«المثليّة الجنسيّة مرفوضة من الأمن العام»! هكذا ردّ مصدر رسمي في جهاز الأمن العام في اتصال مع «الأخبار»، على سؤال عن منعه مؤتمر «ندوى» السنوي حول «الجندر والحريّات الجنسيّة» الذي نظّمته المؤسسة العربية للحريّة والمساواة على مدى ثلاثة أيام (28، 29 و30 أيلول الماضي)، في فندق Le Crillon في برمانا، وجمع أكثر من مئة ناشط وناشطة من منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

ماذا حدث؟
السبت الماضي، وجّهت هيئة العلماء المسلمين في لبنان «نداء عاجلاً» إلى وزارة الداخلية والبلديات، تطالب فيه بإلغاء النشاط «الخارج عن القانون»، معتبرة أنه «يحضّ على ارتكاب الجريمة ويشجّع على تعاطي المخدرات تحت ستار حقوق الإنسان». ودعت النيابة العامة إلى «الادّعاء على المرتكبين والتأكيد على الوصف الجرمي لفعل الشذوذ الجنسي، والمرجعيّات الدينيّة والرؤساء الثلاثة للقيام بواجباتهم ووضع حدّ فوري لهذا التمادي الذي يهدّد أمن المجتمع والقيم الأخلاقيّة والصحّة العامّة وبنية العائلات اللبنانيّة».
يسرد المدير التنفيذي للمؤسسة العربية للحريّة والمساواة جورج قزّي ما حدث: «تحرّكت مجموعة من عناصر الأمن العام نحو الفندق في اليوم الثاني من المؤتمر، وسحبت لائحة بأسماء وجوازات سفر المشاركين ونسخة من البرنامج. وحقّق عناصر الأمن العام داخل الفندق معي لأكثر من 4 ساعات، للاستفسار عن برنامج المؤتمر». وعلى رغم تخطّي الأمن صلاحياته المحصورة بمنح التأشيرات للمشاركين الأجانب، إلا أن الأمر لم يتوقّف هنا، بل تكافلت الأجهزة الأمنية على الإمعان في قمع الحريات، بما فيها حقّ التجمّع وحرية التعبير والمعتقد المكفولة في الدستور.
يقول قزّي «غادر عناصر الأمن العام، ليعود عناصر بلباس أسود من فرع المعلومات العاشرة ليلاً، لإبلاغ المنظّمين بضرورة وقف أعمال المؤتمر وتوقيع تعهّد بعدم عقد مؤتمر مماثل مستقبلاً، فرفضتُ التوقيع رغم تهديدي بالاعتقال، وأنهينا المؤتمر بعدما خضعت إدارة الفندق لقرار الأمن العام بإغلاق صالة المؤتمرات».
مصدر في الأمن العام أوضح لـ«الأخبار» أن المشاركين «حصلوا على تأشيرات دخول إلى لبنان لكنّهم لم ينالوا ترخيصاً للمؤتمر، ولم يبلّغوا عن موضوعه وفقاً للآليّة المتّبعة لعقد أي مؤتمر». واعتبر أن «موضوع المؤتمر حول المثليّة الجنسيّة مرفوض من الأمن العام».
وهذه ليست المرة الأولى التي تصاب فيها الأجهزة والمؤسّسات الرسمية والدينيّة في «الجمهورية اللبنانية» برهاب المثليّة الجنسيّة. في العام الماضي، اتفقت الأجهزة الأمنية (الداخلية والجيش والأمن العام) على إلغاء مؤتمر مماثل نظّمته جمعية «براود ليبانون» في فندق مونرو في بيروت، بعدما أصدرت هيئة العلماء المسلمين بياناً مماثلاً تتوعد فيه منظّمي المؤتمر، كما ألغي هذا العام نشاط آخر لـ«بيروت برايد» واحتجز منظّمه ولم يطلق سراحه إلا بعد تعهّده بإلغاء كل النشاطات الأخرى المنظّمة في اليوم العالمي لمناهضة رهاب المثلية. بذلك تكون هيئة العلماء قد تمكّنت مرة جديدة من تجنيد جهاز أمني ضدّ مؤتمرات مماثلة.
في مؤتمر صحافي، عقدته المؤسسة العربية للحريات والمساواة، أمس، في فندق سمولفيل في بدارو، وضع قزي هذه الحملة في إطار «الحرب على الحريّات التي يشهدها لبنان أخيراً، علماً أننا اخترنا لبنان لتنظيم مؤتمرنا السنوي على اعتبار أنه لا يزال يتمتّع بمساحة من الحريات غير المتوافرة في باقي المنطقة»، واعتبر أن «مساحة الحرية تضيق يوماً بعد يوم، في حين أن الأجهزة الأمنية تأخذ طرفاً في هذه القضية الحقوقيّة، وبدلاً من حماية الحرية تقف في صفوف مجموعات متطرّفة. لذلك ندرس احتمالات التوجّه إلى القضاء للردّ على بيان هيئة العلماء المسلمين تحت سقف القانون».
وأشارت المحامية ليال صقر وكيلة المؤسّسة إلى أن «نشاطات الجمعيّة مشروعة كونها مرخّصة منذ 6 سنوات، وأن الدستور يكفل الحريّات وحق التجمّع».