على إثر ما نشرته «الأخبار» في تقرير، يوم الثلاثاء الماضي (2 تشرين الأول 2018)، عن فرض القضاء طابعاً ماليّاً على أذونات زيارة السجناء (بعنوان: «رزق القضاة «عَ المساجين»! زيارة السجناء لم تعد مجانيّة»)، بادر وزير العدل سليم جريصاتي إلى توجيه كتاب لرئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي جان فهد، جاء فيه: «نُحيل لجانبكم ربطاً نسخة عن المقال الذي نشر في صحيفة «الأخبار» تحت عنوان «رزق القضاة عَ المساجين»، إضافة إلى نسخة عن تغريدة للنائب اللواء جميل السيد على موقع «تويتر»، واللتين يتبيّن منهما أنّ هناك ضريبة مالية تستوفى لمصلحة صندوق تعاضد القضاة، بصيغة طابع مالي قضائي بقيمة 1000 ليرة لبنانيّة عن كل زائر سجين، يُلصق على كلّ إذن مواجهة يُعطى لزيارة السجناء، كأن هناك ثمة استحداثاً لرسم من دون إتباع الأصول القانونية لاعتماده وجبايته». وخُتم كتاب جريصاتي بالآتي: «للتفضل بالاطلاع والإفادة عن صحّة استحداث مثل هذا الرسم وعن مرتكزاته القانونية في حال وجوده، ليبنى على الشيء مقتضاه».

في الوقت عينه، كان القاضي علي إبراهيم، بصفته رئيس مجلس إدارة صندوق تعاضد القضاة، قد نشر ردّاً على ما ورد في تقرير «الأخبار» وجاء فيه: «وردت فيه معلومات تفتقر إلى الصحة حول السند القانوني لاستيفاء طابع مالي عن أذونات مشاهدة نزلاء السجون. يهم رئيس صندوق تعاضد القضاة أن يوضح أن المشترع أجاز منذ العام 1999 بموجب التعديل الذي لحق بالفقرة 3 من نظام صندوق تعاضد القضاة، استيفاء رسم الطابع المنصوص عليه في المادة 15 من القانون رقم 18/78 تاريخ 18/12/1978 بعد تحديد قيمته بألف ليرة لبنانية. وتنص المادة 15 المذكورة على وجوب لصق طابع على كل لائحة أو مذكرة أو استدعاء يقدمها المحامي إلى أيّ سلطة قضائيّة. وبالتالي، ونظراً لعموميّة الضريبة ولعدم التفريق بين المكلفين الذين يتمثلون بواسطة وكيل قانوني وأولئك الذين يتمثلون بأنفسهم، ونظراً لأن طلبات المشاهدة تشكل استدعاءات بمفهوم المادة 15 عينها، يتم استيفاء رسم الطابع المشار إليه أعلاه عن كل طلب إذن بمشاهدة. أما حصول تأخير في المباشرة باستيفائه لسنوات، فليس من شأنه أن ينزع عنه المشروعيّة. وبالتالي فإن جميع ما أورده كاتب المقال عن عدم مشروعية استيفاء هذا الطابع مبني على استنتاجات خاطئة بالكامل».

ردّ القاضي إبراهيم بدا غير متماسك ولم يقنع حتى بعض القضاة


بدا ردّ القاضي إبراهيم ارتجاليّاً، غير متماسك، إذ لم يقنع حتى بعض القضاة فضلاً عن خبراء في القانون. الحديث في النص الذي «جلبه» يتحدّث عمّا يقدمه المحامون، لا عن أهالي السجناء أو طالبي زيارتهم، وأن الإسقاط الذي قام به إنّما هو محض تأويل فيه الكثير مِن التكلّف. عموماً، يبدو أن رئيس مجلس القضاء الأعلى، القاضي فهد، قد أجاب على كتاب وزير العدل جريصاتي بكتاب تضمّن الخلاصة نفسها التي خلص إليها القاضي إبراهيم، لكنّ على ما يبدو فإنّ هذا لم يُقنع الوزير. لذا، عاد جريصاتي، أمس، ووجّه كتاباً إلى رئيس مجلس القضاء الأعلى وفيه: «عطفاً على كتابي إليكم، وعلى جوابكم بموضوع استيفاء رسم طابع قضاة بقيمة 1000 ليرة لبنانيّة عن كلّ اسم زيارة لسجين موقوف، أوضح ما يلي: إنّ المادة 15 المذكورة أعلاه والواردة في قانون تعديل بعض أحكام تنظيم مهنة المحاماة، إنما تلحظ وجوب لصق طابع مالي على كل لائحة أو مذكرة أو استدعاء مقدم من المحامي إلى أيّ سلطة قضائيّة، ومن المعلوم أنّ النصوص التي تُحدث ضريبة أو رسماً جديداً أو تفرض جبايته، إنّما تفسر حصراً، ذلك أنّ الدستور اللبناني قد نص في المادتين 81 و82 منه على أن إحداث الضرائب وجبايتها وتعديلها وإلغاءها تتم جميعها بقانون. إنّ الفرائض تفسر حصراً، حالها حال النصوص الزجريّة والعقابيّة والمسلكيّة: بناء على ما تقدّم، أرغب إليكم في إعادة النظر في موضوع استيفاء الطابع المذكور للأسباب الواردة أعلاه، ولا سيما أنّ مراجعات مكثفة تمّت مع الوزارة من بعض منظمات الأمم المتحدة الشريكة في العمل مع وزارة العدل ومن مسؤولي البرامج التابعين لهم، الذين أبدوا استغرابهم من هذا القرار الذي يتعارض مع الاتفاقيات الدولية وشرعة حقوق الإنسان، لا سيما أنه يجافي حق الأسرة بزيارة السجين بشكل غير مشروط».