قبل أيام، نظّم القاضي العقاري في محافظة النبطية أحمد مزهر محضرين ختم بهما أعمال التحديد والتحرير الإلزاميين في بلدتي العديسة (قضاء مرجعيون) وبيت ياحون (قضاء بنت جبيل). اعتراضاً على ما تضمنه المحضران، اجتمع عدد من أبناء البلدة «للتداول بأعمال المساحة بعد اختتام أعمال التحديد والتحرير واخفاء الخرائط وتهميش أصحاب الحقوق»، وفق بيان صدر عن اللقاء الذي أعقب توزيع منشورات دعت إلى «مواجهة المعتدين على المشاعات وأملاك البلدة»، واتهمت المسّاح والمختار بالتلاعب بحدود الأراضي.

وفي العديسة، أيضاً، صدرت بيانات دعت إلى «محاسبة المتورطين في مخالفة القوانين وسرقة المشاعات». وتخطّت الإعتراضات الحدود. «جمعية أبناء كونين» في أستراليا عقدت لقاء للبحث في مواجهة نتيجة أعمال المسح التي «ألغت محاضر تحديد وتحرير لنحو 3 آلاف عقار تم مسحها وتسجيلها في الدائرة العقارية في محافظة النبطية، وأعادت تسجيلها باسم إحدى العائلات الإقطاعية بسبب نفوذها السياسي»، كما قال ابن البلدة السيناتور شوكت مسلماني.
ثلاثون يوماً هي مهلة تقديم الإعتراضات المجانية من أصحاب الحقوق على عملية المسح، بدءًا من تاريخ صدور المحضر. بعد ذلك، تصبح الأملاك الممسوحة ثابتة بالحدود والملكيات التي حددها المسح، ولا يجوز الاعتراض عليها. لكن على ماذا يعترض الأهالي طالما ان المسح الذي انطلق عقب تحرير الجنوب، استمر سنوات ومر بمراحل عدة؟
المحامي والخبير العقاري ضياء الدين زيبارة أكّد أن ما حصل أثناء عملية التحديد والتحرير الإلزامي «كان من دون أي رقابة على المكلفين بأعمال المسح. وبالتالي سجلت مئات العقارات من دون أي مستندات ما عدا إضافة عبارة (مرور الزمن). حتى أصبح على من يعتبرون أنفسهم مظلومين، تقديم اعتراضاتهم و المستندات الثبوتية. وهذا ما حصل أيضاً لآلاف الدونمات من المشاعات». ولفت الى «التلاعب بعدد من المستندات، وتنظيم محاضر من دون حضور أصحاب الحقوق أو الجيران واستغلال جهل الناس بالقوانين والإجراءات».
أعداد الشكاوى والاعتراضات زادت على ثلث عدد العقارات الممسوحة، وسجلت في قلم المحكمة. لكن القاضي لن يطلع عليها الاّ بعد انتهاء مهلة الثلاثين يوماً، عندما ستبرز خلافات كبيرة جداً تؤكد الخلل الذي لحق بعملية المسح وأدى الى حرمان المئات من ملكياتهم، اضافة الى سرقة أراضي المشاعات المسروقة.

أعداد الشكاوى والاعتراضات زادت على ثلث عدد العقارات الممسوحة


الاعتراضات امتدت الى بلدات أخرى. في صفد البطيخ (قضاء بنت جبيل)، رفع أبناء البلدة بعد اختتام عملية المسح كتاباً الى وزير الداخلية يفيد بأن «المعنيين بأعمال المسح العقاري ساهموا بشكل مباشر في تحويل مشاعات البلدة الى أملاك خاصة لقاء رشاوى». وعلمت «الأخبار» أن من بين المخالفات التي ارتكبت لجوء عدد من الأشخاص في بلدة الخيام (قضاء مرجعيون) الى تزوير مستندات العلم والخبر التي تصدر عن المختار، وضمّ ملكية 400 الف متر مربع بعد اقتطاعها من ملكية تابعة لقرية ابل القمح المجاورة. فضلاً عن قيام أحد المسّاحين المحلفين (وهو موظف في دائرة المساحة)، بتملك عقارين في منطقة يشرف على مسحها، ما يخالف للقانون الذي يمنع الموظف من استغلال موقعه الوظيفي لمصالحه الخاصة. فيما يشير أحد المساحين المحلفين الى أن «مساحاً مكلفاً قام بتكليف زميل له ليقوم مقامه لقاء مبلغ مالي، في مخالفة قانونية».
ويلفت متابعون للمسح العقاري الى أن «عقاراً كبيراً ضمن الملك العام، تزيد مساحته على الف دونم يقع بين بلدتي الطيبة والعديسة (قضاء مرجعيون)، تم الاستيلاء عليه أثناء عملية المسح، وتم استبداله بعقار آخر في منطقة مجاورة ضمن الملك الخاص المتنازع عليها قضائياً. ما يعني أنه بعد انتهاء مهل الاعتراض القانونية، سيعود العقار البديل الى أصحابه، فيما سيصبح الملك العام خاصاً لأن أحداً لن يعترض»! وفي هذا السياق، أكد مختار بنت جبيل وحيد سعد أن «بعض المخاتير كانوا شهوداً على مخالفة مكتب المسح العقاري في قبض الأموال من دون وجه حق ومن دون إيصال رسمي».