في 31 تموز الماضي، نشرت «الأخبار» تحقيقاً بعنوان «مستشفى صيدا صندوق مفخوت»، فنّد التجاوزات في المستشفى الحكومي، تحت سمع وزير الصحة غسان حاصباني وبصره وبموافقة منه، وغض نظر من التفتيش المركزي والنيابة العامة المالية. شهران مرّا من دون أن يحصل أي تغيير، سوى تراجع حاصباني عن الموافقة على كتاب ادارة المستشفى بتكليف ق. ت. برئاسة قسم المحاسبة وأ. ب. برئاسة القسم الاداري. وكان الوزير وقّع في 10 أيار الماضي الكتاب رقم 18/1/12030 القاضي بتعيينهما خلافاً للقانون لأنهما يعملان بموجب عقد شراء للخدمات، فيما يفترض أن يجتازا امتحانات مجلس الخدمة المدنية.

مدير المستشفى أحمد الصمدي تبلغ قرار الرجوع عن التكليف وأكّد لـ«الأخبار» أنهما لم يعودا يشغلان منصبيهما. لكن موظفين في المستشفى يقولون عكس ذلك، ويؤكدون أن الرجلين، إلى ما قبل يومين، كانا يشاركان في اجتماعات مجلس الادارة ويزاولان عملهما كالمعتاد. وتبقى الكلمة الفصل للتفتيش الذي كثّف زياراته للمستشفى، منذ نشر التحقيق المذكور أعلاه، ولكن من دون أي نتيجة ظاهرة ومن دون وقف المخالفات. وقد حاولت «الأخبار» التواصل مع رئيس دائرة التفتيش المركزي القاضي جورج عطية، الا أنه رفض الاجابة.
الى ذلك، ورغم أن المادة 8 من المرسوم 5559 تمنع المدير العام للمستشفى، لا يزال المدير ـــــ يشغل أيضا منصب رئيس مجلس الادارة ــــ يمارس مهنته الطبية براحة تامة. هذا ما تؤكده غالبية الموظفين، وما تظهره السجلات المالية التي تبين ارتفاعاً في إيرادات الصمدي من 85 مليون ليرة عام 2014 (كان يشغل منصب طبيب معالج فقط) إلى 133 مليوناً عام 2017 عندما أُوجد له منصب «رئيس لجنة إدارية» قبل أن يعيَّن مديراً للمستشفى. الصمدي نفى لـ «الأخبار» مزاولته مهنة الطب داخل المستشفى سوى في حالات استثنائية لا يمكن معالجتها خارجاً كمرضى الاونروا على سبيل المثال. وهو ما يقود الى سؤال آخر: هل الـ 133 مليوناً عام 2017 والفواتير التي تلتها العام الجاري هي قيمة فاتورة معالجة هؤلاء المرضى بما فيها فصل الاتعاب التي يتقاضاها من الوزارة وبموافقة من وزير الصحة؟ سؤال أيضا برسم التفتيش المركزي الذي يرسل مفتشين الى المستشفى لشرب قهوة والعودة الى مكاتبهم.

مدير المستشفى: فساد بمليون ليرة أو مخالفة موظف أو طبيب هي أمور صغيرة!


في «جزيرة» مستشفى صيدا الحكومي، أيضاً، حديث عن فواتير للمرضى يدرجها أحد أعضاء اللجنة الإدارية، الدكتور أ.م.، في حسابه الخاص، ما سبّب عجزاً في إيرادات المستشفى. مدير المستشفى قال لـ «الأخبار» إن «الموضوع قديم وقد حققنا فيه، وتبين أن هناك فواتير بمرضى عالجهم أ.م. لكنها لا تحمل امضاءه وبالتالي لم يسددها، والغلطة هنا غلطة المحاسب. أما الفواتير التي تحمل امضاءه فقد سددت بالكامل»، من دون أن يشير الى ما إذا جرت محاسبة المحاسب. وفي ما يتعلق برئيسة قسم الصحة في سرايا صيدا الحكومية ر. ع. التي تقوم بأعمال طبية في المستشفى كطبيبة بنج يومي الثلاثاء والخميس خلال ساعات دوامها الرسمي، فقد نفى الصمدي ذلك مشيرا الى أنها تقصد المستشفى «بعد الساعة الثالثة... والتفتيش على علم بالأمر».
يؤكّد الصمدي أنه عندما استلم المستشفى كان يعاني عجزاً قيمته 18 مليار ليرة وتمكّن من خفضه بنحو 500 مليون ليرة. ويقول: «لو في فساد كان زاد الدين. لكن اذا في فساد بمليون ليرة أو موظف مخالف أو حكيم عم يشتغل... فهيدي امور زغيرة. الأهم ان الفساد القديم كله انمحى وعم يتظبط». وعن مسألة شراء طوابع بقيمة 4 ملايين ليرة عبر سند صرف فيما ايصال القبض يشير الى مليونيّ ليرة فقط، يقول الصمدي إن «مشكلة الطوابع أننا نبتاعها من المكتبة من دون ايصال، ولكننا نعمد الى تصويرها ونملك فيها فواتير وأرقام تسلسلية. والفروقات التي تحدث هي عبارة عن اشكالية بين المحاسب والشاري، ويفترض بهما الوصول الى حلّ بشأنها»!
وسبق أن وضعت «الأخبار» هذه المخالفات وغيرها في عهدة التفتيش المركزي والنيابة العامة المالية ووزارة الصحة التي خرج مفوضها الحكومي المعيّن في المستشفى الى التقاعد (عيّن لمدة 3 اشهر خلافا للقانون الذي يفرض تعيينه لمدة 3 سنوات مما أدى الى شغور في المنصب اليوم وغياب الرقابة عن مجلس الادارة). المستشفى اليوم «سايب» بلا حسيب ولا رقيب، وتقرير المفتشة المالية سامية ضاهر الذي أعدته قبل نحو عام لا زال يقبع في أدراج التفتيش لسبب لا يعرفه أحد!