسي بلغ 53 ثانية وحصلت على نتيجة مئة من مئة»، بحسب ممثل برنامج «iSmart» طارق هرموش الذي رافق الفريق اللبناني. أما الطفلة مانيسا الحمرا (مدرسة العرفان) فكانت المشتركة الأصغر سنّا عن فئة «KYU 11» حيث نالت لقب «Super Champion». على الصعيد الرسمي، رافق الوفد اللبناني ممثل وزارة التربية والتعليم العالي وليد زين الدين، فيما كرّم سفير لبنان لدى جنوب أفريقيا قبلان فرنجية الفريق ووزع ميداليّات على الفائزين.

المختلف في مشاركة لبنان في المسابقة الدولية، هو قصة التلميذة الفائزة جينيفر ماريا هكتور (8 سنوات) التي مثّلت لبنان من غير أن تكون لبنانية إلا «على الورق». جينيفر مولودة في لبنان من أم لبنانية من بلدة عين إبل ووالد سويدي. فازت في المسابقة كمشاركة لبنانية، مع أنّها لا تحمل الجنسية اللبنانية، وحلت في المرتبة الأولى عن فئتها «KYU 12». شاركت جينيفر بجواز سفرها السويدي، وأصرّت على التعريف بنفسها على «أنها لبنانية» مع أنّ الدولة لم تعطها هذا الحقّ بعد. منع المرأة اللبنانية حتى الآن، من منح جنسيّتها لأولادها يرتبط عادة بأعذار «طائفيّة وديموغرافية»، وبخوف من الأزواج الآتين من «دول الجوار» خصوصاً الفلسطينيين والسوريين. لكنّ المفارقة أن والد جينيفر سويديّ، وهذا يفضح «أعذار» السلطة ويشير بشكل واضح إلى التعمية والتعميم الحاصلين في التسويق السياسي المضاد لإقرار أي اقتراح قانون بشأن الجنسية اللبنانية. «للأسف لا تحمل جيني الجنسية اللبنانية» تقول والدتها رشانا، مضيفة: «أقوم بتجديد إقامتها في لبنان كل ثلاث سنوات». جينيفر تلميذة في «الليسيه حناويه» في صور، وتتحدث العربية «بطلاقة وهي أوّل لغة تعلّمتها» بحسب والدتها، إضافة إلى الفرنسية والإنكليزية والسويدية. واجهت جينيفر لدى المغادرة مع والدتها من مطار بيروت للمشاركة في المسابقة مشكلة بسبب شهادة ولادتها المكتوبة بالعربية، «إذ يفترض أن تكون منصوصة بالإنكليزية كونها تسافر إلى جنوب أفريقيا عبر جواز سفرها الأجنبي»، وبحسب الوالدة «كانوا بصدد منعنا من السفر> المشكلة لا علاقة لها بلبنان بل بشروط البلد المتجهين إليه». ذلك أن جينيفر تسافر إلى جنوب أفريقيا «من دون تأشيرة» على عكس باقي التلامذة اللبنايين وهذا «امتياز » جواز سفرها السويدي، وهنا مفارقة إضافيّة. قصّة جينيفر ليست منفردة، إذ شارك الطفل الفلسطيني (من أم لبنانية) سلطان ناصر في المسابقة أيضاً ممثلاً لبنان بين أقرانه «بلا جنسيّة لبنانية».